حراك إجتماعي واقتصادي وثقافي في قطر قبل العيد
العرضة والأغاني الشعبية أهم مايميز الإحتفالات الثقافية

هشام علي من الدوحة: تشهد الأسواق في قطر والمراكز والمحلات التجارية هذه الأيام، رواجًا كبيرًا. وحرص القائمون على أمر هذه المراكز على إقامة التخفيضات الكبيرة والعروض المغرية للتشجيع على الشراء لدرجة أن هناك العديد من المراكز الكبرى تخصص جوائز على السحوبات سيارات أحدث الماركات ومنها quot; لاند كروزر quot; وغيرها، وهو بالطبع ما يشجع الأسر على اقتناء المزيد والمزيد من المستلزمات خاصة للأولاد والبناتوتكون الخمس الأواخر من شهر رمضان هي ذروة الاستعدادات لعيد الفطر المبارك الذي يحتفل به المسلمون بعدما أدوا فريضة الصيام طيلة 29 او 30 يومًا.

وإن كانت الاستعدادات لعيد الفطر سمة تميز جميع البلدان الاسلامية، إلا أنها في قطر لها رونق ومذاق خاص تميزها عن البقية حيث تفتح المتاجر في الدوحة حتى ساعات متأخرة من الليل وتكون الحركة في الاسواق نشطة وذات ايقاع حيوي تختلف عن النهار.

وتأتي على قائمة اولويات الاستعداد للعيد شراء الملابس الجديدة سواء للكبار او الصغار فالجميع يحرص على ان يكون في أبهى حلة في هذه المناسبة التي تتكرر مرة في السنة والتي يفضل أن يرتدي فيها المسلم افضل وانظف ما لديه من كسوة حيث نقل عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم انه أمرنا ان نلبس فى العيد اجود ما نجد وان نتطيب باجود ما نجد.

فالرجال في قطر يجهزون انفسهم قبل العيد بوقت كاف من خلال التوجه الى محلات الخياطة لتفصيل ثوب العيد ويركزون في آخر أيام رمضان على التوجه الى المتاجر لشراء الغترة والعقال اللذين يلبسان فوق الراس، إضافة الى النعال، ومنهم من يفضل ارتداء البشت وهو البردة التي تلبس فوق الثوب في المناسبات الخاصة والمهمة.

كذلك شأن النساء حيث يحرصن على شراء الملابس الجديدة لهن ولأبنائهن حيث يشترين الملابس العصرية أو الجلاليب المطرزة الى جانب الفساتين للصغيرات.

وللحلويات نصيب كبير من اهتمام العائلات في تجهيز اغراض العيد حيث يحرص الجميع على شراء الحلويات والفواكه لتقديمها للضيوف والمهنئين في هذه المناسبة.

وفي قطر تسمى الحلويات التي تقدم للضيوف يوم العيد بـ /الفالة/ وتضم حلويات شعبية مثل العصيدة واللقيمات والبلاليط والخبيص، وحاليًا تضم ايضًا بعض الحلويات الشرقية كالكنافة والبسبوسة فضلاً عن الفواكه المتعددة التي تقدم للضيوف وبعض انواع الشوكلاتة ايضًا.

كما ان لوليمة العيد او ما يسمى في قطر /غداء العيد/ نصيب من هذه الاستعدادات 00 وتتكون الوليمة من ذبيحة /خروف او شاة/ مطبوخ على مكبوس وتقام في بيت كبير العائلة قبل وقت الظهيرة.

ومن بين المواد الاساسية التي يحرص القطريون على اقتنائها ايضًا قبل ايام العيد وتشهد رواجًا كبيرًا العود والبخور اللذان يعتبران من سمات البيت الخليجي نظرًا لأنهما يمثلان علامة على كرم الضيافة.

ويقول محمد رشيد وهو بائع في احدى المحلات المتخصصة في بيع العطور ان تجارة العود والبخور تشهد في العشر الاواخر من رمضان ازدهارا ويكثر الطلب عليهما الى جانب العطور الاخرى، مشيرًا إلى انه يحرص قبل رمضان على توفير كميات كبيرة من هذه المواد.

