دمشق: ذكرت صحيفة البعث في عددها الصادر اليوم أنه برحيل ناجي جبر تكون الدراما السورية قد فقدت آخر قبضاياتها ولأنه كان من رواد الفن السوري فمن الصعب اختصار رحلته عبر كلمات قدمها المشاركون في حفل التأبين إلا أنها كشفت عن أهمية الراحل كفنان وإنسان إذ أكد د. علي القيّم معاون وزير الثقافة أن الراحل أثّر في الحياة الفنية على مدى 40 عاماً بأكثر من خمسين عملاً تلفزيونياً وثلاثين فيلماً سينمائياً وعددا كبيرا من المسرحيات التي ما زالت راسخة في الذاكرة ورأى القيم أنه ليس هناك فنان عربي باستثناء عادل إمام استمرت عروض مسرحية له لمدة ست سنوات كما في مسرحية الراحل ليلة أنس.

في حين تحدث نقيب الفنانين المخرج أسعد عيد عن الراحل الذي أمتع ورسم الابتسامة على الشفاه وأغنى بأدواره التي شبهها عيد بالطّل الصباحي حديقة الفنانين وأشار إلى أن جبر لم يرحل إلا بعد أن ترك ما يذكر به.

كما تحدث المخرج نبيل شمس صديق الراحل عن صداقتهما التي بدأت عام 1996 من خلال مسلسل يوميات أبو عنتر وأكد أنه تعلم منه كيف تُصنَع الكوميديا وكيف تُحوَّل المواقف العادية إلى مواقف كوميدية والأهم برأي شمس أن الراحل تمتع بمكارم الأخلاق التي أجمع عليها كل من تعرف عليه.

ولكن ماذا عن ناجي جبر الأب، هذا الدور الذي لا يمكن أن يتحدث عنه إلا الابن مضر الذي رأى في الأب الرجولة الكاملة بما تعنيه هذه الكلمة من صفات أخلاقية فقد كان كريماً وصادقاً ومخلصاً لأبنائه كان الأب الاستثنائي و الفنان الاستثنائي دق الناقوس ورحل.

ولأن الراحل كان يؤمن بأن الفن لا يعرف التعب ولا الكسل ولا التوقف لم يغرِه النجاح الكبير الذي حققه من خلال شخصية أبي عنتر التي لازمته فترة طويلة فقد لوّن في شخصياته التي قدمها ونوّع وأبدع وكان كل من تابعه في أعماله الأخيرة يدرك أنه كان يحصد الحصاد الأخير ويسرع في إنجاز ما فاته فكانت أعماله السنوات العجاف - أيام شامية - غزلان في غابة الذئاب - بيت جدي - أولاد القيمرية - الحصرم الشامي - أسير الانتقام كما كان بصدد التحضير للجزء الثاني من مسلسل بيت جدي والثالث من أولاد القيمرية.

قدم ناجي جبر قبل ولادة شخصية أبي عنتر أعمالاً تلفزيونية عديدة مثل quot;أولاد بلديquot; مع المخرج علاء الدين كوكش، وquot;حكايا الليلquot; مع المخرج غسان جبري، و quot;فرّان حارتناquot; مع المخرجة أنيسة عساف، في حين كانت الشخصية التي ابتكرها ملازمة له في المسرح الذي يقول عنه: quot;حبّي العظيم للمسرح مزروع في داخلي منذ الطفولةquot;، حيث كان منذ مرحلة الدراسة أحد أعضاء فرقة شقيقه الراحل محمود جبر، وعندما شاهده الفنان دريد لحام على المسرح أعجبته شخصية أبي عنتر، فانضم سريعاً إلى فريق مسلسل quot;صح النومquot;، الذي كان الشرارة التي انطلقت منها شهرة شخصية أبي عنتر لتصبح متداولة بين الكبار والصغار، ولتعدّ فيما بعد من أهم الشخصيات الكوميدية في مسلسلات quot;وين الغلط - وادي المسك - يوميات أبو عنتر ndash; الأصدقاءquot; وعن شخصية أبي عنتر كان يقول: quot;هي شخصية شعبية موجودة في أي بلد، وهي الشخصية الطيبة الكريمة الشريفة، التي تتعرض للاضطهاد والحرمان، لكنها لم تكن يوماً شريرة أو تستخدم القوة دون حقquot;. وكان الراحل يؤكد أن شخصية القبضاي جزء منه وتذكّره بشبابه.

ظلّ مخلصاً للمسرح الذي كان بالنسبة له حبه العظيم، وقد أسس فرقة فنية خاصة به قدمت العديد من المسرحيات مثل quot;ليلة أنسquot;، التي استمر عرضها عدة سنوات، وعن نجاحها كان يقول: quot;يعود سبب نجاحها إلى الصدق فيما تطرحه من قضايا تعكس واقع المعاناة التي يعيشها المواطنquot;، وهو الذي كان يرى أن الفنان يجب أن يكون مرآة عاكسة لواقع مجتمعه، وعليه أن ينقل هذا الواقع دون تشويه، وأن يشير إلى الخطأ بجرأة بغية إصلاحه لأنه بذلك يدافع عن وطنه، وعليه ألا يسكت عنه.

وفي السينما كانت له مشاركات عديدة عبر شخصية أبي عنتر، وغيرها من الشخصيات الأخرى، التي قدمها في أفلام أنتجها القطاع الخاص مثل quot;أموت مرتين وأحبك - باسمة بين الدموع - شيطان الجزيرة - أبو عنتر بوند - الاستعراض الكبير - حارة العناترquot;، ومجموعة من الأفلام مع دريد لحام مثل laquo;غوار جيمس بوند - صح النومraquo;، وفي مرحلة شارك في أفلام quot;أحلام المدينةquot; مع المخرج محمد ملص، وquot;صعود المطرquot; مع المخرج عبد اللطيف عبد الحميد.

وبعد أن رحل إلى مثواه الأخير ستبقى إطلالته في مسلسل quot;أهل الرايةquot; في الذاكرة طويلاً بعد أن قرع فيه جرس الرحيل، وكأنه كان يشعر بأن الموت أصبح قريباً منه.