في حوارٍ مع quot;إيلافquot;، تحدَّث الفنان العراقي، رضا الخياط، عن أبرز أعماله، وحال الفن في العراق، والصعوبات الَّتي يواجهها أي فنان.


بغداد: يعد الفنان العراقي، رضا الخياط، من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة من خلال الاغنيات التي غناها عبر سنوات طويلة وفي ساحة غنائية مفعمة بالفنانين الكبار من اجيال مختلفة، ولم يزل يعطي ويتألق في نشر صوته على مساحات الاثير مقتربًا من الناس، وعبر الخياط في حوارنا الموسع معه عن ارائه في العديد من القضايا الغنائية، لا سيما انه غنى إحدى الاغنينين اللتاناشتهرتا وقت الحرب التي ادت الى سقوط النظام السابق، فنال قدرًا من اللوم، لكنه يشير بوضوح الى ان لن يندم على غناء اية اغنية .

نراك ما بين غياب وحضور لماذا ؟
انا موجودولكن ما بين العراق والبحرين، في رحلات مكوكية

ولكن لم نسمع لك اغنيات جديدة ؟
نحن حاليًا ننتظر المعونة على عكس ما كان في السابق، حيث كنا نسجل وكانت الاذاعة تدفع لنا اجورًا، الان الاغنية صارت مكلفة، بسعر السيارة واكثر، بمعنى بامكانك ان تشتري بثمن تسجيل اغنية سيارة طراز 2011، نحن حين دخلنا الفن لم يكن تجارة، وانا لا اغني في الاماكن الليلية وما شابه، والسيولة المالية عند الفنان باتت معضلة، اما الانتاج والكتابة فزاد عندي واكثر من السابق .

ماذا تقصد بالانتاجوالكتابة اللذين زادا ؟
انا اكتب نصوص الاغاني، ونحو نصف الاغاني التي غنيتها من كلماتي، ولدي محاولات لحنية، كما لدي ديوان تحت الطبعبالإشتراك مع كريم العراقي، اسمه quot;نهرينquot;، ما بين شعر شعبي وقريض، هذا لان تسجيل الاغنية وتصويرها يتطلب الآن ما بين 20 ndash; 30 الف دولار، ولكن هناك بصيص من الامل في بعض القنوات مشكورة التي بدأت تنتج وتدفع اجورًا للفنانين، وهذه ظاهرة عافية وصحة، ومن الجيد اننا وصلنا اليها، فقد سجلت لي قناة السومرية جلسة كاملة فيها خمس اغنيات.

ما الجديد في هذه الاغاني ؟
احدى الاغاني هي بسبب الحنين الى الماضي، حيث كانت اجهزة التسجيل غير متطورة مثل الآن، فأحاول اعادة اغنية quot;طير الحمامquot; ومعها اغنية جديدة، كما سأعيد اغنية quot;تكبر فرحتي بعينيquot; ومعها اغنية جديدة، وهاتان الاغنيتان نجحتا ولكن تكنولوجيا الصوت تطورت جدًا، والشباب حين يسمعون لرضا الخياط او حسين نعمة يسألونأهلهم عن معنى (يا حريمة / انباكت الجلمات من بين الشفايف)، الشباب رجعوا الى هذه الاغاني التي اعتبرها اغاني كل الاجيال ولكن اطلق عليها بما متعارف عليه اسم (الاغنية السبعينية)، ومن جانب اخر احس صوتي تجوهر اكثر، احس به دفئا اكثر، كما اكملت شريطا لاذاعة صوت الخليج فيه 11 اغنية كلها جديدة باستثناء اغنية قديمة واحدة هي اغنية quot;بحار اريد وياكquot; فسجلتها لهم، والالبوم من كلماتي والحان شقيقي عباس عبد الكريم .

هل تعتقد ان الاغنية القديمة سيكون لها ذات الصدى حين اعادتها ؟
تنجح الاغنية القديمة اذا ما اعيدت لانها في الاصل ناجحة، اغنيتي (جنة.. جنة) اشتهرت في كل العالم، ماجد المهندس اخرفنان غناها واكبر نصر لي عندما قالت له روتانا (اجلب تنازلا من رضا الخياط) لان لديهم مبدأ ان الاغنية لمن غناها اول مرة، وهناك من قال انها سورية او مغربية، انا لا اعتقد ان شاعرا عربيا يمكن ان يكتب (يا وطن يا حبيّب يبو تراب الطيب)، هذا الكلام للمبدع كريم العراقي.

