قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

Sudd wetlands
PHIL MOORE

يعتقد العلماء أن باستطاعتهم حاليا تفسير بعض أسباب النمو الأخير في مستويات غاز الميثان في الغلاف الجوي.

ويقول باحثون، بقيادة جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة، إن دراساتهم ترصد حدوث قفزة كبيرة في الانبعاثات القادمة من الأراضي الرطبة في جنوب السودان.

وتشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن المنطقة استقبلت كميات كبيرة من المياه القادمة من بحيرات شرق أفريقيا، بما في ذلك بحيرة فيكتوريا. ومن شأن ذلك أن يعزز غاز الميثان من الأراضي الرطبة، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من زيادة مستويات الميثان في العالم.

وربما تصل الزيادة إلى ثُلث النمو الذي رصده الخبراء سابقا خلال الفترة بين 2010-2016، مع أخذ منطقة شرق أفريقيا ككل في الاعتبار. وقال بول بالمر: "لا توجد مراقبة أرضية كبيرة في هذه المنطقة التي يمكن أن تثبت أو تدحض نتائجنا، لكن البيانات التي لدينا تتوافق مع بعضها البعض بشكل جيد".

وأضاف لبي بي سي : "لدينا دلائل مستقلة تظهر أن الأراضي الرطبة في منطقة بحر الجبل أو السُّد اتسع نطاقها، ويمكن رؤية ذلك من خلال الصور الجوية - لقد أصبحت أكثر خضرة". ويعد الميثان أحد الغازات الدفيئة القوية، مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، ويزداد تركيزه في الغلاف الجوي.

السُّد
Copernicus Data 2019/ESA/Sentinel-2
تنتج الميكروبات في تربة الأراضي الرطبة بمنطقة السُّد الكثير من الميثان

ولم تكن زيادة نسبة غاز الميثان ثابتة، فخلال أوائل العقد الأول من القرن العشرين، استقرت كمية الغاز لفترة من الوقت، ولكن بعد ذلك قفز مستوى التركيز في عام 2007 تقريبا، مع تسجيل زيادة إضافية في عام 2014.

ويسجل غاز الميثان حاليا زيادة سريعة، ويبلغ اليوم ما يزيد قليلا على 1860 جزءا في المليار من حيث الحجم.

وتجرى مناقشات حاليا بشأن مصادره المحتملة، حيث لا شك في أن الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية مثل الزراعة واستخدام الوقود الأحفوري تسهم في ذلك، بيد أنه يوجد مكون طبيعي كبير أيضا، كما تركز كثير من الأبحاث حاليا على قدر ما تسهم به المناطق المدارية.

وكان فريق علماء جامعة أدنبره قد استعان بمركبة الفضاء اليابانية "غوسات" في مسعى لمراقبة سلوك غازات دفيئة في أراضي الخث والأراضي الرطبة في أفريقيا، ورصدوا زيادة كبيرة في انبعاثات غاز الميثان فوق جنوب السودان، متمركزة في الأعوام 2011-2014.

وبدأ فريق العمل، اعتقادا من أن المنطقة التي يطلق عليها اسم السُّد قد تكون السبب (إذ من المعروف أن الميكروبات في تربة الأراضي الرطبة تنتج الكثير من الميثان)، الاستعانة بمجموعات بيانات الأقمار الصناعية الأخرى في دراستهم لمعرفة العلاقة القائمة.

وأسهمت عملية رصد وتسجيل درجة حرارة سطح الأرض في تعزيز فكرة أن تربة المنطقة أصبحت أكثر رطوبة، كما كشفت قياسات الجاذبية في جميع أنحاء شرق أفريقيا زيادة في وزن الماء الموجود في الأرض، ورصدت الأقمار الاصطناعية تغيرات في منسوب البحيرات والأنهار في الجنوب.

خريطة الميثان
Copernicus Data/ESA/Tropomi
أظهر رسم الخرائط الأوروبي أن انبعاثات الميثان لا تزال مرتفعة فوق جنوب السودان

وقال مارك لونت: "سجل منسوب بحيرات شرق أفريقيا، التي تغذي النيل إلى منطقة السُّد، زيادة كبيرة خلال فترة دراستنا. وتزامن ذلك مع زيادة غاز الميثان الذي رصدناه، وهو ما يعني ضمنا أننا نحصل على هذا التدفق المتزايد عبر النهر إلى الأراضي الرطبة".

ونشرت مجموعة أدنبرة نتائجها في دورية كيمياء الغلاف الجوي والفيزياء، وكتحديث للبيانات، قدم لونت بيانات جديدة في اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي.

وكان لونت قد درس ملاحظات تتعلق بغاز الميثان سجلها القمر الصناعي "سينتينيل-5 بي" التابع للاتحاد الأوروبي، واستطاعت أداة "تروبومي" المزودة للقمر رصد غاز الميثان بدقة أفضل من القمر الصناعي الياباني "غوسات"، وأظهر رسم الخرائط الأوروبي أن انبعاثات الميثان لا تزال مرتفعة فوق جنوب السودان.

ولا يشبه مستوى النشاط ما كان عليه في أوائل عام 2010، بيد أن الأراضي الرطبة في منطقة السُّد تظل مصدرا مهما.

وقال لونت لبي بي سي: "إنها منطقة كبيرة، وليس من الغريب أن تسهم في انبعاث الكثير من الميثان. ولتوضيح سياق الحديث، تبلغ منطقة السُّد 40 ألف كيلومتر مربع، أي ضعف مساحة ويلز. ونظرا لهذا الحجم، نتوقع رصد الانبعاثات بالأقمار الصناعية".