: آخر تحديث

الجزيرة السورية و" المصير المجهول"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم ما افرزته الأزمة السورية الراهنة من (أحزاب وتشكيلات سياسية) عربية ، بقي (حزب البعث العربي) ، يستقطب (ابناء القبائل والعشائر العربية)، حتى وبعد تهميش دور البعث في الحياة السياسية و اهتزاز أركان حكمه. بالنظر لثقلها البشري- تشكل العشائر العربية غالبية سكان الجزيرة السورية- و(منظومة القيم والتقاليد الاجتماعية والقبلية) التي  تقوم عليها، لا يمكن لأي قوى (سياسية أو عسكرية)، راغبة بحكم منطقة الجزيرة، أن تتجاهل أو تتجاوز رغبة وارادة المكون العربي. واقع يفسر تنافس كل من " قوات سوريا الديمقراطية" و"النظام السوري" على استمالة القبائل والعشائر العربية الى جانبه والعمل على تعبئتها وحشدها ضد الطرف الآخر ،استعداداً لمعركة محتملة بينهما، على من يجب أن يحكم هذه المنطقة الحيوية من سوريا (شرق الفرات) ،بعد خروج القوات الأمريكية منها، وربما قبل خروجها. جدير بالذكر، أن قرى عربية عديدة في ارياف ديرالزور شهدت احتجاجات غاضبة على سياسيات وممارسات "قوات سوريا الديمقراطية"، المُقادة كردياً. تراوحت مطالب المحتجين بين (السياسية والمجتمعية والخدمية). (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي،المهيمن على المنطقة (سياسياً وعسكريا)، بدأ يدرك خطورة الموقف وجسامة التحديات التي تواجه سلطته ووجوده في مناطق (ريفية قبلية عربية)، على مدى السنوات الماضية ، شكلت الحاضنة الاجتماعية لـ (تنظيم الدولة الاسلامية- داعش). اليوم ،وقد أختفى ( داعش)، لا يُخفي(سكان هذه المناطق) ولائهم ودعمهم للنظام السوري. ثمة من يرى، بأن (امريكا وحلفائها) يبالغون في المخاوف من خطر "الخلايا النائمة" لداعش، لإبقاء أهالي الجزيرة في ( رعب) دائم من عودة (إرهاب داعش)، و للحفاظ على وحدة وتماسك "قوات سوريا الديمقراطية"، هذا التحالف الهش، تشكل بدعم ورعاية أمريكية، في إطار الحرب على داعش، من فصائل وتشكيلات عسكرية، مختلفة (قومياً ، دينياً ، سياسياً ، قبلياً )، تقوده "قوات حماية الشعب الكردية" ،الجناح العسكري، لـ(حزب الاتحاد الديمقراطي).

