: آخر تحديث

عن أزمات الاتحاد الأوربي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تشكل الاتحاد الأوربي على أيدي كل من الزعيم الاشتراكي الفرنسي متيران وقرينه الألماني. وفي الوقت نفسه ابرما اتفاقية شانغين سراً دون الإعلان عنها في وقتها، حتى أن وزير الداخلية الفرنسي نفسه لم يعلم بها إلا عندما كشف عنها احد أعضاء البرلمان الفرنسي، وفي البدء عارضها اليمين المعتدل ولكنه فيما بعد سار معها. أما اليمين المتطرف فقد عارضها على اعتبار أنها تلغي حدود دول الاتحاد وتسمح للمجرمين والمهاجرين غير الشرعيين بالتدفق من دولة إلى أخرى بكل حرية. 

لقد نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية تجمع أوربي غربي من 7 دول فقط، كانت متقاربة في مستواها الاقتصادي وقوانينها ، وسمي التكتل بـ(السوق الأوربية المشتركة) ولم يحدث أن تعرض إلى أية أزمة حادة . أماالاتحاد الأوربي هذا فقد قام على أساس كمّي ، أي فتح الباب أمام كل دولة أوربية بصرف النظر عن مستواها الاقتصادي وقوانينها ومؤسساتها. وهذا في رأينا مصدر هام للازمات، فإذا نشأت في دولة ما أزمة ، فذلك يؤثر سلبا على بقية دول الاتحاد، كما حدث حين قامت أزمة اقتصادية حادة في اليونان.

