ميرفت أبو جامع من غزة : يأتي شهر رمضان ورزقه معه quot; بهذه العبارة يسلي سكان قطاع غزة أنفسهم، ويجيبون على تساؤلات تتعلق باستعداداتهم لشهر رمضان الفضيل ، في ظل واقع صعب ومعقد يلفه حصار وانقسام وارتفاع جنوني للأسعار، بينما يجد فيه المتعطلون باب رزق وفرص عمل لا تتوفر في غيره من الشهور، ويرقب الفقراء والمحتاجين هلاله ليضيء جيوبهم الخاوية بعد عام من القحط والجفاف .
quot; أم محمد quot; من جنوب قطاع غزة تقول :quot; لا استعدادات للشهر الفضيل، كما اعتادت عليه السنوات السابقةquot; ، وتشير أنها قبل سنوات كانت تنزل مع زوجها الأسواق، وتشتري كل ما لذ وطاب من مواد غذائية ، أما اليوم وقد تعطل زوجها عن العمل منذ انتفاضة عام 2000، فتمر -بحسب قولها -من جانب المواد الغذائية في السوق، وتغض بصرها كأنها لا تود رؤية شيء محرم عليها النظر إليه، بسبب سوء أحوالها المعيشية .
وتضيف:quot; أن اللحوم والفواكه لا تدخل بيتها عدة أشهر، بسبب ارتفاع أسعارها، وعدم توفر دخل لأسرتهاquot;، متمنية أن يحمل شهر رمضان الخير الكثير، لأسرتها quot; المكونة من 8 أفرادquot;.
الحال ذاته، يعيشه المواطن quot; أبو حسام quot; quot; 37عاماquot; حيث يضرب أخماس بأسداس، وهو ينظر في قائمة احتياجات أطفاله من مستلزمات العام الدراسي الجديد الذي يتزامن افتتاحه مع بدء شهر رمضان الفضيل .
ويقول:quot; نحن بخير طالما وجد الدقيق في البيتquot; ويضيف quot; أبو حسام quot; وهو متعطل عن العمل منذ 10 سنوات quot; لا يعرف المواطن في غزة من أين تأتيه الضربات، وكيف له أن يعيش هو وأسرته في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني وقلة فرص العملquot;.
أبو حسام يعيل 5 من أفراد أسرته، جلهم من طلبة المدارس، كمعظم سكان قطاع غزة يعيش على المساعدات ( ما اصطلح عليه في غزة بمسمىquot; كوبونه quot;) وهذه قد يفوز بها
أو لا ، وينتظرها بفارغ الصبر كي تزيل عن كاهله هم توفر الدقيق والزيت والسكر والملح ، أما بقية المواد الغذائية فدخولها للبيت ينتظر انفراج جديد، أما اللحوم والفواكه فتعد ترفا هم في غنى عنه.
ويأتي شهر رمضان الفضيل هذا العام تزامنا مع بدء العام الدراسي الجديد أوائل الأسبوع المقبل ، مما أثقل كاهل الغزيين وجعلهم في حيرة من أمرهم بين احتياجات ومستلزمات هذه المناسبات مجتمعة، في ظل وضع متعسر يعيشونه، حيث ترتفع فيها معدلات البطالة والفقر وتنعدم فرص العمل .


فرحة منقوصة
ويختلف شهر رمضان هذا العام عند الفتاة هبه النجار (16 عاما كثيرا )، فهو يضعها أمام مواجهة مؤلمة ليس فقط مع تفاصيل فقر، وإنما مع الم أخر لفراق والدتها الشهيدة quot;روحية النجارquot; التي جرفها سيل الحرب المجنونة قبل 7 شهور، أثناء إمساكها براية بيضاء محاولة الفرار من المكان الذي تتواجد فيه الآليات العسكرية
تقول :quot; هذه المرة الأولى التي يمر شهر رمضان علي دون أن اشعر بدلال وحنان والدتي التي تهتم بمائدة شهر رمضان ، وتتسأل:quot; لا ادري كيف سأواجه غيابها عن مائدة الإفطار ، كانت تصنع السمبوسك والحلوى ، أشتهي أن أكلها هذا العام من يديها، تحبس الدموع في عيونها وتواصل :quot;أحب شهر رمضان لأنها يجمع الأسر وفيه صلة رحم وسمر وصلاة وقرآن وتضيف:quot; فرحتي بقدوم رمضان منقوصة بعد أن فارقتنا والدتي وجيراننا الذين غادروا المنطقة جراء هدم الاحتلال الإسرائيلي معظم البيوت التي تجاور لبيتنا quot;.
وحذرت قبل أيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا ) من تردي الأوضاع المعيشية لسكان قطاع غزة الذين يشكل اللاجئون 70% منهم، خاصة مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر وعدم الشروع في إعادة اعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليهم ، مما يفاقم معاناة السكان خاصة من تضررت بيوتهم جراء الحرب ويعيشون في الخيام .


