إيلاف من بريسبان: لسنوات طويلة، كانت النصيحة الذهبية لكبار السن هي "الرفق بأجسادهم" والاكتفاء بالمشي الهادئ أو الحركات البسيطة. لكن دراسة أسترالية حديثة جاءت لتنسف هذا المعتقد، مؤكدة أن "اللهاث" و"تسارع النبض" قد يكونان طوق النجاة الوحيد للحفاظ على الكتلة العضلية التي تتآكل مع العمر.
المعادلة الصعبة: حرق الدهون أم حفظ العضلات؟
المعضلة التي تواجه الأطباء دائماً مع الشيخوخة هي أن محاولة إنقاص الوزن غالباً ما تؤدي إلى خسارة العضلات أيضاً، وهو ما يرفع مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة. هنا تبرز أهمية الدراسة التي أجرتها جامعة "صن شاين كوست" الأسترالية، والتي قارنت بين تأثيرات تمارين مختلفة على 120 مسناً (متوسط أعمارهم 72 عاماً).
سر الـ HIIT.. لماذا يتفوق؟
النتائج المنشورة في دورية Maturitas كانت حاسمة: جميع أنواع التمارين (الخفيفة والمتوسطة والعالية) نجحت في إنقاص الدهون بشكل متواضع. لكن المفاجأة كانت في "ما تبقى". وحدها التدريبات المتقطعة عالية الكثافة (HIIT) نجحت في الحفاظ على الكتلة العضلية الصافية، بينما تسببت التمارين المتوسطة في "تراجع طفيف" بالعضلات، وهو ما يُعد خطراً خفياً.
آلية العمل: إشارة استغاثة للجسد
تشرح غريس روز، عالمة فسيولوجيا التمارين والمشرفة على الدراسة، هذا التفوق قائلة: "التدريب المكثف يضع العضلات تحت ضغط أكبر، مما يرسل إشارة قوية للجسم بضرورة الاحتفاظ بالأنسجة العضلية بدلاً من التخلص منها". نظرياً، يؤدي هذا النوع من الجهد (فترات قصيرة من الجهد الشاق جداً حيث يصعب الحديث، تليها فترات راحة) إلى تعزيز عملية "تخليق البروتين العضلي" لدى المسنين، وهي العملية التي تتباطأ طبيعياً مع الزمن.
توصية لجيل السبعينات
الدراسة التي استمرت 6 أشهر، وشملت جلسات جري خاضعة للإشراف، خلصت إلى توصية واضحة: إذا كنت مسناً وتتمتع بصحة جيدة، فلا تخشَ رفع وتيرة التمرين. فالمشي الهادئ قد يحرق الدهون، لكن "الجهد الشاق" هو ما يبقي جسدك متماسكاً وقوياً في وجه خريف العمر.
* أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "The Independent": (المصدر)

















التعليقات