ولكن هنالك الكثير من المغنين يغنون اغنيات غيرهم من دون استئذان ؟
انا انصح المغنين الشباب، وكل الاغنيات التي ليست لهم ويغنونها تسمى (سرقة)، ولكن على الاقل لا يكتب (تراث) فيضيع حق صاحب الاغنية الاصلي، اغنية (اعزاز) لياس خضر وليست من التراث، ولابد ان يقول انها من روائع الفنان ياس خضر، عليهم ان يذكروا اسم الفنان الحقيقي، اغنية (بين العصر والمغرب) ليست قديمة، انا اخذت الكلمة من المطرب (شهيد كريم) الله يرحمه، لكن اللحن جديد، والدليل ان سميرة توفيق اتى بها المخرج كريم اللامي اليّ حينما ارادت ان تغني هذه الاغنية فعملت لها تنازلا في المحكمة .

لماذا يعيدون غناء هذه الاغنيات حسب رأيك؟
لا تقل يعيدون، بل قل لماذا يسرقون؟ انا اتعجب منهم، فبعد 20 سنة حين يسأل الجمهورأحدهم عن اغانيه التي قدمها ماذا سيقول؟ اذن لابد له ان يكون له إنتاج خاص به مثلنا، وعليه ان يقول انه صاحب القصة الفلانية والاغنية الفلانية، هل يجوز ان يسرق الكاتب قصة لغيره؟ اذا ما كنت شاعرا وسرق احدهم ديوانك الشعري ووضع عليه اسمه فماذا ستفعل؟ الناس املاكها عمارات اما نحن المطربون فأملاكنا اغاني، اذا جاء احد وسرق بيتك او سيارتك هل تسمح له، او هل يمكن ان لا تسميها سرقة؟

طير الحمام غناها حسام الرسام ما رد فعلك عنها ؟
كانت بموافقتي، اعطيته ست اغاني لان صوته جميل، وما دام اتصل بي فأنا اعطيته هذه الاغاني هدية له، وهو يذكر ويكتب ان هذه الاغاني من مسيرة فلان، فدعه يأخذه، هي فوضى صارت ولكن نحن نقول لتكن وسطية، على الاقل يذكروننا .

هل تحزن عندما تسمع اغنية لك ؟
اذا ما انكروا حقي فيها بالتأكيد احزن واقول انهم سيئون، وأشعر انني جرحت، كيف يمكن له بعد 20 سنة ان يجيب عن تساؤل الناس عن اغانياته، انا الان اقول عندي 200 اغنية، وافتخر بها، على الرغم من ان نتاجي معروف عنه البطء، لانني اركز على النوع وليس الكم .

ما رأيك بالاغاني الان ؟
هناكاغنيات جميلة جدا، ويمكن ان اقول ان نسبة الجيد 30 % ولكن هذه الاصوات الجيدة تستغلها التجارة، هنالك اصوات جميلة جدا مثل احمد المصلاوي، قيس هشام، حسام الرسام، محمد عبد الجبار.

ولكن اغلب المغنين الان يستخدمون ايقاعا واحدا لماذا ؟
الامر ليس بيدهم، بل بيد الملحن، وهناك قلة ملحنين.

انت مع الرقابة على الكلمات والالحان ام ضدها ؟
انا ضد الرقابة لانها دمرتني، هل تعلم ان اغنيتي (طير الحمام) ممنوعة، واغنية (مدلل والله مدلل) سجلتها عام 1974 ممنوعة الى حد الان، (ساعي البريد، جنة جنة، صوبت قلبي اميرة، وبحار) اللجنة لا تعجبها الاغنية تمنعها، او ان يأتي مدير تلفزيون جديد فيمنع، ومهما يكن لن تكون هناك رقابة صحيحة، الرقابة تعني ان تقوم هي بالتسجيل للمطرب مجانا بل وتدفع له المال، بينما الان المطرب هو الذي يدفع الاموال، يعني انه يعمل بمبدأ (اغني بفلوسي).

بماذا تنصح الشباب ؟
اياكم ان يطغى الكم على النوع، يعني ان يسجل المطرب مئة اغنية من بينها اغنية واحدة جميلة، هذه جريمة.