شهر للخير والعطاء
ورغم قتامه الحال، فان هناك فرحة بشهر رمضان لدى الفقراء والمحتاجين الذين تكون حظوظهم في المساعدات بهذا الشهر اكبر من غيره من الشهور معتمدين على الزكاة والصدقات التي يدفع بها أهل الخير من داخل غزة وخارجها ،
وتقول quot; أم عمر الخمسينية quot; من غزة وهي أرملة quot; في هذا الشهر يكثر الخير والعطاء ، كثير من أهل الخير يدفعون لنا صدقاتهم والحمد لله نسدد كثير من ديونا طيلة العام ونشتري ما تشتهيه أنفسنا بهذا الشهر quot; .
باب استرزاق
فيما يعد شهر رمضان للكثير من الغزيين باب استرزاق وخير كثير تنشط فيه حركة البيع والشراء خاصة بيع العصائر والقطائف والألعاب والتمور والحلويات وبعض الصناعات المحلية كالمخللات وغيرها.
quot; أم مؤمنquot; من جنوب قطاع غزة تستعد لتحضير مواد صنع السمبوسك والكبة ، وقد اشترت لها الدقيق والزيوت من السوق، وتعاقدت مع 8 من النساء على العمل معها وتقول :quot; في شهر رمضان أصل الليل بالنهار في العمل، فهو فرصتي في توفير دخل إضافي لأسرتي ولإعالة نحو 8 نساء متعطل أزواجهن عن العمل ، وتضيف :quot; ما أجمعه في هذا الشهر من أموال فانه يغنيني عن العام كله ، كما يخفف من معاناة عدد من الأسر quot;.


كساد تجاري وأسعار مرتفعة

ويشكو مواطنو غزة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني الأمر الذي يدفعهم إلى تقليص استهلاكهم اليومي و إلى الاستغناء عن بعض عاداتهم الرمضانية.
وتعيش الأسواق كساد تجاري جراء قلة حركة الشراء بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها اللحوم والأسماك والفواكه ، فضلا عن عدم توفر عدد كبير من السلع الغذائية الاستهلاكية التي يزيد الطلب عليها في شهر رمضان، حيث لم تسمح السلطات الإسرائيلية لها بدخول غزة ومنها الحلاوة وأصناف من الاجبان والمسليات والعصائر والتوابل وأصناف أخرى .
ويصف أبو العبد صاحب محل للمواد الغذائية جنوب قطاع غزة حركة الزبائن في السوق بالرديئة منذ أعوام ويقول لإيلاف :quot; أين هي زبائني؟ قبل أعوام في مثل هذا الشهر لم استرح ساعة وأنا أجهز للزبائن مستلزماتهم، مضيفا أن قائمة عريضة من السلع الغذائية يمنع دخولها إلى غزة والمتوفرة منها نوعيات سيئة تدخل عبر الأنفاق وتباع بأسعار مرتفعة quot;وأرجع رداءة الحركة التجارية إلى الحصار والإغلاق وتزامن شهر رمضان من موسم العام الدراسي الجديد وانشغال المواطنين في توفير المستلزمات المدرسية .
ويعرب أبو العبد عن أمله في أن يرفع الحصار وتنتعش الحركة في السوق ويعود لرمضان ولكافة الاشهر بهجتها .