أما أهم أزمات الاتحاد الأوربي فهي دون شك خروج بريطانيا من الاتحاد، الذي اثر سلبا على الجانبين، ولا تزال هذه الأزمة مستمرة، وفي بريطانيا خاصة. ولعل الحل الأوحد هو إعادة الاستفتاء ، وهو ما ترفضه رئيسة الوزراء تريزا ماي. وقامت مؤخرا في فرنسا أزمة كبرى بسبب غلاء المعيشة والضرائب وضعف القدرة الشرائية، ويبدو أن اليمين الشعبوي حاول استغلالها وكذلك فوضويون محسوبين على اليسار المتطرف. أن الانتخابات الأخيرة قبل حوالي العامين جاءت بالرئيس ماكرون بنسبة 66% من الأصوات، حيث أن الجماهير الواسعة كانت مصابة بخيبة أمل من الأحزاب التقليدية، وماكرون شاب انشأ حركة جديدة ثم فاز، وقد واجه تركات ثقيلة ، هي عجز مالي كبير جدا وتدني نسبة النمو الاقتصادي بأقل من المسموح به حسب معايير الاتحاد. كما انه واجه المشاكل المستقبلية الخاصة بالبيئة وتغير المناخ. وقد اثبت ماكرون انه قليل الخبرة السياسية، فقد اهتم بمعالجة مشاكل المستقبل قبل التركيز على المشاكل الآنية الكبرى لفرنسا وشعبها، وقام بخطوات متسرعة لاستبدال السيارات الراهنة بسيارات كهربائية ضمانا لصيانة البيئة ولكن هذا التسرع والارتجال كلفا ذوي الدخل المتوسط –ناهيكم عن الصغير- أعباء ضرائب جديدة أضيفت إلى ضرائب أخرى قائمة. فكان أن قامت حركة شعبية هي حركة السترات الصفر التي رافقت مظاهراتها أعمال شغب ونهب وخرق من المحترفين لهذه الأعمال الإجرامية. وقد تأخر ماكرون في المعالجة حتى كاد السيل أن يطفح ، فتدارك الأمور وسط تناقضات وأقدم على عدة إجراءات ايجابية خففت من حدة الأزمة وهدأت الجو لحد مناسب، ولكن مظاهرات الصفر مستمرة..  أن ماكرون بدأ بسلسلة إجراءات حادة دون أي شرح بلغة تفهمها الجماهير الواسعة ، بل بلغة الأستاذ الجامعي. وحين أراد تدارك الأمور ، فقد وقع في بعض التناقضات، هو وحكومته. والمأمول ان تخف الأزمة تدريجيا وان تهدأ فرنسا لتواصل لعب دورها على الساحة الدولية المليئة بالأزمات ، ونذكر أن الإجراءات التي سبق اتخاذها أوصلت العجز إلى حد معقول، وصعدت نسبة النمو إلى حوالي 3 بالمائة تلك نتائج ايجابية ولكنها كلفت ذوي الدخلين الصغير والمتوسط الكثير، فحدث الانفجار. وفي السياسة الخارجية أيضا مارس ماكرون سياسات مضطربة ، أدت إلى توتر العلاقات مع ايطاليا ، وأيضا مع الولايات المتحدة ، حليفة فرنسا والاتحاد الأوربي حيث طالب بإنشاء جيش أوربي لمواجهة أخطار قد تأتي من الصين وروسيا والولايات المتحدة... وهناك خلافات فرنسية – ايطالية حادّة حول الأزمة الليبية. ومع الأزمتين البريطانية والفرنسية ثمة مشاكل كبرى وأزمات بسبب الأوضاع الاقتصادية وبسبب الهجرة ، حيث أن دولاً كالمجر واليونان وبولونيا ترفض استقبال المزيد من المهاجرين مثلما تطالب ألمانيا. وظاهرة سلبية أخرى داخل الاتحاد هي صعود اليمين الشعبوي المتطرف، الذي يطالب بوقف قبول مهاجرين جدد، وبالانسحاب من الاتحاد الأوربي. أن الاتحاد الأوربي بحاجة إلى إعادة نظر متأنية وعميقة في أسس قيامة وممارسة ومؤسساته في بروكسل التي تمارس سلطات فوقية وتتدخل أحيانا في سيادة كل دولة، وحتى في شؤون القضاء الوطني لكل دولة. ومن أخطاء ماركرون انه، منذ بداية رئاسته، تصرف كمن جاء لإصلاح الاتحاد بدلاً من الانكباب أولا على مشاكل بلاده. هذا والموضوع متشعب وواسع ويحتمل السجال.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. غباء الساسة الأوربيين هو سبب الأزمة
فول على طول - GMT الأربعاء 09 يناير 2019 21:32
الموضوع لا يحتاج الى ذكاء بل شئ بديهى جدا . الأخوة الأشقاء يتقاسمون الميراث ويضعون حدودا بينهم لأن الحدود تحفظ حق كل فرد ومنذ القديم جدا كانت القبائل تتعارف فيما بينها على حدود حتى لا تنشأ منازعات ...انتهى . فتح حدود بين عدة دول ولا أقول بين دولتين فقط يصبح فضاءا واسعا ومرحا للارهابيين والمجرمين للتحرك بكل حرية لأنك أتحت لهم الفرصة والمساحات الواسعة جدا ولا يوجد ملائكة على الأرض بل يوجد الصالح والطالح والمجرم والارهابى الخ الخ . بعد انشاء الاتحاد الاوربى أصبح الارهابيون والمجرمون أكثر حرية فى الحركة وبعدما زاد عدد المهاجرين الى الاتحاد الأوربى وخاصة من الذين أمنوا زاد عدد الارهابيين والمجرمين بالتأكيد بالاضافة الى المؤمنين الذين ولدوا فى اوربا مما أنهك اقتصاد اوربا على الضمان الاجتماعى والتأمين الصحى والمسكن والتعليم الخ الخ ..بالاضافة الى تكاليف الأمن التى ارتفعت بدون سقف أعلى ..كل ما سبق أدى الى انهيار اوربا - الغير معلن حتى الان - ولا أحد يجرؤ على الاعتراف بهذة الحقائق من أهل الساسة الأوربيين لأسباب معروفة . أكثر الدول التى دفعت الثمن هى التى بها عدد أكبر من الذين أمنوا مثل بريطانيا وزفرنسا والمانيا وهم العصب الرئيسي فى الاتحاد الاوربى . اوربا لديها قدر كبير من الثعابين والحيات من الذين أمنوا الذين تربوا وولدوا هناك ولا تعرف ماذا تفعل معهم أى أنهم فى ورطات كبرى لا يقدرون على الخروج منها . انتهى - للغباء ثمن لابد من دفعة وعلى اوربا أن تدفع الثمن غير مأسوف عليها .
2. يا ملحدين و مسيحيين مشارقة
ابحثوا عن ارض لجؤ جديدة - GMT الخميس 10 يناير 2019 06:56
بعيداً عن هذيان وهرتلة الصليبيين المشارقة الحقدة من امثال فول ، فإن التوجهات الشعبوية المعادية للاجانب ولو كانوا مسيحيين او ملاحدة من قارات اخرى وحتى لو كانوا أوروبيين لكن من عنصر يراه هؤلاء منحطاً مثل الغجر او اليونانيين أسلاف الصليبي فول والبلغار والمالطين والقبارصة هذه التوجهات خطر على اوروبا الغربية نفسها التي بدأت في التنكر لمبادئها وعودتها الى العزلة فيا ملاحدة المشرق وصليبييه ابدؤا في البحث لكم عن بلاد تقبل بكم لاجئين فالغرب استيقظت صليبيته وسيطردكم ولو كنتم ملحدين او مرتدين اعتنقتم المسيحية او كنتم مسيحيين مشارقة وغير مشارقة ..
3. الاتحاد والديمقراطيه والسوق ..
Omar - GMT الخميس 10 يناير 2019 07:21
الاتحاد الاوروبي بني على اساس سوق اشتراكي لاستثمار المواد الخام والصناعه الاوروبيه .. على اساس الديمقراطيه و الفحم والفولاذ الاوروبي .. سبب المشاكل هو خيانة الساسة الاوروبين وخاصه ساسة المانيا لهذا الاساس .. المانيا بعهد السيده مريكل اليمينيه تحولت من دوله الى شركه تجاريه كما فعلت مملكة ابريطانيا سابقا عندما تحولت من اقطاعيه الى راسماليه .. فخسرت اوروبا وخسرت نفسها .. المانيا ميركل اغلقت مصانع اوروبا وحولتها الى سوق مستهلكه للصناعات الصينيه بعد تايوان وهونكونغ .. والغبي ماكرون وريث الثوره الفرنسيه يقف في وجه الربيع العربي مع السيده ميركل وريثة النازيه جنبا الى جنب ... ماكرون ليس اهلا لقيادة دوله عاصمتها مدينة النور ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي