قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اتخذت الحرب الأوكرانية مؤخراً، منحى خطيراً، من خلال التهديد بإمكانية استخدام الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها النووية. وفي خطاب له قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين «إذا تعرضت وحدة روسيا للتهديد سنستخدم كل الوسائل المتاحة»، كما أعلنت موسكو مؤخراً، عن التعبئة العسكرية الجزئية، تعويضاً عن الخسائر البشرية التي لحقت بها في أوكرانيا. كما ألمح بوتين للغرب، بأنه على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية للدفاع عن روسيا، ردّاً على ما أسماه ب«الابتزاز النووي» الأوروبي. وأكّد أن بلاده تتعرض لتهديدات بالسلاح النووي، وأن لدى روسيا في المقابل، أسلحة دمار شامل مضادة للأسلحة الغربية. مضيفاً: «إذا تعرضت وحدة أراضينا للتهديد سنستخدم كل الوسائل المتاحة.. وهذا ليس خداعاً».
كما أعلن سيد الكرملين أن مسؤولين عدة في الدول المنضوية في حلف «الناتو» تحدثوا عن احتمال استخدام أسلحة نووية ضد الفيديرالية الروسية، لكنه لم يحدد هذه الدول.
لقد أثارت تهديدات بوتين ردود فعل دولية عدة، حيث وصفها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بأنها «غير مسؤولة»، فيما اعتبرها حلف شمال الأطلسي بأنها تصريحات «طائشة». وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون «إن القوى النووية بحاجة الآن إلى التصرف بمسؤولية».
لكن لا يمكن التكهن فيما إذا كانت تصريحات بوتين مجرد تهديد، أم أنه تحضير فعلي لحرب نووية، ما يطرح تساؤلات حول تأثير استخدام السلاح النووي في العالم. من جانبهم، رأى مراقبون أنه لا توجد خطة حرب نووية واحدة وواضحة لأية دولة تمتلك أسلحة نووية، لذلك من الصعب معرفة كيف سيبدو شكل وحجم استخدام الأسلحة النووية.
وبالتأكيد، فإن من يهددون باستعمال الأسلحة النووية في الحرب الأوكرانية يتذكرون جيداً مئات آلاف الأشخاص الذين قتلوا في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، في الحرب العالمية الثانية، وتحديداً عام 1945 عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلة نووية على كلّ منهما، الأمر الذي أدّى إلى استسلام اليابان.
وبالتأكيد، فإن القنابل النووية الحالية هي أكثر تطوّراً، وبالتالي أشدّ فتكاً من القنبلتين المذكورتين. كما يحذّر الخبراء من إمكانية تسريب الأشعة النووية إلى الدول المجاورة، ما يجعل كثيراً من الدول المحيطة في خطرٍ دائم لسنوات طويلة، وأجيال عدة.
من ناحية أخرى، ما زال العالم يتذكر انفجار المفاعل النووي في «تشرنوبل» عام 1986 وتأثيراته الكارثية حتى هذه اللحظة، لجهة انتشار الإشعاع النووي، ووفاة الآلاف وتشوه الآلاف الآخرين وولادة الأطفال المشوهين، وصعوبة استغلال الأراضي الزراعية في تلك المنطقة. فكيف سيكون الوضع إذا ما جرى استخدام أسلحة نووية أكثر تطوراً إذا ما اندلعت الحرب النووية؟
من زاوية ثانية، فإن استخدام السلاح النووي سيصعّب السيطرة على مطلق حرب ومدياتها الجغرافية، لكون الأسلحة النووية إذا ما جرى استخدامها يعني دماراً كبيراً للعالم، بكل ما يعنيه هذا المصطلح من كوارث بشرية، اقتصادية وسياسية وبيئية، ليس في الدول المعنية فقط، وإنما في دول أخرى كثيرة. فليست هناك دولة معزولة عن الدول الأخرى، سواء في العلاقات السياسية، أو الاقتصادية، أو الاتصالاتية الإنسانية.
الحرب النووية إن وقعت قد تعني نهاية كل ما بناه الإنسان من حضارة وبنيان، لأن ما يمكن أن يحصل سوف يتجاوز كل ما يمكن أن يخطر على بال من «شتاء نووي»، وصقيع، وعدم قدرة على الزراعة، وفقر، ومجاعة، وأمراض، وفقدان للتواصل بين الأمم والدول، الأمر الذي سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة.
وفي حالة استخدام السلاح النووي فإن ما تبقى من العالم سيتشكل من جديد، وسيحمل بين طيّاته أزمات كبيرة.. نتيجة لكلّ ذلك، من المستبعد قيام روسيا، أو إحدى الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة، باستخدام هذا السلاح الخطير.
وفي تقديرنا، فإن التهديد باللجوء إلى السلاح النووي هو إحدى وسائل الضغط لتحقيق أهداف سياسية في الحرب الأوكرانية الدائرة، والتي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً.