قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ربما تتيح القراءة العميقة لهذا السؤال ومن ثم البحث في أجوبته المجال لسيناريو حلّ أزمة العالم اليوم في أوكرانيا دون حرب مدمّرة. إذ من الواضح أن «بوتين» لن يقبل تنازلاً مع الغرب يفقده حُلمه ومكتسباته المتحقّقة حتى الآن. وعلى الطرف الآخر نرى «الناتو» حائراً يتسوّق في متجر الحلفاء، بينما، تراقب «بكين» المشهد، وتحسب حساباتها في ضوء التاريخ، والمستقبل لتصنع استراتيجيّتها، وقبلها تكتيكاتها في خضم هذه الأزمة.

وعلى هذا (قد) يكون مخرج الأزمة - الأقلّ كلفة - متمثلاً في موقف «بكين» المحايد أولاً، ثم في «واشنطن» بقبولها استحقاقات موقف الصين. في التجربة القريبة في سبعينيّات القرن العشرين استطاعت الولايات المتّحدة تعزيز العزل المتصاعد بين الصين والاتحاد السوفيتي فيما يُعرف بـ»Sino-Soviet split». آنذاك قام مستشار الأمن القومي (وقتها) هنري كيسنجر برحلة سريّة إلى بكين عام 1971، ممهّداً الطريق لرحلة نيكسون التاريخيّة إلى الصين في فبراير 1972. خلال تلك الزيارة تم إكمال الفصل الأيديولوجي والعسكري بين الصين الشيوعيّة والاتحاد السوفيتي بشكل جعل الحرب الباردة بين طرفين فقط. وها هو كيسنجر مهندس ذلك الانقسام يظهر (اليوم) في عامه الـ99 مصرّحاً، وملمّحاً بأفضليّة سيناريو التضحية بقسم من أوكرانيا لتجنّب كارثة توحيد الخصوم ضد الغرب.

والسؤال: هل تفعلها بكين وتضحّي بموسكو في ظل الضغوطات السياسيّة، ومخاوف حصار الصين اقتصادياً، وهي التي تستمد حيويتها اليوميّة، ولقمة عيش شعبها (مليار ونصف المليار نسمة) من انتشارها الاقتصادي الضخم عبر العالم؟ ولكن ما ضمانات الصين في ألا تكون الهدف المقبل في ظل الاستعداء السياسي الأميركي، والعقوبات التي تعلنها وتلوّح بها واشنطن؟ وهل يمكن أن تكون جزيرة «تايوان» ضمن صفقة تُبرم في ليلٍ دامس؟

يقول خبراء الجغرافيا السياسيّة: إن الفصل بين القطبين مهم لمصلحة الغرب؛ إذ تحتل روسيا والصين (أو تهيمن) على ما يسميه «الجيوسياسيون» «قلب الأرض» وجزءًا كبيرًا من «حافة» شرق آسيا من اليابسة الأوراسيّة. من جهة أخرى، فالصينيون والروس لديهما خلافات قديمة، ومعاصرة، ولكن المراقبين يتحدّثون عن جهود تعاون، وتنسيق عسكريّ وأمنيّ مشترك بين الطرفين منذ سنوات. أمّا على المستوى السياسي والإعلامي فيتشارك الصينيون والروس في تركيز النقد الإعلامي، والهجوم الدبلوماسي ضد السياسات الأمنيّة الأمريكيّة في شرق آسيا، وأماكن أخرى من العالم تحت عنوان «عالم متعدد الأقطاب».

الإشكال الكبير أمام القرار الغربي مع الصين (ربما) سيكون في خيارين أحلاهما مرّ، إذ إن خيار دفع الثمن المعجّل لتحييد الصين سيدعم مركزها الاقتصادي والسياسي، والخيار الثاني بدفع بكين للزاوية الضيّقة سيجعل «تحالف الضرورة» مع موسكو خياراً صينياً رئيساً مع نتائج قد يصعب تحمل كلفتها.

  • قال ومضى:

في الحسابات الخاطئة تحالف الضرورة قد يفتح بوابة الضرر..