رحاب ضاهر من بيروت: في دوّامة ازدحام الأعمال الدراميّة في شهر رمضان، والتيلم تأتِ غالبيّتهابجديد، يحظى مسلسل quot;هدوء نسبيquot; بنصيب الأسد من التميّز نظرًا إلى اختلافه عن كلّ المسلسلات التي تعرض، خصوصًا في وجود المخرج المبدع شوقي الماجري الذي اختار موضوعًا شائكًا ليدخل به المنافسة الرمضانيّة هذا العام مع قصّة الكاتب خالد خليفة.


تدور أحداث المسلسلحول مجموعة مراسلين عرب أثناء تغطيتهم حرب العراق، وهو يحمل داخله الكثير من الرّسائل السياسيّة إضافةً إلى ما غاب عن المشاهد أثناء متابعته سقوط بغداد.
تبدأ الحرب في المسلسل عبر قصّة حبّ تجمع بين الصحفي quot;ناجيquot; الذي يقوم بدوره الفنّان السوري عابد فهد، وquot;ناهد خيريquot; الصحفيّة المصريّة التي تؤدّي دورها الفنانة نيللي كريمحيث يعتبر هذا الدور من أجمل ما قدّمتهعلى الشاشة، إذاستطاعتالامساك بخيوط الدور وإتقانه ببراعة كبيرة من خلالشخصيّة المراسلة الحربيّة التي تتعرّض للضغط من قبل رجال صدام حسين لتكون تقاريرها موجّهة وفق رؤية النظام، وبين ما تراه على أرض الواقع.


لا ينقل المسلسلفقط معاناة الصحفيّين في حرب العراق، بل ينقل وجعًا عربيًّا ndash; عراقيًّا إذا شئنا القول عبر حوارات ممتعة تنقل للمشاهد المرارة والخيبة والسقوط والهزيمة والانكسار والقليل من الحبّ والسعادة في لحظة واحدة، حيث يصوّر مجموعة من العائلات العراقيّة التي عاشت تحت الحصار وفي الحروب كعائلة كاظم كمال وأبنائه: دلشان وموسى وسامي وأخيه كريم الذي فقد عقله نتيجة التعذيب الشديد وتحوّل من أستاذ جامعي محترم إلى مجنون يجول في شوارع بغداد غير آبه بالحرب، كأنّه الشاهد الوحيد الحي على هذه الفظائع التي ترتكب يوميًّا. كما نتعرّف على تحوّل أسرة كاظم من أسرة ميسورة قبل سنوات طويلة إلى أسرة لا تجد ما تأكله، فتقتسم البيت العريق مع أسرة إبن حميه الكردي سيروان وزوجته السنيّة منال والتي يريد الجميع ترحيلها عن هذه المنطقة لأنّها تعيش خارج منطق الطوائف وحساباتها، ويبقى أفراد الأسرة متماسكين ضدّ التّرحيل كما بقيوا متماسكين ضدّ الحصار والجوع والحروب والاضطهاد.


يُعتبر quot;هدوء نسبيquot; عملاً عربيًّا بامتياز حيث تقوم ببطولته مجموعة ممثلين عرب منسائر الدّول العربيّة وعلى رأسهم عابد فهد الذي برع السنة الماضية في دور quot;الأمير حسنquot; في مسلسل quot;أسمهانquot; ليطلّ هذا العام بشخصيّة المراسل الحربي الذي يترك الإدارة والمكاتب ويختار أن يكون على الجبهة، فيحرق بدلاته الأنيقة وربطات عنقه قبل توجّهه إلى بغداد. كذلك نيللي كريم التي شاركت في الكثير من الأعمال التلفزيونيّة والسينمائيّة من دون أن تترك بصمة استطاعت هذا العام عبر مسلسل quot;هدوء نسبيquot; أن تعيد اكتشاف نفسها في شخصيّة quot;ناهد خيريquot;حيث استطاعت أن تؤدّي الشخصيّة بتعابير وجهها والملابس التي اختارتها وأن تكون من نجمات هذا الموسم الرمضاني. ولا ننسَ الفنّانة السوريّة قمر خلف التي تقوم بدور quot;درشانquot; العراقيّة والتي أجادت اللّهجة العراقيّة بإتقان.


يذكر أنّ المخرج شوقي الماجري كان قد صرّح أنّ العمل سيتعرّض للعلاقات بين العراقيّين لأنّ أحداثه تتفاعل على أرض بلاد الرافدين لكن من دون التركيز على الخلافات الطائفيّة التي تفجّرت غداة سقوط بغداد حيث نوّه بأن الذين يعملون في الحقل الفنّي لا يسعون إلى البحث عن الفتنة الطائفيّة.rlm;
أمّا عن ظهور صدّام حسين في المسلسل فيقول: quot;صدام حسين لن يكون أكثر من وثيقة من الأرشيف في أحداث العمل، وسنراه كما عرفناه من خلال الخطابات الحماسيّة الموجّهة إلى الشعب العراقيquot;.