منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، في العام 2016، والمملكة تشهد تحولات جذرية إيجابية في جميع المجالات، تعكس رغبة القيادة، والمواطن، في التطوير والإصلاح، من أجل بناء دولة حديثة، تتمتع بكل مقومات القوة والاستدامة، وما كان للرؤية أن تحقق كل هذه الإنجازات مجتمعة، لولا أنها جاءت بحزمة برامج نوعية، حرصت المملكة على تنفيذها بكل كفاءة، ومن بين هذه البرامج، برز برنامج «جودة الحياة»، الذي أطلق في العام 2018، ويستهدف تحويل المملكة إلى وجهة للفعاليات الرياضية والترفيهية العالمية، ونقطة جذب سياحية إقليمية ودولية، وبلدًا رائدًا ومتطورًا، يتمنى الناس من مختلف أنحاء العالم، العيش فيه.
الإنجازات المتلاحقة التي حققها برنامج جودة الحياة بالمملكة، جعلت الأنظار العالمية موجهة إليه تحديداً، وإلى آلية تنفيذه بالمملكة، لدرجة بات معها العالم راغباً اليوم في محاكاة البرنامج السعودي بكل ملامحه ومعاييره، وتجلى هذا المشهد في منتدى «دافوس»، عبر إعلان مركز برنامج جودة الحياة بالمملكة، عن إطلاق المؤشر العالمي لجودة الحياة (QoLI) بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، والأخير هو مبادرة عالمية، صُممت لتزويد المدن بإطار عمل متعدد الأبعاد، وقائم على البيانات لقياس جودة الحياة وتعزيزها.
الشراكة بين المملكة والأمم المتحدة، في إطلاق المؤشر العالمي لجودة الحياة، بمثابة اعتراف دولي، أن المملكة نجحت وبامتياز في تفعيل بنود هذا البرنامج على المستوى المحلي، وصولاً إلى إيجاد نمط حياة أفضل، وتحسين سبل العيش، وزيادة فرص العمل والترفيه محلياً، وجعل المملكة وجهة جاذبة للشباب الحيوي الطموح، فضلاً عن بناء مجتمع مثالي للمواطن والمقيم والزائر، بجانب استحداث خيارات متنوعة في جميع القطاعات، وتعزيز مشاركة الفرد والمجتمع في الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، والتمتع بحياة صحية مفعمة بالنشاط، وابتكار قطاعات واعدة ومشوقة جديدة، توفر الفرص الاقتصادية والاستثمارية للجميع، وتساهم في تنويع فرص العمل، وتحسين الحياة في جميع المدن السعودية.
وبالتأكيد، ستكون الخبرات السعودية حاضرة، في التأسيس للمؤشر العالمي لجودة الحياة، وتحديد المجالات التي سيركز عليها، فضلاً عن خطط توسيع النطاق الجغرافي للمؤشر، الذي سيكتفي حالياً بتطبيقه في تسع عشرة مدينة موزَّعة على ست قارات، قبل أن يتوسع ليشمل أكثر من مائة مدينة إضافية، ويوفِّر لاحقاً ثمانية وعشرين مؤشرًا عالميًا، تستهدف مراقبة تسعة مجالات رئيسة لجودة الحياة، تشمل الخدمات الأساسية والتنقل، والثقافة والترفيه، والاقتصاد، والتعليم، والبيئة، والحوكمة، والصحة والرفاهية، والإسكان، والترابط الاجتماعي، إلى جانب مؤشر شامل لقياس الرضا عن الحياة.
إطلاق المؤشر العالمي لجودة الحياة، بشراكة سعودية أممية، يعكس التزام المملكة المعهود، بتعزيز التعاون الدولي، الذي من شأنه أن يدفع بمسار التنمية الحضرية الشاملة والمرنة والمرتكزة على الإنسان، ويساعد على ذلك أن آلية عمل مؤشر جودة الحياة العالمي ستكون قائمة على البيانات الدقيقة، لقياس جودة الحياة وتعزيزها، عبر توفير إطار يدعم التعلم الجماعي، ويسهم في تبني نهج أكثر استجابة واستدامة للنمو.















التعليقات