سارا القرني
المملكة العربية السعودية ليست مجرد طرف في معادلة الإقليم، بل هي ركيزة الاستقرار وقلب الخليج النابض. التباينات لا تلغي الحقائق: السعودية خط أحمر، ليس تهديدًا بل حقيقة سياسية وإستراتيجية.
العلاقة بين السعودية والإمارات كانت متينة، خاصة في ملفات مثل اليمن وأمن الخليج، لكن ظهرت في الآونة الأخيرة خلافات في المواقف، منها دعم السعودية للشرعية في اليمن، مقابل دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب تباينات أخرى في ملفات الطاقة والعلاقات الإقليمية. ومع ذلك، لم يكن هذا الخلاف عداءً بقدر ما هو اختلاف في إدارة المصالح.
في اليمن، تدخلت المملكة استجابة لطلب شرعي من الحكومة اليمنية، فيما سعت أطراف أخرى إلى تقوية نفوذ جماعات محلية. حافظت المملكة على اتزانها، وتمسكت بوحدة اليمن وسلامة أراضيه كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
وفي الوقت نفسه، ظهرت محاولات إقليمية لتقليص الدور السعودي أو تجاوزه، من خلال بناء تحالفات جانبية مع خصوم تقليديين للمملكة. لكن الواقع يؤكد أن السعودية تبقى الدولة المحورية بثقلها السياسي والعسكري والدبلوماسي.
المملكة لم تنجرّ إلى التصعيد أو السجال الإعلامي، بل ردت بحكمة وثقة، مستندة إلى مكانتها الإسلامية، ووزنها الاقتصادي، ومبادئها الراسخة في دعم الاستقرار والأمن.
السعودية لا تسعى إلى فرض نفسها، بل تمارس دورها فعليًا. ومن يحاول التقليل منها أو تجاوزها، يخسر شريكًا استراتيجيًا لا بديل له. المملكة دولة تزن الأمور بميزان العقل، وترد بحكمة، لكنها لا تتسامح مع المساس بأمنها أو مكانتها.
السعودية ليست دولة ردّات فعل، بل دولة مبادرة وصناعة قرار. حضورها في الإقليم لم يكن يومًا عابرًا أو طارئًا، بل نابع من عمق تاريخي ودور قيادي تشكّل عبر عقود من العمل السياسي والأمني المتزن.
من يقرأ المشهد الإقليمي بموضوعية يدرك أن أي اختلال في مكانة المملكة ينعكس مباشرة على أمن الخليج والشرق الأوسط بأكمله. لذلك، فإن استهداف الدور السعودي أو محاولة تحجيمه لا يخدم الاستقرار، بل يفتح الباب أمام الفوضى وتضارب الأجندات.
السعودية تمتلك أدوات قوة شاملة: سياسية، عسكرية، اقتصادية، ودينية. هذا التكامل هو ما يجعلها رقمًا صعبًا في أي معادلة، ويمنح قراراتها وزنًا لا يمكن تجاهله أو القفز عليه.
وفي زمن التحولات الكبرى، أثبتت المملكة أنها قادرة على التكيّف دون التفريط في الثوابت، وعلى التحديث دون التفكك، وعلى الحزم دون تهور. هذه المعادلة الصعبة هي سر قوتها الحقيقية.
السعودية خط أحمر؛ لأنها تمثل استقرار المنطقة، وحماية الهوية، وصمام أمان في وجه مشاريع العبث والفوضى.















التعليقات