قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بانه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية  معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعا هي  المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. 

تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى. فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر. وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات والفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري. وقد تتحول الممارسات التي تعد فسادا سياسيا في بعض البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات السياسية الرسمية. (ويكيبيديا: الموسوعة الحرة).

لقد تطرقنا الى موضوع الفساد السياسي في اكثر من مناسبة، وما دعانا الى التطرق اليه هذه المرة هو ما تناقلته بعض وسائل الاعلام السودانية مؤخرا عن حجم الممتلكات والأصول المملوكة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الذي كان ينتمي إليه الرئيس المخلوع"عمر البشير" التي تصل إلى نحو تريليون ونصف التريليون جنيه سوداني، أي ما يعادل 31 مليار دولار أمريكي. وقد كشفت صحيفة "التيار السودانية" أن الحزب الذي تسلم مقاليد الحكم في البلاد قبل حوالي 30 سنة يملك نحو 5 آلاف سيارة فارهة، 40 منها عربات دفع رباعي باهظة الثمن، إلى جانب شركات وهيئات ومؤسسات يتجاوز عددها الثلاثة آلاف.

ويملك الحزب أيضا واجهات استثمارية أخرى تستفيد من الإعفاءات الجمركية للدولة، مع إرغام الجهات الحكومية على التعامل معها ضمن سياسة «التمكين» التي انتهجها النظام منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. وذكرت الصحيفة إن التقديرات الأولية تشير إلى أن مقار وبيوت الحزب تتجاوز الـ 1500 مبنى، أهمها المركز العام بالخرطوم الذي تجاوزت كلفة بناء أبراجه ما يعادل 50 مليون دولار.كما استحوذ على 189 مركزا على مستوى المحليات بولايات السودان المختلفة وأكثر من 126 مركزا بعواصم الولايات، بجانب 1185 فرعا على مستوى الوحدات الإدارية والمدن الكبرى.وكشفت الصحيفة أن الأصول المذكورة لم تشمل واجهات أخرى تابعة للحزب، بما فيها ممتلكات «الحركة الإسلامية»، والمؤسسات التي تم حلها من قبل المجلس العسكري الانتقالي وشملت الخدمة الوطنية  "الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي"، كما أن الأصول الواردة لم تشمل أيضا الحسابات المصرفية في البنوك المحلية والعالمية.

وفي الجزائر، اوقفت قوات الأمن الجزائرية الأسبوع الماضي 5 مليارديرات في إطار التحقيق بقضايا فساد، الخمسة هم "يسعد ربراب"، الذي يعتبر أغنى رجل أعمال في الجزائر، وأربعة أشقاء من عائلة "كونيناف" المقربة من "بوتفليقة". ويرأس ربراب شركة "سيفيتال" المملوكة لأسرته التي تحتكر استيراد السكر الخام من البرازيل، وتصدر السكر الأبيض إلى تونس وليبيا ودول أخرى في الشرق الأوسط. كما أن محكمة جزائرية استدعت رئيس الوزراء السابق "أحمد أويحيى" ووزير المال الحالي "محمد لوكال"، وهما من المقربين بشدة للرئيس السابق في إطار تحقيق بشأن تبديد المال العام. كما اكد قائد الجيش "قايد صالح" قبل فترة إنه يتوقع محاكمة أفراد في النخبة الحاكمة بتهمة الفساد. 

تعاني معظم الدول العربية من فساد سياسي تنفذه الطبقة السياسة وقادة الأحزاب وأعضاء الحكومة (النخب الحاكمة)، حيث يقومون بالتواطؤ واستغلال النفوذ السياسي لتوجيه القرارات والسياسات والتشريعات لتحقيق مصالحهم الخاصة. يمثل الفساد تحديا خطيرا في وجه التطور والتنمية، فعلى الصعيد السياسي يقوض الفساد الديمقراطية والحكومة الرشيدة. اما الفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية فيقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي. أما الفساد القضائي فإنه يعرض سيادة القانون للخطر والفساد في الإدارة العامة ينجم عنه التوزيع غير العادل للخدمات. بمعنى أوسع ينخر الفساد بكل انواعه في القدرة المؤسساتية للحكومات لأنه يؤدي إلى إهمال إجراءاتها واستنزاف مصادرها، فبسبب الفساد تباع المناصب الرسمية وتشترى.

من أبرز التوصيات التي قدمتها ولا زالت تقدمها مؤسسة "منظمة الشفافية الدولية" الى الحكومات العربية من اجل محاربة الفساد السياسي هي أن على المشرعين تجريم الكسب غير المشروع للمسؤولين العموميين والسماح بمصادرة الأموال والممتلكات التي يتم اكتسابها بشكل غير شرعي، وأن على هيئات مكافحة الفساد التعاون مع اللجان الانتخابية في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، إلى جانب ضرورة أن يقوم المشرعون بتجريم الأحزاب السياسية التي تؤثر بأوجه غير قانونية على الناخبين.الأحزاب السياسية الحاكمة في الوطن العربي تشكل دولة داخل الدولة.

اقوال مأثورة في الفساد: 

إن الفساد يطول عمره كلما انسحب الشرفاء من الميادين وآثروا السلامة وتخاذلوا فيفسحون المجال للصغار التافهين البلطجية.(خيري شلبي)

عندما يأمن الموظف من العقاب سيقع في الفساد ويسوم الفقراء سوء العذاب. (نجيب محفوظ)

الفساد يهبط من اعلى الى أدنى، و الاصلاح يصعد من أدنى الى أعلى. (محمد عبده)

كلما وضع الإنسان المناصب نصب عينيه، يبدأ الفساد في سلوكه. (توماس جيفرسون) 

تذكروا : ليست المشكلة الفساد أو الطمع، المشكلة هي النظام الذي يدفعك دفعاً لتكون فاسدا. (سلافوي جيجك) 

إذا صلح القائد فمن يجرؤ على الفساد؟ (كونفوشيوس)