لأجل احتواء نقمة العشائر العربية  والتخفيف من حالة الاحتقان في المجتمعات  العربية في منطقة شرق الفرات ، سارع "مجلس سوريا الديمقراطية" ،الجناح السياسي، لـ"قوات سوريا الديمقراطية" ،الى تنظيم "ملتقى للعشائر العربية"، 3 ايار الجاري في بلدة (عين عيسى) بريف الرقة، تحت شعار "العشائر السورية تحمي المجتمع السوري وتصون عقده الاجتماعي".. رغم تأكيد المشاركون في بيانهم الختامي على  "وحدة سوريا وسيادة شعبها، وإنهاء كافة الاحتلالات التركية للمناطق السورية " ، الملتقى أثار انتقادات حادة من قبل النظام السوري وحليفه الروسي. دمشق وصفته بـ"التقاء العمالة والخيانة والارتهان". النظام السوري ،الذي سلم معظم محافظة الحسكة لـ(حزب الاتحاد الديمقراطي)، يرى اليوم بأن هذا( الحزب الكردي) تمرد عليه وخان (الوديعة)،بتحالفه مع الامريكان، بعد نشرهم لقواعد عسكرية في منطقة الجزيرة، وجعلها "محمية أمريكية" ممنوع على قوات النظام (الجيش السوري) الدخول اليها.  عجز النظام وحلفاءه عن مواجهة الامريكيين عسكرياً ، دفع بهم الى خيار" المقاومة الشعبية"، لطردهممن سوريا. يبدو أن هذه المقاومة بدأت بالفعل. حيث من حين لآخر تُستهدف دوريات لجنود أمريكيين وغربيين ولـ "قوات سوريا الديمقراطية" في منبج وشرق الفرات، بقنابل وسيارات مفخخة وكمائن، وأحياناً بانتحاريين. بغية حشد العشائر والزج بأبنائها في "المقاومة الشعبية" ضد الامريكان وحلفائهم،  سارع (النظام ) الى تنظيم (مجالس وملتقيات عشائرية وشعبية)، في كل من القامشلي والحسكة، تحت شعار "مناهضة المشروع الامريكي الانفصالي". الملتقيات ، دعت في بياناتها " أبناء العشائر العربية للانخراط في المقاومة الشعبية لطرد الامريكان وجميع الغزاة المحتلين لأجزاء من سوريا". وأكد المشاركون على ضرورة "التعبئة الشعبية لمواجهة المخططات الانفصالية والانعزالية تحت مسميات الفيدرالية واللامركزية والادارة الذاتية". بموازاة هذه التحركات (المجتمعية والميدانية)، النظام السوري وحليفه الروسي صعدا من حملتهما السياسية على أمريكا وحلفاءها (المحليين والإقليميين والدوليين). وزارة الخارجية السورية ، وجهت رسالتين إلى كل من (الأمين العام للأمم المتحدة) و (رئيس مجلس الأمن)، تدعو فيها " مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في وقف اعتداءات وخيانة  ميليشيات(قسد) المدعومة بشكل أساسي من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، وإلزام جميع هؤلاء باحترام قرارات مجلس الأمن، التي أكدت على أهمية وحدة أرض وشعب سوريا و على سيادتها واستقلالها". الخارجية الروسية، عزفت على الوتر السياسي للنظام السوري، حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة بحق (حزب الاتحاد الديمقراطي ) وداعميه الأمريكان، و أتهمتهمابالتخطيط والعمل على " إنشاء كيان انفصالي شرق الفرات، لتضمن أمريكا وجودها في سوريا". الخارجية الروسية اعتبرت " أن أمريكا بتنظيمها ورعايتها لملتقى العشائر السورية، في عين عيسى، تهدف لتقويض منصة أستانا وتقسيم سوريا" . بشيء من الدبلوماسية ، رد (مجلس سوريا الديمقراطية) على رسائل الخارجية السورية. جاء في بيان(مسد) : "كان الأولى بالحكومة السورية أن تبحث عن شراكة وطنية حقيقية لمكافحة الإرهاب والتنسيق مع قواتنا وقوات التحالف الدولي لدحر الإرهاب... بدل أن تتخذ هذا الموقف العدائي إزاءنا ... والهروب نحو الأمام ورفع الشكاوي إلى المؤسسات الدولية بغية دعم الإرهاب بناءً على كيديات سياسية". 

أخيراً : مع الحشد والحشد المضاد للعشائر والقبائل العربية وتعارض مصالح وأجندات الدول المحتلة لأجزاء من سوريا، يبدو مصير ومستقبل (الجزيرة السورية) مجهولاً وغامضاً، خاصة مع ربط ترامب  سحب (القوات الأمريكية) منها بالحل النهائي للأزمة السورية، وإصرار تركيا على إقامة "منطقة آمنة" تشرف عليها، على طول الشريط  الحدودي من الجانب السوري حتى الحدود العراقية.

