إيلاف من لندن: في تطور علمي لافت قد يغير نظرتنا لما نضعه في أطباق أطفالنا، كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج "صادمة" تخالف المعتقدات السائدة حول الغذاء الصحي.
الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "Frontiers in Nutrition"، وسلطت صحيفة "ديلي ميل" الضوء عليها، لم تكتفِ بالتحذير، بل قدمت خارطة طريق غذائية جديدة تعتمد على الجينات، مشيرة إلى أن "المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل" و"الجبن القابل للدهن" قد يكونان بمثابة "وقود خفي" لاضطراب طيف التوحد، بينما يلعب الموز دور "الإطفائي".
نقدم في "إيلاف" النسخة الموسعة والمبسطة لهذا الكشف العلمي، لنشرح للأمهات والآباء ماذا يحدث داخل أجسام أطفالهم بلغة سهلة بعيدة عن تعقيدات الطب.
تكشف الدراسة الجديدة عن وجود ارتباط محتمل بين بعض الأطعمة اليومية كالجبن القابل للدهن والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، وزيادة خطر الإصابة بالتوحد.
1. صدمة "المعكرونة السمراء"
الخطر يتضاعف 16 مرة! لطالما سمعنا أن "القمح الكامل" (الأسمر) هو الخيار الصحي الأفضل مقارنة بالدقيق الأبيض. لكن هذه الدراسة جاءت بمفاجأة من العيار الثقيل: الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لاستهلاك المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، ارتفع لديهم خطر الإصابة بالتوحد بنسبة هائلة تصل إلى 16 ضعفاً.
لماذا؟ يحتوي القمح على بروتين "الغلوتين". بالنسبة لبعض الأطفال الذين لديهم حساسية وراثية، لا يتم هضم هذا البروتين بشكل كامل، بل يتحول إلى مركبات كيميائية تشبه في عملها "المخدرات الطبيعية"، تتسلل من الأمعاء إلى الدم، ومنه إلى الدماغ، مما يسبب تشويشاً في التواصل العصبي ويحفز أعراض التوحد.
2. الجبن السائل: "حارس" المناعة النائم
النوع الثاني الذي حذرت منه الدراسة هو "الجبن القابل للدهن" (الجبن السائل/المطبوخ). حيث وجد الباحثون أنه يرفع احتمالية الإصابة بالتوحد بنحو 9.5 أضعاف.
التبسيط العلمي: تخيل أن جهاز المناعة لدى طفلك يمتلك "حراساً" ومفتشين (خلايا تائية) وظيفتهم منع الالتهابات. وجد العلماء أن هذا النوع من الجبن يقلل من كفاءة هؤلاء الحراس (تحديداً خفض مستويات بروتين CD45)، مما يفتح الباب أمام الالتهابات لتهاجم الجسم والدماغ بحرية أكبر.
3. الموز: الصديق الأصفر
وسط هذه الأخبار المقلقة، برز الموز كبطل للقصة. أظهرت الدراسة أن استهلاك الموز يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتوحد بنسبة 50% (النصف تقريباً).
السر: الموز غني بالبوتاسيوم ومضادات الأكسدة التي تعمل كـ "مكيفات" تبرّد الالتهابات في الجسم، وتحافظ على صحة الأمعاء، مما يمنع المواد الضارة من التسرب للدماغ.
4. كيف تأكد العلماء؟ (تقنية الوراثة المندلية)
قد تتساءل: كيف عرفوا أن السبب هو الطعام وليس شيئاً آخر؟ استخدم العلماء تقنية ذكية تسمى "التوزيع العشوائي المندلي". ببساطة، بدلاً من سؤال الناس "ماذا أكلتم؟" (والذي قد يكون غير دقيق)، قاموا بفحص "الخريطة الجينية" لأكثر من 46 ألف شخص. هذه الخريطة تخبرنا بما يميل الجسم لطلبه وهضمه وراثياً. هذه الطريقة تعطي نتائج دقيقة جداً تشبه "البصمة"، وتؤكد وجود علاقة سببية وليست مجرد صدفة.
5. نظرية "الأمعاء المتسربة":
الباب المفتوح لفهم الأمر بوضوح، يشبه العلماء أمعاء الطفل المصاب بالتوحد بـ "المصفاة ذات الثقوب الواسعة" (الأمعاء المتسربة). في الوضع الطبيعي، تسمح الأمعاء بمرور الغذاء المفيد فقط. لكن عند تناول أغذية تثير التحسس مثل الغلوتين (القمح) والكازين (الجبن)، تتوسع هذه الثقوب، فتمر مواد ضارة وبقايا طعام غير مهضومة مباشرة إلى الدماغ، مما يسبب التهابات تؤثر على السلوك والتركيز.
خلاصة للأهالي: هذه الدراسة لا تعني التوقف فوراً عن الطعام دون استشارة، لكنها تقدم دليلاً قوياً يدعم فكرة "الحمية العلاجية" (منع الغلوتين والحليب) لبعض حالات التوحد، وتؤكد أن ما يأكله الطفل يؤثر مباشرة على عقله وسلوكه.
* أعدت "إيلاف" هذا التقرير الموسع استناداً إلى دراسة في دورية "Frontiers in Nutrition" وتقرير "Daily Mail"
















التعليقات