قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


مع كل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، أمام صمت دول العالم، إن لم أقل تأييده لهذه العمليات العسكرية التي لا تستثني منها المدنيين والعزل، يخرج علينا من يبيع الوهم، فيتحدث عن انتصارات على إسرائيل، وعن مقاومة تضرر منها العدو، وقدرات لدى المقاومة تحول دون قدرة إسرائيل على ضرب مفاصل القوة لدى المقاومة.

هناك فروقات في موازين القوى بين إسرائيل والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة، وهناك ظروف وحصار يمنع الفلسطينيين من تطوير قدراتهم للحد من الغضب الإسرائيلي غير المبرر، هناك مؤامرة دولية تمنع قيام دولة فلسطينية، حتى مع ضمان بقاء إسرائيل دولة تملك كل الضمانات الدولية لبقائها قوية وقادرة على الدفاع عن وجودها، وهو ما يفهمه كل الشعب الفلسطيني الذي قدره أن يكون سيف الظلم والقهر والحرمان مسلطاً على رقابهم، مع سلبه أراضيه، والقضاء على دولته، ومنعه من الحياة ككل شعوب العالم.

أقول هذا حتى لا يفهمني أحدٌ خطأ بما أراه من وجهة نظر في تصريحات اعتدنا عليها من القادة الفلسطينيين بعد كل مجزرة من مجازر إسرائيل على أنهم حققوا انتصارات كبيرة، وأنهم أظهروا قوتهم وقدراتهم أمام عدو شرس؛ ما أجبره على قبول وقف إطلاق النار، وهو كلام كالوهم يبيعونه لنا، وكأننا لا نتابع هذه الجولات المتكررة من الحروب، وكأننا لا نعرف نتائجها، أو مغيبون عنها.

ماذا يضير المنظمات حين تعترف بما فعلته إسرائيل بهم من مجازر وقتل وتدمير، وهي الدولة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الغرب والشرق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، في مقابل حصر الفلسطينيين في سجن كبير هو (غزة) المحاصرة، والتي يُمنع عنها الدواء والغذاء ومقومات الحياة من كهرباء وغيرها كلما ارتفعت أصوات المعارضة ضد الاحتلال، أو فكَّر أي تنظيم بإبداء الاستعداد لمواجهة القوات الإسرائيلية، أو حاول أن يتحرش بها، ولو بصاروخ غير قادر على إحداث أي أثر.

نعم أطلق الفلسطينيون أكثر من ألف صاروخ، فماذا فعلت هذه الصواريخ بإسرائيل، إنها لم تقتل شخصاً، ولم تصب فرداً، ولم تدمر مبنى، بينما طائرات العدو دكت المباني، وقتلت القيادات، ولم تستثنِ الأطفال والنساء والمدنيين، دون أن تحتاج إلى هذا العدد من الصواريخ، أو تخاف من المساءلة، وقالت إنها حققت أهدافها، ولكنها لم تباهِ بانتصارها،

ولا يمكن أن نلقي اللوم على «الجهاد» و»حماس» وبقية التنظيمات في غزة على تواضع إمكاناتهم، فليس بإمكانهم أكثر مما كان، وكثر خيرهم، ولكن عليهم أن يتوقفوا عن بيع الكلام لإرضاء جمهورهم، بما لا علاقة له بالواقع، وإذا كان هناك من انتصار حقيقي، فهو في تمسكهم بقضيتهم، وعدم تفريطهم بها، وإصرارهم على بذل كل شيء في سبيلها، ومحاولة بناء قوة صاروخية تحد من عدد جولات العدوان الإسرائيلي المتكررة عليهم، لكن ليتهم يتخلون عن المبالغة في بياناتهم، ويقللوا من إكثار الكلام عن انتصارات وهمية، فكل شيء أمام أنظارنا وأنظار العالم، بما لا ينبغي الافتئات على الحقائق الماثلة أمامنا.

إن عدوان إسرائيل، كما في كل اعتداءاتها السابقة على الشعب الفلسطيني، لا يمكن أن يلغي قيام دولة للفلسطينيين قابلة للحياة، وأن القوة لن تجلب لإسرائيل الأمن والاستقرار، والتفرد بكل الأراضي الفلسطينية، ونذكِّرها بأن المستقبل كلما طال الوقت دون الوصول إلى حل لن يخدم إسرائيل، وألا بديل عن الحوار والدبلوماسية للوصول إلى حل يرضى عنه كل من إسرائيل وفلسطين.