ولكن انتشر الكلام البذيء في الاغاني بشكل لافت، ما السبب برأيك؟
في كل مرة اقول للمغنين الشباب ان بعض الشعراء يكتبون على بنات الليل، ونسوا اخواتهم وامهاتم وبنات جيرانهم وزوجاتهم، وراح يكتب على الخائنة والغادرة وبنات الليل.

يلوم البعض رضا الخياط لانه قدم اغنية سياسية وقت الحرب الاخيرة التي اسقطت النظام، ماذا ترد على اللائمين؟
هذه الاغنية اسمها (عفية رجال) قلت فيها (هاي بلاد فيها جيش، جيش اتوكل ع الرحمن/ جيش حسين والعباس وعبد القادر والنعمان)، انا لم اندم على اي عمل قدمته ولن أندم، واتشرف بكل ما قدمته لانني ولازلت مثل العراقيين غير الراضين عن الوجود الغريب، وفي الاغنية قلت (يسقط بوش وراس بلير وكل مجرم غذه العدوان)، فلم اسب ولم اشتم ولم امتدح شخصا، وللحقيقة فهذه الاغنية كانت في الاصل بعنوان (عفية صدام)، لكنني وجدت ان ذلك الوقت ليس وقت هذا الاسم، فغيرتها الى (عفية رجال) لان العراقيين رجال اولاد رجال، والاغنية ليست معيبة ابدا، وهي اغنية وطنية من كلمات حسن الخزاعي والحان اخي عباد عبد الكريم، واتشرف بغنائها وانا لم انتم لحزب ولا لسلطة، وارجو ان تكتب وتثبت انني اغني للوطن وليس لأحد .

هل يمكن لفنان ان يرفض اغنية يطلب منه ان يغنيها؟
طلبوا مني ان اغني اغنية (يا ابو الليثين) فرفضتها، انا ضد المطربين الذي يقولون انه (مضغوط عليّهم)، انا كنت اسجل اغنية قبل المناسبة الوطنية والمناسبات في العراق معروفة في الشهرين الرابع والسابع، كنت اسجل الاغنية التي تعجبني والتي ليس فيها مساس، ودائما اغني للوطن فقط ولكن ان يعطوني نصا فأغنيه، لا .. كنت ارفض، لذلك كنت اسجل على حسابي الخاص قبل المناسبة وحين يأتونني بالنص اقول انني سجلت، فتصيبهم الدهشة، وهناك شيء لا بد ان اذكره لك هو انني في اغنياتي لديّ معارضة سياسية، اغنية (طير الحمام) ما ان سمعت وزير الري قال سنجفف الاهوار انا ذهبت الى الاهوار وسجلت الاغنية داخل الاهوار وجعلت العراقيين يشوفون الاهوار المجففة لمدة 27 سنة، وانا اعتبر هذه وطنية، وكنت اضع في الكلمات هموم الشعب العراقي في العديد من اغنياتي مثل (احرق بروحي حرق وبناري اتجوه، واغصب جروحي غصب واعله الصبر كوة/ اتناغى وي الصبح ، وادري الصبح هم ليل،/ وسنين عمري كظن هم وحسافة وويل)، هذه الاغنية منعت.

هل تتفق مع الشاعر على فكرة الاغنية ان تأخذها منه جاهزة؟
في بعض الاحيان انا اعطيه الفكرة، وهذه اصعب من الكتابة، فالشاعر يفضل ان يعطيك نصًا اسهل من ان اعطيه انا المدخل، لانه سيبني بناء اخر، وانا تعاملت مع شعراء راقين مثل كاظم السعدي، كريم العراقي، حسن الخزاعي، داود الغنام، طاهر سلمان، حمزة الحلفي، رحيم المالكي (يرحمه الله)، سعد صبحي السماوي، كريم خليل، كاظم اسماعيل كاطع .

ما الاغنية التي ترددها بينك وبين نفسك ؟
احب أن اردد دائما اغنية (احرق بروحي حرق) واغنية (تكبر فرحتي بعيني) واغنية (يا بنت الناس) وهي لي بها ذكرى كبيرة .

ما الامنيات التي ما زالت في نفسك ؟
الرسول يقول (ادعو لانفسكم بطول الاعمار)، انا اريد من الله ان يطيل في عمري وارى احفادي وهم يكبرون في بغداد الحلوة التي يعمرها اهلها الان، اما فنيا فلديّ امنية ان انجز ثلاث اغاني وطنية هي ترانيم في حب الوطن، ما زلن قيد العمل.