إيلاف من بيروت: شراب التفاح أو شراب الورد.. مشروبان سكريان بألوان الباستيل من بين القليل من المشروبات التي يضعها المجتمع نمطياً في خانة "تليق بالنساء". في ثقافة ينظر فيها إلى المشروبات الأنثوية على أنها أقل شأنا ويتم الحكم بلا هوادة على الأمهات اللواتي يتناولن النبيذ وعلى الفتيات اللواتي يشربن في الحفلات، شرعت الكاتبة مالوري أوميرا في إطاحة المعايير المزدوجة، في كتابها مشروبات أنثوية: تاريخ عالمي للنساء والكحول Girly Drinks: A World History of Women and Alcohol (384 صفحة، منشورات C Hurst & Co Publishers Ltd، لندن، 13 جنيهاً استرلينياً).

تقول: 'جميع المشروبات هي مشروبات أنثوية'، لأن النساء كن في الواقع العمود الفقري لصناعة الكحول. وفي كتباها هذا، تنظر إلى الكحول من خلال عدسة نسوية، كاشفةً عن قصص تعود في الزمن البائد قروناً وتروي حكايات رائدات أعمال لعبن أدوارا حاسمة في إنتاج الكحول وتوزيعه وثقافته... لكن لم يُمنحن إلا القليل من التقدير.

تتضمن هذه الروايات شخصيات مشهورة مثل كاثرين العظيمة التي حفزت على صناعة الفودكا في روسيا، وأسماء أقل شهرة: هيلدغارد فون بينجن، وهي راهبة ربما كانت أول شخص يوثق ارتفاع منسوب تناول البيرة؛ وتاتسوروما كيو التي بنت إمبراطورية الساكي لكن تم نسيانه تقريبا؛ وجيرترود 'كليو' ليثغو، إحدى كبيرات المهربات في عصر حظر الكحول؛ والنادلة آدا كولمان التي أحدثت ثورة في عالم الكوكتيل.

حتى ما يسمى المشروبات الكحولية 'الأكثر رجولة' ، الويسكي والبوربون، تدين بالكثير للنساء، وفقا لأوميرا. كانت الاسكتلندي بيسي ويليامسون هي التي أشاعت ويسكي الشعير المفرد في الولايات المتحدة. والأميركية مارجي صامويلز شاركت في تأسيس Maker's Mark ووضعتها على الخريطة بغطاء الشمع الأحمر الأيقوني المعروف عالمياً الآن.

وقالت أوميرا في مقابلة بالفيديو مع "سي أن أن": "أحب قراءة تاريخ المرأة. أحب العثور على هذه القصص".

خلال بحثها، وجدت أوميرا نفس أنماط التهميش مرارا وتكرارا. كانت النساء رائدات في صناعة الكحول، حيث يقمن بتخمير البيرة، وتخمير الفاكهة في النبيذ والتقطير في المنزل قبل أن يسحب المشرعون المحليون أو المستعمرون حقهن في ذلك.

"في منتصف البحث في الكتاب، كان بإمكاني تخمين ما سيحدث: كانت النساء سيخلقن الكحول الجديدة أو طريقة جديدة لصنع الكحول... وكان من المقرر أن يستولي عليها الرجال بمجرد أن تحظى بشعبية. في كل بلد وفي كل فترة زمنية، لا يهم ما إذا كانت الجعة أو الجِن، بمجرد أن يصبح شيء ما مربحا أو تجاريا بأي شكل من الأشكال، تبدأ النساء عملهن".

ووجدت أيضاً أن سمعة النساء دمرت لعقود أو حتى قرون إن استمتعن بالخمر. طغت على براعة كليوباترا السياسية صورتها على أنها 'سكرانة مفعم بالحيوية'، كما كتبت أوميرا، في حين أن لوتشا رييس، المغنية المكسيكية الشهيرة من القرن العشرين، قد وصفت بأنها 'سيدة مخمورة' لغنائها عن التكيلا. وأوضحت أوميرا أنه لا يوجد سوى عدد قليل من النصوص الموضوعية حول رييس اليوم.

هذا الكتاب رائد في حد ذاته بوصفه نصاً متماسكاً يروي هذا التاريخ المترامي الأطراف، وأحيانا الموثق بشكل ضئيل. وجدت أوميرا نفسها محبطة باستمرار بسبب نقص المواد المتاحة حول هذا الموضوع أثناء كتابتها. وفقا للمؤلفة، ذكرتها صديقتها المقربة، 'الكتاب الذي تبحث عنه هو الكتاب الذي تكتبه. السبب في أنك تكتب هذا (الكتاب) هو أنه غير موجود'. قالت أوميرا: 'كان لدي شعور بأن تاريخ المرأة كان هناك.كنت أعرف فقط أن الناس لا يغطون ذلك'.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "سي أن أن"