 كاتب سوري​

[email protected] ​

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الجزيرة السورية والمصير المجهول
نذير شيخ سيدا دوستكي - GMT الخميس 30 مايو 2019 09:07
يفوح من المقال رائحة لا تتسم مع الوطنية السورية لكون الكاتب تجاهل كلياً احندات اردوكان في المنطقة ، بل تستر على مايفعله اذناب اردوكان في المنطقة.كان الأولى به ام يكون منصفاً و يقارن بين وضع وحال المتطقة التي تديرها قسد و المناطق التي تدريها الاحتلال التركي في شمال سوريا و بين مناطق النظام .الكاتب تطرق الى تآمر النظام على أهل المتطقة لجرها الى حرب إثنية دينية و قومية، لكنه لم يذكر عن تلك المجموعات التي نفذت عمليات الغدر والخيانة في منطقة إدارة قسد، حيث اعترفت تلك المجموعات بارتباطهم لأردوغان و تلقيهم التدريب والمال من هاكان فيدان.
2. المجهول الوحيد
كندي - GMT الخميس 30 مايو 2019 15:15
كل الوضع في سوريا لم يعد مجهولا ، على العكس اصبح واضحا تماما بعد فشل الحمله ألعربيه - الامريكيه على ايران والتي لم يسبق لها مثيل ، حمله عسكريه استعراضية ضخمه واقتصادية هائلتين وسياسيه تم تجييش جيوش مرتزقه بإعداد خياليه حنى قاربت الحقيقه ان تضيع ، هذا الفشل يرتبط بقوه بالوضع في سوريا وجزيرتها ، لقد بدأ العد التنازلي للحسم النهائي اي نهاية الاٍرهاب والانفصال والتفتيت ، هل من العجيب ان دوله صغيره جداً بحجمها وقوتها العسكريه والاقتصاديه ان تهزم تحالفا من أقوى دول العالم ؟ كلا ، لقد حدث هذا مرارا عبر التاريخ وفي التاريخ المعاصر .
3. خرافات سليمان يوسف
عدنان احسان- امريكا - GMT الخميس 30 مايو 2019 18:41
يقول الكاتب : لا يمكن لأي قوى (سياسية أو عسكرية)، راغبة بحكم منطقة الجزيرة، أن تتجاهل أو تتجاوز دور العشائر .،...وهذا الكلام غير صحيح والنظام السوري تجاوز وتجاهل العشائر في الحقبه الماضيه واذلهم وحافط الاسد لم يقم بزياره واحده للجزيره طيله فتره حكمه - والمنظومه الاستخباراتيه التي كان يقودها / محمد منصوره . في الجزيره ودعمت السريان - والاكراد - ودخلوا حتى بحزب البعث وتجاهلوا المكون العربي "و قوات سوريا الديمقراطية" و"النظام السوري" ليسوا اللاعب الوحيد بل - الخليج ايضا له دور منذ عهد الملك فيصل / وعلاقته السعوديه مع كبرى القبائل العربيه في الجزيره والفرات منهم -العكيدات في الشرق - والجبور في الوسط - وشمر ، في الشمال الشرق - وقوات سوريه الديمقراطيه تريد من خلال التحالف مع العشائر توطيد شرعيتها .وهم ليسوا الا مليشيات وبطاله مقنعه./ ونبشرك لا يوجد معركه محتملة بعد رحيل الامريكان - وهذا هراء / والاكراد ليسوا اغبياء ولديهم اجنده بالخفاء مع النظام السوري ، وتنظيم "ملتقى للعشائر العربية"، في بلدة (عين عيسى) حضره ممثلي العشائر من الصف الثاني وكان ينقصهم / / طبل وزرنــــــايه / وخيار المقاومه قام به الرو،س والايرانيين وفشلوا - واستخدموا الشيخ / نواف البشير / وقتل اثنيين من ابناءه - من الصعب حشد العشائر والزج بأبنائها في "المقاومة الشعبية" لان العشائر ولائتها مختلفه / اما مسميات الفيدرالية واللامركزية والادارة الذاتية"وكما انتهى مشروع «روجه افه « ستتنتهي كل هذاالمشاريع ، وسيحارب الاكراد هذا المشاريع الانفضاليه - والمواطن الكردي جزء من تاريخ و ثقافه المنطقه وهو من طورها ايضا - واما الانعزاليين لازالوا يبحثون عن نطريات الهويه واخرها مؤتمر « دهوك « في شمال العراق - واما مصير ومستقبل (الجزيرة السورية) ليس مجهولاً وغامضاً، وترمب ليس لديه مشروع سياسي في سوريه .هذا ما عترفت به وزاره الخارجيه .الامريكيه مؤخرا وسحب (القوات الأمريكية) هو الحل النهائي للأزمة السورية، و تركيا تستغل الازمه والمنطقة الآمنة" التي يتحدثون عنها موجوده باتفاقيه اضنه .واردوغان - و ترمب - يلعبان بالوقت الضائع .. وكل المشاريع ستنهي -.فقط سوريه ستعاني من اثار الازمه ولاجديد في الخرائط الديمغرافيه والجغرافيه .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي