: آخر تحديث

كابوس الهجوم على شرق الفرات

قد يفهم الكثير ممن يأخذون بما هو معلن عن الجهات المتضادة في الحرب النفسية القائمة في سورية إلى جانب الحرب الواقعية، ويصدرون بالتالي الأحكام على الأطراف المعادية بناءً على المشاحنات الإعلامية الساخنة، متخيلين بأن كرد شرق الفرات يعارضون الهجوم التركي على مناطقهم حباً بأتباع حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)، أو تفضيلاً ضمنياً لنظام بشار الأسد على تركيا، إنما الأمر بخلاف ذلك تماماً،فهم تجرعوا الويلات من قَبل على يد شبيحة نظام البعث العربي الاشتراكي ابان انتفاضة قامشلو في2004، كما لم تكن الإدارة الذاتية محط ترحيب من قبلهم، إنما ما يشغلهم هو الكابوس القادم إليهم مع تقدم القوات التركية صوب مناطقهم، وهي تصورات تشير إلى أن ما سيحصل لهم سيكون أسوأ مما تعرضوا له على يد النظام في 2004، وأردأ بكثير مما تعرضوا له خلال السنوات الأخيرة من حكم (PYD)، حيث أن أحد أهم أسباب الرفض هو ما عرفوه وعلموا به عما جرى بحق الأهالي في منطقة عفرين، من قبل الجهات العسكرية التي اعتمدت عليها تركيا في غزوة عفرين منتصف شهر آذار من العام المنصرم.

ثم أن رفض الهجوم مبني على المخاوف المشروعة لسكان تلك المنطقة، ومبني على قاعدة أخذ العِبر مما حصل لاخوانهم في الأمس القريب، مبني على منطقية قراءاتهم القائمة على الوقائع الحية التي جرت في زمانهم المعاش، وحيث يقول العفرينيون بهذا الخصوص "أوَقع البلاءُ عليك أم على والدك" فيجيب المتسائل بل وقعت الواقعة عليّ أنا، وقعت الكارثة في زمني وليس في زمن أجدادي، وآية ذلك أن ما جرى في عفرين مَسَّهم بشكلٍ مباشر، وكان أكبر مساهِم لولادة تلك المخاوف، باعتبارهم كانوا شهود أحياء على كل ما جرى بحق سكان تلك المنطقة بناء على التقارير الكتابية، والمقابلات التلفزيونية، والاتصالات اليومية مع أقرانهم هناك، ولم يكن الأمر مجرد كلام عن ذكرىتكاد أن تتلاشى معالمها، ولا كان الكابوس من حكاياالزمن الماضي الذي قد ينساه المرء أو لا يتحمس لإحضار قصص ذلك الزمن بفضل البرودة التي غطتها تراكم السنين، إنما بالعكس تماماً، فعفرين حاضرة بقوة في معظم المجالس الاجتماعية والسياسية للكرد في عموم سوريا، فهي حاضرة بكل ما جرى فيها من الانتهاكات اليومية كالاعتقال المزاجي والنهب والسلب والسطو المسلح بالجملة بحق كل من يُشم منه روائح الانتماء للقومية الكردية، وليس بحق أنصار الاتحاد الديمقراطي (PYD) فحسب، كما يروّج البعض ذلك كذباً أفضح من عُرى أجساد النساء في لوحات عصر النهضة.

كما أننا في شهاداتنا لا نعتمد ولو حتى على معلومة واحدة صدرت من قبل أنصار (PYD) أو أتباع حزب العمال الكردستاني (PKK) ، إنما نأخذ مجمل المعلومات من أناسٍ هم بالضد من ذلك الاتجاه السياسي؛ وبعيداً عن التقارير الكتابية وعلى سبيل الذكر وليس الحصر، فإن معظم معارضي سياسة(PYD) الذين ظهروا على قناة Trt التابعة للحكومة التركية مع الرأي الذي نظهره للعلن، ومن بينهم الفنان الكاريكاتيري دارا ئستري، الذي أجرت معه القناة التركية لقاءً ساعة كاملة عُرض منذ فترة وجيزة، وهو المعارض بشدة لكل منظومة حزب العمال الكردستاني وروافده، ومع ذلك فقد طرح ئستري مؤخراً على صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" سؤالاً جاء على الشكل التالي: كم شخص لم يتعرض للاعتقال في منطقة عفرين؟ منذ بدء انتزاع المنطقة من يد (PYD)، ولم يقل الرجل كم شخصاً تعرّض للاعتقال الكيفي من قبل أدوات تركيا في عفرين، إنما قال كم شخصاً في كل المنطقة لم يتعرض للاعتقال، وهو ما يعني بأن الحملة على المنطقة كانت باسم محاربة (PYD) بينما عملياً وعلى أرض الواقع فهي بالدرجة الأولى كانت على الكرد، فكل كردي هو مشروع متهم، وكل كردي هو مشروع إدانة، وكل كردي هو مشروع اعتقال حتى ولو كان قد قضى شهوراً أو سنوات في سجون حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD).

عموماً لو كان هناك مشروع تركي توسعي ينوي ضم الشريط الحدودي السوري لتركيا، فكان من الأفضل لتركيا أن تتعامل بشكل حضاري مع سكان المناطق التي تنوي بسط سيطرتها عليها، وليس أن تطلق يد الفاسدين والخارجين عن القانون ومرتكبي الانتهاكات في تلك المناطق، وبالنسبة لموضوع التوسع فقد نقلالكاتب السوري عادل حنيف داوود، عن وزير الداخلية التركي سليمان صويلي، مما جاء في لقاءٍ مع قناة خبر تورك قوله: إن 62% من اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا هم من مناطق Misak’ı milli (الميثاق الوطني) وهي المناطق التي تعتبرها تركيا جزءاً ﻻ يتجزأ منها عندما أعلنت الجمهورية التركية، ولكنها انتزعت منها من قبل الإنكليز والفرنسيين؛ وهي وﻻية حلب العثمانية؛ وليست محافظة حلب الحالية، وأضاف السيد داوود أن وﻻية حلب العثمانية تشمل محافظة حلب الحالية وإدلب وأجزاء من محافظة الرقة ودير الزور وكامل الشريط الحدودي الحالي بين تركيا وسوريا.

على كل حال فإذا لم يكن الهجوم على مناطق شرق الفرات هو بهدف جعل تلك المناطق كحال أهالي عفرين من ناحية  تهجير سكانها وسلب ونهب ممتلكات أهلها، وإنما الغاية من الهجوم على تلك المناطق هو من أجل ضم كامل الشريط الحدودي إلى تركيا، كما يشير إلى ذلك الكلام المنقول عن وزير الداخلية التركي، فمن يتسبب حقيقةً في إفشال ذلك المشروع هم ليسوا الوحدات العسكرية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، إنما هم بالدرجة الأولى الفرق العسكرية التي استخدمتها تركيا في عفرين، وتنوي استخدامها في شرق الفرات، وذلك من خلال ممارساتهم الميدانية التي جعلت من منطقة عفرين عبرة للمناطق الأخرى، ودعت الكثير من أبناء تلك المنطقة على ما تجرعوه على أيديهممنذ شهر آذار من العام الماضي يترحمون على أيام حكم (PYD)، فيما سكان المناطق العربية ومن وراء نفس الممارسات القميئة لمعظم العناصر الهمجية في صفوف الكتائب صاروا يترحمون على أيام النظام وداعش.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مصممون على دفن الاشرار
مراقب احداث - GMT السبت 12 يناير 2019 23:17
قال وزير الدفاع التركي خلوصي عكار إنه "سيتم دفن الإرهابيين شرق الفرات في الحفر التي حفروها، في المكان والزمان المناسبين، مثلما جرى خلال العمليات السابقة". وأضاف أن "الدولة التركية مصممة بكل قوة على إنهاء الإرهاب أينما كان، سواء داخل حدودها أو خارجها". وتابع أكار بالقول إن "الإرهابيين هدفنا الوحيد، ويعلم كل من يتحلى برجاحة العقل، أنه ليس لدينا أي مشكلة مع إخواننا الأكراد الذين نحن معهم مثل اللحم وظفره". وأشار إلى "داعش تنظيم إرهاب لا يمثل المسلمين"، وقال إن مقاتلي "وحدات حماية الشعب الكردي"، المدعومين من واشنطن والذين تصنفهم أنقرة كـ"إرهابيين"، لا يمثلون "إخواننا الأكراد"
2. ايردوغان والاحزاب القومجيه التركيه
BALAKI - GMT الأحد 13 يناير 2019 01:28
