المعلوم ان الاحتلال التركي لبعض المناطق في اقليم كوردستان العراق وبتعاون ومساعدة مباشرة من مسعود البرزاني وحزبه وقواته المسلحة، قد طال وجوده وحضوره من سنوات عديدة، وهذا الاحتلال يتسبب في مقتل اعداد كبيرة من كورد العراق والحاق اضرار مادية جسيمة، وكل ذلك بين فترة واخرى عن طريق العمليات العسكرية والقصف بالطائرات المقاتلة والمدافع العسكرية، ولا يمر اسبوع الا والمواطنون يدفعون قرابين من شهداء وجرحى من الاطفال والنساء والشباب والرجال والشيوخ، واغلب الضحايا من اهالي القرى الكوردية، واخرها استشهاد مواطنين من مدينة ديرلوك وشيلادزا بمحافظة دهوك.
وبسبب العلاقة التبعية للحزب الحاكم بالاقليم مع حكومة انقرة والحزب الحاكم بتركيا، فان الاعتداءات التي تحصل على المواطنين تمر دون ادانة ولا استنكار ولا احتجاج، وفي اغلب الحالات والاعتداءات الحاصلة فان بغداد تستنكر واربيل لا تستنكر، الحكومة الاتحادية تحتج وحكومة الاقليم لا تحتج، ونتيجة لصمت الحزب الحاكم وتخاذل الحكومة ورئيسها الفاسد والناهب للنفط والقامع للحقوق الدستورية والعدالة والمساواة، فان جروح المواطن الكوردي التي تتولد نتيجة الاعتدائات التركية تتفاقم في الصدور وتتراكم في القلوب بسبب الغدر الكبير الذي يرافق الاعتداءات التركية.
ونتيجة لفقدان الاعزاء والشهداء والجرحى والضحايا التي تتساقط بين حين واخر على ارض الاقليم بالاسلحة التركية، فان الغضب الكوردي في صدور البعض تصاعد وتزلزل، وبدأت نيران الابدان تأكل قلوبها، وكل ذلك من سنوات عديدة، وترافقا مع اغدار ونهب وسرقات الحكومة والمسؤولين، تفجر الغضب في شيلادزا المنتفضة ضد العدوان التركي وضد صمت الحكومة والحزب الحاكم بالاقليم، ولهذا جاءت انتفاضة مواطني واهالي شيلادزا البطلة مثل جمرة نار واقعة ماحقة احرقت الاعتداءات التركية وضربت بنفوس يافعة وقلوب طاهرة الات الحرب التي يتبجح بها الرئيس العنصري اردوغان عرض الحائط.
وتزامنا مع الحدث ومن مساويء الموقف الرسمي، تعلن حكومة نيجيرفان البرزاني، أن "أيادٍ مخربة" تقف وراء الأحداث التي شهدتها ناحية شيلادزي في محافظة دهوك"، متوعدة بمعاقبة "المخربين ومثيري الشغب"، مدعية "هناك أياد تخريبية وراء هذه الأحداث، لذا فإن الأجهزة المعنية تجري تحقيقات دقيقة لمعاقبة المخربين ومن تسببوا بإثارة الشغب"، وبنفس الوقت يعلن اردوغان على الملأ "ان الطائرات التركية فرقت متظاهرين في شمال العراق وكادت ان تحدث خطأ كبيرا" ولا نعلم ما المقصود بهذا الخطأ لاسيما وان التظاهرة السلمية المدنية للمواطنين الشجعان في شيلادزا مشروع وشرعي وقانوني ودفاع عن النفس ضد العدوان التركي.
وحسب معلومات صحافية اوردتها تقارير اعلامية كوردية، فان اعتداءات حكومة انقرة على الاقليم تحصل من خلال عدد من القواعد العسكرية والامنية المتواجدة في مناطق نفوذ البرزاني ويبلغ 19 قاعدة، 15 منها عسكرية، و4 منها مخابراتية، وهي تقع في کانی ماسی، وبامەڕنێ، وسیری، وگەلی سەرزێر، وکوپک، وقمری، وکوخ سپی، وسینک، وگرێبی، وگەلی زاخۆ، وباتیفا، وشیرت، ودەری، وزێلکان باشیک، وجبل باشیک، ومراكز لجهاز المخابرات التركي "ميت" في ئاميدي وباتیفا وزاخۆ ودهۆک.
وللتذكير فان تركيا بدأت باعتدائاتها ابتداءا من سنة 1982 وباتفاق مع حكومة صدام حسين، حيث بدأت القوات العسكرية بالدخول الى داخل الاراضي العراقية من حدودها الشمالية بعمق 30 كم، وذلك بحجة ملاحقة قوات حزب العمال الكوردستاني التركي "ب ك ك"، علما ان حزب العمال في تلك السنة لم يكن موجودا لان تاسيسه كان سنة 1984، وبعد ذلك ارتكبت تركيا اعمال عدوانية غاشمة في السنوات 92 و93 و94 و95 و96 و97 بالتنسيق مع البرزاني وقواته، وذلك من خلال هجومات عسكرية باليات وطائرات حربية وقوات برية على اراضي الاقليم وعلى المدنيين كورد العراق، وخلال هذه السنوات وبعدها بدأت انقرة باقامة مراكز وقواعد عسكرية وامنية في زاخو والعمادية وبارزان وميركةسور وشيروان مةزن، وبعد السنوات 2017 و2018 في سيدكان وحصاروست وبرادوست.
ومن خلال التنسيق بين هذه القواعد تتم الاعتداءات العسكرية والجوية التركية على اهالي القرى والمدن الحدودية وبعمق اكثر من 150 كم داخل الاراضي العراقية والمعسكر التركي في بعشيقة يبعد 16 كم عن الموصل، وهو شاهد حي على هتك السيادة الوطنية للبلد،.
والاعتداءات الغاشمة التركية تنم دوما عن وقوع شهداء وضحايا وجرحى ومصابين في صفوف المواطنين في زاخو والعمادية واطراف قنديل وسيدكان وحصاروست وبرادوست وديرلوك، وتوقع اضرار مادية جسيمة، لهذا فان رد الفعل الحاصل لدى اهالي شيلادزا من خلال انتفاضتها المباركة بوجه العدوان ونهضتها للدفاع عن النفس مفخرة لكل العراقيين ولكل الاكراد، و وصمة عار في جبين كل رئيس ومسؤول سياسي كوردي وعراقي، لان السكوت والصمت المتخاذل على الاعتداءات التركية عمل جبان ومن الافعال الشريرة والخسيسة للحكام الفاسدين المارقين وللوكلاء والعملاء ضد الوطن والشعب.
لهذا نجد ان انتفاضة اهالينا في شيلادزا ضد العدوان التركي رد حاسم للدفاع عن النفس وحق مشروع، ووقفة حازمة لوقف هدر الكرامة واعادة الاعتبار لشرف وسيادة الاقليم والعراق، ورسالة شديدة اللهجة الى انقرة المعتدية لوقف اعتدائاتها الغاشمة، ودعوة لوقف العنف واستخدام القوة العسكرية ونداء للحوار بين الشعوب بعيدا عن العنصرية والاطماع الشريرة لارساء السلام والتعايش في المنطقة.
مرحى وطوبى لاهالي شيلادزا الشجعان
مرحى وطوبى للمتظاهرين الابطال في شيلادزا وديرلوك
النصر والخلود للشهداء الابرار والشفاء العاجل للجرحى والمصابين










التعليقات