: آخر تحديث

معركة... في حرب طويلة

أذكر في طفولتي بعض الأدبيات النضالية المتعلقة بالقضية الفلسطينية , منها مقولة كانوا يفسرون بها ميل ميزان القوى لليهود (إن العرب أمة لا تقرأ , ولا تلتزم بالطابور أو النظام)!! و ينسبونها آنذاك إلى موشي ديان وهو يجول في القدس بعد احتلالها .

 وكنا وقتها نشعر بمسؤولية كبرى اتجاه القراءة والانتظام وتحرير فلسطين معا ...بعد أن استطاعت القضية الفلسطينية في وقت ما أن تكون مرجعية وجدانية للعالم العربي , ومحور ارتكاز ينطلق منه مشروع العالم العربي النهضوي .

وظل الأمر كذلك على امتداد أجيال من المواجهة المستنزفة , إلى أن اكتشفنا في لحظة انكسار تاريخي إن القضية الفلسطينية باتت ورقة مزايدات توظف في المؤتمرات العربية أو الصحفية, أو في إعلام تحريضي بين القوى المتجاذبة في المنطقة.

وفقدت القضية تلك الهالة من المثالية المطلقة , واليقين الرومانسي الثابت , بعد أن فقدت الصواريخ التي جهزت لتحرير فلسطين بوصلتها وباتت تقصد العواصم العربية. 

واليوم بعد ما يقرب من 80 عاما من عمر النكبة الفلسطينية , جميع الأمور خضعت للصيرورة الزمنية في التغير والتبدل , عدا الطريقة التي مابرحت النخب السياسية ومراكز القوى الفلسطينية تدير بها النضال والمواجهة .

فالصراع العربي الإسرائيلي ليس معركة أحادية متعلقة بشعب بعينه أو بقعة أرض بذاتها , بقدر ما هو حلقة في سلسلة من صراع عتيق بين الشرق والغرب, له جذور تاريخية قديمة منذ زمن الإمبراطوريات المندثرة وطموحاتها بالاستحواذ على دروب التجارة والممرات المائية والبرية .

إسرائيل اليوم وإن كانت دولة ثيوقراطية عنصرية , إلا أنها جزء من الغرب الذي تميل كفة ميزان التفوق الحضاري لصالحه , والحروب الصليبية التي كانت بالسيف والترس امتدت لقرون قبل تحرير القدس , فماذ ا عن المواجهة في زمن الريموت كونترول, والقنابل التي تمسح مدنا بكاملها عن وجه الأرض في ثوان.

مازالت القيادات الفلسطينة تتكئ على مرجعية المناورة والمخاتلة التي لم تثمر إلى الآن مع خصم مستبد متغطرس , والاصرار في استقطاب في التعاطف الدولي الذي يصلح للتربيت على الأكتاف فقط ليس إلا , وإن كان سمي شارع في مدينة أوروبية باسم الطفلة الفلسطينية عهد التميمي فالولايات المتحدة نقلت سفارتها للقدس في نفس الوقت.

المؤلم بالأمر إن القيادات الفلسطينية قد فقدت قرارها المستقل والبيادق تتحرك وفق تعليمات قادمة من مكان بعيد يتكفل بصرف المرتبات وصناعة القرار, ومليونية يوم الأرض التي انطلقت يوم 30 مارس الماضي, لم تحقق مكسبا سياسيا واحدا على أرض الواقع , وتساقط الشهداء هناك بالعشرات , نتيجة قرارات رعناء يقدم فيها اللحم الفلسطيني برخص وسادية عجيبة في الخطوط الأمامية لفكي التنين.

 يقول محمود درويش:-

(ستنتهي الحرب ...ويتصافح القادة

وتبقى تلك العجوز تنتظر شهيدها

وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب

وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل

لا أعلم من باع الوطن ...ولكن رأيت من دفع الثمن)

وعندما يكون الثمن غاليا باهضا موجعا كما نراه دوما , بدون تحقيق أي مكتسبات على أرض الواقع يصبح عبثا واسترخاصا متصلا ومقامرات فاشلة بالدم الفلسطيني , حتى مكتسبات الانتفاضة الأولى والثانية , بدأت الآن تتلاشى وتضمحل بعد إدارة قاصرة لها .

