قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الكون قائم على الاختلاف والتنوع، والإنسان جزء من تلك المنظومة الكونية، فهو مكوّن قائم على التحوّل والتغيير والتطور يؤثر ويتأثر بكل العوامل المحيطة به، من بيئة وأفكار وقيم وعادات وتقاليد ومؤثرات خارجية عدة منها القائم الدائم، والبعض الآخر خارجي طارئ، والمجتمع الإماراتي يعتبر من المجتمعات الحضارية الكوزموبلاتينية «العالمية»، التي استطاعت أن تجسد فكرة التعايش السلمي والسلم الاجتماعي مع كافة الجنسيات والشرائح المجتمعية على اختلاف مشاربها، دون أن يفرّط في هويته وموروثه القيمي والأخلاقي وأعرافه الاجتماعية الأصيلة.

لم يخالجنا يوماً -كمجتمع إماراتي- أي تخوف أو قلق من مغبة انصهار أو ذوبان ثقافتنا وموروثنا القيمي والاجتماعي في ظل هذا التنوع أو «الكوزموبلاتينية الاجتماعية»، طالما كان ومنذ بدايات التحول الحضاري في البلاد وعي مجتمعي عام وتوجه قيادي وعلى كافة المستويات سواء من قِبل مؤسسات المجتمع المدني أوالحكومي على أهمية إبراز موروثنا الاجتماعي بكل خصائصه وسماته والمحافظة عليه، وصونه من الطمس أو التشويه، وإحيائه في نفوس وذاكرة الناشئة كمعلومة وسلوك باعتباره إرثاً إنسانياً وتاريخاً وطنياً لا يمكن التفريط به، بدءاً من المفردة المحلية إلى عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا الاجتماعية الراقية وزيّنا الوطني بكل تفاصيله وجماله، والكثير مما توارثناه من قيم اجتماعية وثقافية وأخلاقية وتربوية وقيمية أصيلة ذات خصوصية ضاربة في الجذور.

نعلم أنه قد تم إدراج مقرر «الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية» عام 2016 ضمن المنهاج الدراسي، كما تم طرح منهاج «السنع الإماراتي» قبل عامين، كمقرر يضاف للمنهاج الدراسي لصفوف الناشئين، لتعزيز القيم الاجتماعية والأخلاقية الإماراتية الأصيلة بين النشء الجديد من الأبناء والبنات.

فتعريف السنع هو: "القواعد التي تحكم السلوكيات والآداب في تعاملات الأفراد مع الضيوف والأهل فيما بينهم، ويتضمن الالتزام بالخلق والأدب والتعامل والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم".

ولأننا لا نريد أن نكون من أولئك الذين يتوهجون حباً وعزاً وانتماءً في أوطانهم في مقامات، وفي مقامات آخرى نراهم من «المخالفين»؛ ممن «أضاعوا أولّهم وتاليهم»، نتوجّه إليهم بإشارة تنبيه، ونذكّرهم بأصالة ذوقياتنا وأعرافنا الاجتماعية ومن أبسطها «عدم اجتراح حرمة أحزان الآخرين بأي شكل من الأشكال»، لعلّهم يتداركون بعض سلوكياتهم غير اللائقة، التي لا تستقيم مع أي عرف اجتماعي أو أي بروتوكول ذوقي في العالم، ويحتاجون إلى من يعرّفهم أبجديات «السنع» من جديد!.

ويبقى هناك سؤال يغلي في نفسي وهو: «من أين للابن والابنة أن يتعلما أولى مبادئ السنع» وقدوتهما الأولى تفتقر إلى الكثير من معاني «السنع» العامة؟!.. وأنا هنا لا أعمم ذلك!.