والعود يستخدمه الرجال والنساء على حد سواء حيث يوضع العود على الفحم في مدخن لتنتشر رائحته العطرة ويتم تبخير الضيوف به خلال تبادل الزيارات لتقديم التهاني بالعيد لتعلق رائعة العود الزكية بالثياب والغتر لمدة طويلة.
ويتم تبخير المهنئين بالعيد عند انتهاء الزيارة ويقدم حينها العود بعد أن يتناول الضيوف بعض الحلويات والقهوة العربية حيث يقول المثل الشعبي //ما عقب العود قعود// وهنا دليل على ان العود يقدم بعد ان يهم الضيوف بالمغادرة.

ويشير محمد رشيد الى ان العود الهندي يحتل المرتبة الاولى من حيث الجودة والرائحة العطرة ومن حيث السعر ايضًا يليه في المرتبة الثانية العود الكمبودي والماليزي الذي يمتاز برائحته العطرة وثقله ومتانته وعود لاوس يمتاز أيضًا بقوة الرائحة وطول مدة بقائة في الملابس.

وتتفاوت اسعار العود حسب درجته ونوعيته ويوزن العود بالكيلوجرام.
والتولة وهي وحدة وزن هندية تستعمل في وزن العطور والأشياء الثمينة.
وكذلك البخور يدخل ضمن قائمة المشتريات التي يركز البيت القطري وخاصة النساء على اقتنائها واستعمالها في العيد وهو لا يقدم للضيوف بل يكون استخدامه شخصيا لتبخير الملابس والمنزل كذلك.

كما تدخل عملية تجديد مجالس البيوت ضمن العادات الجديدة التي يمارسها البعض في اطار الاستعداد للعيد حيث يفضل هوءلاء اقتناء أثاث جديد لمجالسهم او تجديدها في محلات التنجيد التي تشهد بدورها رواجا في هذه الفترة.

ويقول طالب وهو صاحب محل متخصص في تنجيد الكراسي وبيع الستائر ان محله يعمل فى النصف الثاني من شهر رمضان بصفة مستمرة حتى يلبي الطلبات المتزايدة لتغليف الكنبات والكراسي المستهلكة.

ويشير الى ان بعض الاسر تقوم بعملية تجديد اثاث مجلسها كل عيد فطر وهي حريصة على ذلك حتى تظهر هذه المجالس بحلة جديدة امام الضيوف والمهنئين.

وتصل الاستعدادات ليوم عيد الفطر ذروتها في اخر يوم من رمضان اي ليلة العيد فيتسابق الجميع لاقتناء ما تبقى له من حاجيات.

وما ان تثبت روءية هلال شهر شوال وهو اول ايام العيد حتى يبدأ المسلمون في قطر بتبادل التهاني عبر الهواتف والرسائل القصيرة للهواتف النقالة وهي عادة جديدة بعد انتشار استخدام الهواتف النقالة.

وتتنوع هذه التهاني والتبريكات عند كل مستخدم فتجد رسالة تدعو لمتلقيها بان يكون الله قد تقبل صيامه واخرى تزف التهنئة الحارة بالعيد داعية ان يعيدها على المسلمين سنين عديدة.

اما المجمعات التجارية فى قطر فتستعد لمناسبة العيد من خلال تهيئة الفضاء التجارى بالزينة التى تناسب هذه المناسبة السعيدة الى جانب التحضير لاقامة الفعاليات المتنوعة والمسابقات واستضافة الفرق الموسيقية.

وتحظى القرية التراثية المتواجدة في منطقة البدع بكورنيش الدوحة ايضا بنصيب كبير في اطار الاستعداد للعيد حيث يعمل القائمون على القرية ببرمجة مختلف الفعاليات التي سوف تشهدها خلال العيد.

ويحرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث على ان تعكس القرية التراثية بتصاميمها القديمة ودكاكينها ومرافقها المختلفة بشكل واضح عادات وتقاليد القطريين فى الماضى بادق تفاصيلها وحتى ترسم صورة كاملة عن الحياة اليومية التى كان يعيشها الاهالى قديما الامر الذي يتطلب تحضيرا كبيرا.

ومن ضمن الفعاليات التي سوف تحتضنها القرية اقامة العرضات والاغانى الشعبية وعرض للحرف اليدوية القديمة على الطبيعة بالاضافة الى اعداد الاكلات المحلية الشعبية.