ياليت أي عربي يعرف ديمقراطيه ايردوغان والاحزاب القومجيه التركيه ،فنظام صدام وحافض اسد معروف لدي الجميع أرحم بكثير من نظام الأسلامي الأتاتركي القمعي الماسوني لايردوغان ولكن العتب ليس لايردوغان بل لدول ولايزال يصفق لنظام ايردوغان ويتوسلون به ، فمن هو ايردوغان لكي يتوسل به ولي عهد المملكة لكي يترحم عليه في المحاكم في قضيه قاشقجي ، فمحمد بن سلمان يتمكن من فتح أبواب الجهنم علي ايردوغان وبكل سهولة ،فمن بيته من الزجاج عليه أن لايرمي حصي لبيت جيران وتركيا بيت من زجاج مهتز فكسرها أبسط ما يكون ، فمجازر الأرمن والكرد والمسيحين مستمرة لحد اليوم فنشر كم فديو في الأذاعات يوقف ايردوغان عن حده ، تتذكرون ايردوغان كان يطالب برأس بشار أسد واسقاط نظامه ،وهذا المدلل فتح أبواب الجهنم علي ايردوغان ولا يتمكن من سدها . وهو استخدام اكراد سوريا واعادة الجناسي لهم بعد سحبها من قبل والده المقبور في الجهنم ، ألي درجة ورط ايردوغان في دعم مكشوف للدواعش وهذا مثبت عليه تأتي يوم يحاسبه الغرب علي فعلته ، والله ايردوغان أخطر من حليفه ايران في القضيه الكرديه ويبين نفسه صديق ألسنة ، فايردوغان لا سني ولا شيعي فهو ماسوني مثل صدام وحافظ أسد وبقيه العملاء واكثر
3. ايركنعان مفضل لدى بعض الكورد
متابع ايلافي - GMT الأحد 13 يناير 2019 11:54
يبدو ان بعض الاكراد المتطرفين يفضّل ايركنعان إيفرين على الزعيم طيب رجب اردوغان ؟ سحقاً للأدمغة والبنادق المستأجرة
4. مقال معبر
جندريس افرين - GMT الإثنين 14 يناير 2019 00:39
شكرا لتوضيحات الكاتب واضيف القصة بانه ليست حتى مقارنة بين الرديئ والأسوء,انما هي حقيقة الجونتا والفاشية التركية الممنهجة ضد ارادة الشعوب والاقليات الخارجة عن العقلية العثمانية والتي تحتفظ ببمارساتتهم في ابادة الملايين من الضحايا ابان حملات ابادة الارمن والكورد والمسيحيين.
5. اردوغان في دعم مكشوف للدواعش
رامان - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 16:12
اخوان المسلمين وتركيا أردوغان يتعدى كونه تقارب في الأهداف السياسية الى وحدة أيديولوجية لانتمائهما لنفس العقائدية “الأيديولوجيا”، والاخوان المسلمين كتنظيم هي الرحم الذي حمل لفترة طويلة كل الحركات الجهادية والسلفية والتي تمخضت عن داعش والقاعدة والنصرة وكل حرابيش “صغار الثعابين” الارهاب الجهادي، والتي تم تجربة سمومها في كل المنطقة، والبيئة التي استعملت فيه تلك السموم سمي “الربيع العربي”، وكان الاخوان المطية التي من خلالها تم توظيف داعش والقاعدة لتدمير المنطقة نسيجاً إجتماعياً واقتصاداً وبنيةً تحتيةً لاشاعة القتل والذبح وكل صنوف الهمجية والتي نظر لها كتاب ” ادارة التوحش” لأبي بكر ناجي، ولا زال الاخوان المسلمين يحاولون دفع المنطقة الى الحضن العثماني لأنهم يرون في أردوغان خليفة، أردوغان الذي دعاه تنظيم الدولة الاسلامية ” داعش” لمبايعة البغدادي ويتم وفق هذه المبايعة تنصيب أردوغان والياً على تركيا، ولكن أردوغان له حلم البغدادي في الخلافة .هذا هو الدور الذي يلعبه الاخوان لإعادة المنطقة الى السلطنة العثمانية التي عاثت فساداً في المنطقة على مدار أربعة قرون، وأشاعت التخلف والجهل والابادات بحق الاثنيات والأعراق وأتباع الديانات غير المسلمة كـ ” الكرد والأرمن والسريان وباقي الطوائف الاسلامية و المسيحية” والتي كانت السبب الرئيس الذي ولد سلطات ديكتاتورية في المنطقة، ناهيك عن ما تشهده المنطقة اليوم من خراب ودمار وقتل وحروب أعادت دول المنطقة عشرات السنين الى الخلف وعلى كل المستويات.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي