أشرف أبوجلالة من القاهرة: لاقى القرار المفاجئ الذي اتّخذهأخيرًا القائمون على موسوعة quot;Wikipediaquot; الإلكترونيّة العملاقة على شبكة الإنترنت بفرض سياسة جديدة لتحرير المقالات المكتوبة عن أشخاصما زالوا على قيد الحياة، أصداء واسعة في الكثير من المحافل المهتمّة بالشأن التكنولوجي حول العالم. من جانبها، رأت صحيفة quot;نيويورك تايمزquot; في تقرير لها حول هذا الشأن، أنّه بعدما تجاوز عدد المواضيع المنشورة في النسخة الإنكليزيّة من الموسوعة حاجز الثلاثة ملايين موضوع، لجأت الموسوعة إلى تشديد سياسة التحرير الخاصّة بما ينشر فيها من مقالات، وباتت هناك حدود للقدرة على التحرير وتعديل المحتوى.

وقال مسؤولون من مؤسّسة quot;Wikimediaquot;التي لا تبتغي الرّبحوالتي تقع في quot;سان فرانسيسكوquot; وتدير موسوعة quot;Wikipediaquot; إنّها ستبدأ في غضون أسابيع من الآن بتطبيق نوع من أنواع المراجعات التحريريّة على المقالات التي يتمّ نشرها لأناس ما زالوا على قيد الحياة. وأوضحت الصحيفة أنّ تلك الاستراتيجيّة الجديدة التي يُطلق عليها quot;فلاغد ريفيجينquot; أو quot;مراجعة مراقبةquot; سوف تقضي بفرض رقابة مشدّدة على المحتوى المحرّر وعدم نشر التعديلات والإضافات التي يدخلها عموم المستخدمين قبل التأكّد أوّلاً من صحّتها من قبل إدارة الموسوعة الأكثر شعبيّة على الإنترنت.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذا التّغيير هو جزء من تزايد إدراك مسؤوليالموسوعة بأنّه في الوقت الذي يتزايد فيه نفوذ الموسوعة الإلكترونيّة، فإنّ عليهم أن يحوّلوا ثقافتها الفوضويّة إلى شيء أكثر نضجًا ويمكن الاعتماد عليه. ومضت الصحيفة لتنقل عن مايكل سنو، محامٍ من سياتل ويقوم برئاسة مجلس أمناء مؤسّسة quot;Wikimediaquot;، قوله: quot;لم نعد الآن في تلك المرحلة التي يمكننا فيها تقبّل فكرة رمي الأشياء على الحائط والنتظار لنرىما الذيسيظلّ ملتصقًا.وإذا كانت هناك مرحلة ما كان من الممكن التسامح فيها عن أشياء غير دقيقة فقد بات هناك الآن قدر أقلّ من التّسامح مع مثل هذه المشاكلquot;.
هذا وستقوم إستراتيجيّة مراجعة التّحرير الجديدة بتقسيم الأشخاص الذين يساهمون بمعلوماتهم في إثراء محتوى الموسوعة إلى فريقين: فريق مكوّن من محرّرين محنّكين وجديرين بالثقة، وآخر يشمل باقي الأشخاص، الأمر الذي ينسف النظريّة الواضحة التي كانت تطبقهاالموسوعة سابقًا بالسّماح للجميع بتحرير مقالات من دون التأكّد من مدى صحة ودقّة ما تحتويه من معلومات وبيانات. وفي الوقت الذي رأى فيه بعض من محرّري الموسوعة أنّ تلك الخطوة التي اتّخذتها الموسوعة كانت خطوة تطوير متوقّعة، أشار مراقبون آخرون إلى أنّ استراتجية مراجعة التحرير الجديدة تعكس حقيقة قبول الموسوعة الضروري للمسؤوليّة التي باتت ملقاة على عاتقها في ظلّ تزايد نطاق استخدامها ونفوذها في جميع أنحاء العالم.
ونقلت الصحيفة في هذا الإطار عن جوزيف ريغل، الأستاذ المتخصّص بالاتّصالات في جامعة نيويورك، قوله: quot;تمتلكWikipedia الآن القدرة على تغيير العالم الذي تحاول القيام بتوثيقهquot;. فيما يرى مؤيّدون لنظام المراجعة التحريريّة الجديدة أنّه قد يقدّم فرصة جديدة أخرى لتصيّد عمليّات التضليل التي قد يقوم بها بعض المحرّرين، ولتحسين مستوى إدخالات الموسوعة. وقال جيمي ويلز، أحد مؤسّسي الموسوعة: quot;يمكن اعتبار إستراتيجيّة التحرير الجديدة أنّها اختبار، وسنكون مهتمّين بمعرفة كلّ ما يتمّ طرحه من أسئلة، وما هي طول المدّة التي سيستغرقها الأمر حتى يتحسّن؟ وهل سيستغرق دقيقتين أو أيامًا أو أسابيع؟quot;.
أما مجلة quot;إنفورميشن ويكquot; المتخصّصة في الأمور التقنيّة، فعلّقت على هذا التغيير التحريري الذي تتأهّبquot;Wikipediaquot; لتطبيقه خلال الفترة المقبلة، وقالت إنّها تسبّبت في إثارة تقارير بدأت تتحدّث عن أنّالموسوعة بدأت تسلك طريقًا يبتعد عن أصولها كمصدر للمعلومات يتمّ توليده فقط من جانب أيّ شخص يرغب بالمساهمة في الموقع. ومن المتوقّع، بحسب المجلّة، أن يتمّ تنفيذ تلك التغييرات في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر، بعدما تخضع لمرحلة اختبار.
إلى هنا، أكّدت المجلة على أنّالموسوعة ليست بالغريبة عن موجات الجدل التي تنجم عمّا يُنشر فيها من مقالات. وأشارت المجلة هنا إلى تلك الخطوة التي أقدم عليها العام الماضي لوتز هيلمان، النائب في البرلمان الألماني، لمقاضاة الموسوعة الشهيرة، حيث ادّعى بأنّ أجزاء من تلك المعلومات التي وردت عنه في مقال نُشِر عنه في الموقع تشتمل على افتراءات. وفي نهاية الأمر، قام هيلمان بإسقاط الدعوى القضائيّة بعد إجراء بعض التغييرات على المحتوى الذي نشرته الموسوعة عنه. وهذه هي إحدى الثغرات القانونيّة التي ربما كانت سببًا مباشرًا في لجوءquot;Wikipediaquot; لتلك الخطوة الجديدة.
من جانبه، أعدّ موقع quot;زد نتquot; الإخباري تقريرًا رصد فيه الخطوة الجديدة التي لجأ إليها القائمون على الموسوعة، حيث رأى أنّ الموقع أقدم على تلك الخطوة لرغبته في اكتساب صفة الشرعيّة في ما يقوم بنشره من محتوى، لكن بصورة سيّئة للغاية. فإقصاء الطلاب وحرمانهم من المساهمة في إثراء محتوى الموقع بتلك الثروة الهائلة من المعلومات هو أمر لا معنى له. فيرى الموقع أنّ من بين أهمّ الخصائص التي تُميّز الموسوعة وتجعلها تبدو أكثر إفادة بالنسبة إلى المستخدمين على حساب الموسوعة البريطانيّة على أساس منتظم هي روابطها ومصادرها ومراجعها ووسائطها المتعدّدة، فضلاً عن أنّها تقدّم خدماتها بصورة مجانيّة،الأمر الذييجعلها في متناول الطلاب بنسبة 100 في المئة.






التعليقات