هل هناك وقفة لتقييم التجربة؟ وتغيير الأدوات ؟والتخلص من الرث والبالي داخل إستراتيجية المواجهة والتحرير؟

لم تعد القضية الفلسطينية مرجعية وجدانية في العالم العربي ليتم اللعب على حماس الشارع , ولم تعد (بيضة القبان) كما يقولون لاسيما بعد الربيع العربي , ولكن المؤلم بإن الأمر الذي ظل ثابتا هو استرخاص الدم الفلسطيني ودفع العزل من المدنيين لخطوط المواجهة بدم بارد , دون أي مكاسب تذكر على أرض الواقع .

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 7
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تبدل الاستراتيجا رهين
بتبدل النظم العربية - GMT الأربعاء 11 أبريل 2018 07:21
لاشك ان وجود الاحتلال الصهيوني للأرض العربية مكلف وان تحرير الارض مكلف اكثر وكل شعوب الارض التي تعرضت للاحتلال الأجنبي دفعت الاثمان الباهظة من دمها ودموعها والمهم ان يستمر الشعب الفلسطيني في مقاومته للعدو الصهيوني ولا يتوقف كانت ثورة الربيع الفلسطيني في الثمانينات احدى فرص ومحطات النضال والجهاد ضد العدو الصهيوني الغاصب ثم ثورة العمليات الاستشهادية التي دفعت بالالاف من الصهاينة الى مغادرة الارض المقدسة وكذا حرب حماس الاخيرة التي وصلت للعمق الصهيوني ولو امتلكت حماس سلاحاً تحيد به الطيران الصهيوني لحصل اختراق عظيم في مجال مقاومة المعتدين وتحرير الارض ان حرب التحرير يجب ان تكون مستمرة وليبدأ الفلسطينيون بالخونة في صفوفهم مثل سلطة اوسلو عباس الأمنية ان زوال الكيان الصهيوني امر مؤكد بحسابات الواقع والتاريخ يعترف بذلك منظروه ومؤيدوه مثل هنري كسينجر ثعلب السياسة الامريكية سابقا والسياسة عرضت للتبدل ومواقف الدول الغربية تجاه الكيان الصهيوني تضعف وشعوبها تتململ من الابتزاز الصهيوني وممارسات الكيان الصهيوني بقتله المدنيين العزل اطفال ونساء وشيوخ وتدمير مدن ، ان النظام العربي الذي يخدم على المصالح الغربية ليستمد منها شرعيته ووجوده مساهم في نكبة الفلسطنيين وفي تإخير حصول النصر بمواقفه الخيانية والمتخاذلة ان شرط حصول شيء ولو على المستوى السياسي بشكل حقيقي رهين بإزالة النظم العربية المستبدة التي تماهت مع الكيان الصهيوني الى درجة التوحد والذوبان فيه وفي دعاويه التوراتية الخبيثة ، مع ان مؤسسيه الأوائل كانوا ملاحدة ولا يزالون ؟!
2. يرحل الغزاة الصهاينة
ولو بعد حين - GMT الأربعاء 11 أبريل 2018 07:36
الغزاة الصليبيون الغربيون احتلوا الاراضي المقدسة مئة عام ثم رحلوا الى اوطانهم ومثلهم سيرحل الغزاة اليهود الى اوطانهم المهم ما نيأس ونرفع راية الاستسلام للغزاة
3. وللمثقف اللبرالي دوره
بالتخذيل وتبرير الخيانة - GMT الأربعاء 11 أبريل 2018 07:42
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً عن خطة يعدها ولي العهد السعودي للتسوية في الشرق الأوسط، تتضمن الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. وقالت الصحيفة الأمريكية إن «الخطة تتضمن الاعتراف السعودي بالمستوطنات اليهودية بالضفة الغربية»، مضيفة «خطة ولي العهد جاءت بعد عدة زيارات سرية قام بها مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنير إلى السعودية، وتم الإفصاح عن بعض بنودها خلال زيارة ولي العهد الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية». واعتبرت «نيويورك تايمز» أن «خطة ولي العهد تقوم على تفضيل المصالح الإسرائيلية، على اعتبار أن هنالك ثورة في العلاقات بين تل أبيب والسعودية». وأكدت الصحيفة أن «إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترى في ولي العهد لاعباً مركزياً في الشرق الأوسط، وتدعم مكانته من أجل التوصّل لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». والأسبوع الماضي، كشف الجنرال السعودي المتقاعد «أنور عشقي» عن احتمالية أن تلعب المملكة دور وساطة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، من أجل تقريب وجهات النظر بخصوص بعض التغييرات الجغرافية وقضيتي القدس واللاجئين. وفي المقابلة التي نشرتها مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية، مطلع الشهر الجاري، اعتبر ولي العهد أن «للإسرائيليين، على غرار الفلسطينيين، الحق في أن تكون لهم أرضهم»، مؤكداً أن المملكة تتقاسم مصالح كثيرة مع إسرائيل، ستتعاظم في حال التوصل إلى سلام في المنطقة. واعتبر «ولي العهد» أنه «ليس هناك أي اعتراض ديني على وجود دولة إسرائيل». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتبر أن «الشعب اليهودي لديه الحق في أن تكون له دولة قومية فوق جزء من أرض أجداده على الأقل؟»،قال «ولي العهد »: «أعتقد أن لكل شعب، في أي مكان كان، الحق في أن يعيش في وطنه بسلام، أعتقد ان للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في أن تكون لكل منهما أرضه
4. غريبة
كلكامش - GMT الأربعاء 11 أبريل 2018 12:17
سئل موشي دايان هل تخافون العرب قال متى ما تعلموا كيف يقفون في الطابور انذاك سنخشاهم (انتهي)المشكلة لحد الان مازال العرب لا يفهمون الحضارة لكنهم يثرثرون بها حقا انها مشكلة
5. عندما يستكردنا أكرادنا
يعيروننا وهم خلفنا بقرون - GMT الأربعاء 11 أبريل 2018 20:31
قد يكون هذا صحيحاً عند مقارنة العرب اليوم بالغرب، ولكن ماذا عن مقارنة الأكراد بالعرب غداً بالتأكيد سنقول بأنه قد يتعلم العرب الوقوف في الطابور مستقبلاً أما بالنسبة للأكراد فسيبقى حلماً لن يتحقق كحلمهم بدولة كردستان التي لن يروها إلا في الخيال المريض لبعض العنصريين الذين يروا عورات غيرهم ويتعاموا عن عوراتهم .
6. قضية فلسطين والجهاد
فول على طول - GMT الخميس 12 أبريل 2018 14:28
قضية فلسطين والجهاد للضحك على المشعوذين والمخبولين .يتنعم القادة الفلسطينيون بالمليارات ويجاهدون من فنادق خمس نجوم ولكن يرسلون المشعوذين والمخبولين للجهاد فى فلسطين أو كالقطعان فى العواصم العربية والاسلامية ينددون ويحرقون العلم الاسرائيلى والأمريكى بالطبع . لا يفكر المشعوذون : هل اتحد القادة الفلسطينيون فيما بينهم أو الفلسطينيين بين بعضهم ؟ وهل اتحد شعب أى دولة عربية أو اسلامية ويوجد سلام بينهم حتى يتمنون أو - يدعون - السلام مع اسرائيل ؟ يتباكى الذين أمنوا على الأندلس ويطالبون بتحرير فلسطين وعجبى ؟ ..هذا بالضبط مثل الجهاد فى سبيل اللة - الانتحار يعنى - تجد أهل العلم يتنعمون أيضا بالملايين ولكن يرسلون المشعوذون الى أتون لنار والانتحار من أجل الحوريات والغلمان ....لماذا لا يجاهد أهل العلم الثقاة أنفسهم أو حتى أقربائهم ؟ ولكن فقط يرسلون المشعوذين والمخبولين ....هل اهل العلم لا يتمنون الحوريات والولدان ؟ ربنا يشفيكم من الشعوذة قادر يا كريم .
7. اعداء الانسانية لماذا
يكرهون الاسلام رغم احسانه - GMT السبت 14 أبريل 2018 01:48
هههه، مش قلنا لكم يا قراء إيلاف؟ هذا نموذج مثالي من خطاب الكراهية من التيار الانعزالي المسيحي والتيار الالحادي الباطني الشعوبي ، بصراحة لقد فجعنا من حجم الكراهية التي يكنها هذا المسيحي القبطي المصري للإسلام والمسلمين ورسوله الذي هو بالطبع المؤسس للحضارة الإسلامية و التي منحت السلام للعالم لمدة عشرة قرون فيما يعرف باسم Pax Islamica.لماذا إذن يكره المسيحيون محمد ؟! و الأولى أن يحبوه و يوقروه لعدة أسباب: ١- محمد عليه السلام ظهر في زمن انهيار الكنيسة المسيحية و تفاقم الصراع بين أبناء الدين المسيحي و الذي كان على وشك التحول إلى حروب دينية عظمى (مثل تلك التي شهدتها أوروبا لاحقا) تهلك الحرث و النسل. و لكن ظهورمحمد عليه الصلاة السلام قد ساهم بشكل مباشر في وأد ذلك الصراع عن طريق نشر الإسلام و الذي عزل جغرافيا المذاهب المتناحرة و قلل من فرص تقاتلها. فشكرا لمحمد2. التسامح الديني الذي علمه محمد عليه السلام كان كفيلا بحماية الأقليات المذهبية المسيحية من بطش الأغلبيات المخالفة لها في المذهب (مثل حماية الأورثودوكس في مصر من بطش الكاثوليك الرومان). و لولا محمد عليه السلام لاندثر المذهب الارثوذوكسي كما اندثرت الكثير من المذاهب تحت بطش سيوف الرومان..فلماذا يكره الأرثوذوكس محمدا؟؟؟؟ و قد أنقذ مذهبهم و أنقذ أرواحهم من الهلاك؟3. تحرير البشرجميعا من عقدة الذنب التي أغرقتهم فيها اليهودية و مسيحية القرون الوسطى. حيث افترضت تلك الديانات أن خطيئة أدم قد انتقلت إلى ذريته و أننا جميعا بحاجة لمن يخلصنا من تلك الخطيئة. و أن الخلاص من تلك الخطيئة لا يكون إلا بالتضحية بالدم. و لكن محمدا قد قضى على كل السخافات بعودته للفلسفة الطبيعية البسيطة (و التي كان يسميها بالفطرة)....و هذه الفلسفة منتشرة في الأديان السابقة على اليهومسيحية، و تؤكد على أن الإنسان يولد طيبا مبرأ من كل إثم و خطيئة و أنه لا يحمل وزرا (إلا ما جنت يداه). و قد كان لتلك الفلسفة دورا رئيسيا في دفع البشرية للتقدم بعد تحريرهم من عقدة الذنب اليهومسيحية. فشكرا لمحمد4. المفترض أن المسيحية هي دين الحب بين كل البشر. و المسيح يدعو إلى حب الجميع بلا تفرقة (أحبوا مبغضيكم..باركوا لاعنيكم).فلماذا لا يطبق فول المسطول تعاليم ربه تجاه محمد عليه السلام؟ في المقابل محمد عليه الصلاة السلام أظهر كل الإحترام للمسيح و أمه. بل و أظهر الإحترام للمسيحين من


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي