قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: خلال الأعوام العشرين من دورانها حول الأرض لتطوير العلوم، أصبحت محطة الفضاء الدولية التي تتأهب لانضمام رائد الفضاء الفرنسي توما بيسكيه إليه، مختبراً متطوراً لم يشبع الباحثون بعد من دراسة قانون الجاذبية من خلاله.

فمنذ بدء بنائها عام 1998، أجريت فيها أكثر من ثلاثة آلاف تجربة على ارتفاع 400 كيلومتر. وشكّل كوكب الأرض موضوعاً لبعض هذه التجارب، فيما خُصص قسم آخر لاستكشاف الفضاء، وحان الآن وقت التجارب المتعلقة بالقمر والمريخ.

ويساوي حجم محطة الفضاء الدولية ملعباً لكرة القدم ويشكّل الجزء الداخلي منها خلية نحل يشغل فيها رواد الفضاء كل المساحات وتتمثل مهمتهم الرئيسية اليوم في إجراء تجارب يقودها باحثون من الأرض، وتجرى هذه التجارب عليهم شخصياً أحياناً.

وستكون مهمة بيسكيه الجديدة "ألفا"، وهي الثانية له، حافلة بالتجارب التي يبلغ عددها نحو مئة.

وتتعلق إحدى هذه التجارب بـ"الشيخوخة الدماغية" وتهدف إلى درس اثر الشيخوخة على الخلايا العصبية في الدماغ. وتتناول أخرى تقنية "تيليماخوس"، وهي عبارة عن قابض صوتي من دون احتكاك بالأشياء، و"ايكو باك"، وهي عبارة عن جيل جديد من التعبئة والتغليف، إضافة إلى تربية كائنات "بلوب" الوحيدة الخلية التي تحيّر العلماء.

وقال رئيس وحدة "كادموس" المسؤولة عن النشاطات في ظل الجاذبية الصغرى في وكالة الفضاء الفرنسية سيباستيان بارد "البعض يسأل ما +الأفضل+ الذي سيفعله توما بيسكيه مقارنة بمهمته الأولى بروكسيما. في الواقع لا شي، إنها المهنة نفسها".

ويتناوب رواد الفضاء الستة في المحطة في إجراء تجاربهم. فبعضهم يبدأها، والبعض الآخر ينهيها. وأوضح بارد أن "التجارب مصممة على المدى الطويل ، بشكل مستقل عن المهمات. إنها تعود بفائدة كبيرة على العلم".

وانتقلت دراسة انعدام الوزن - أو الجاذبية الصغرى - "من حقبة رائدة إلى شيء صناعي"، إذ تُعتَمَد فيها أكثر فأكثر وسائل قياس دقيقة. وقال بارد "قبل عشرين عاماً، لم يكن يوجد جهاز للموجات فوق الصوتية في المحطة".

وذكّرت كلودي إينوريه، وهي أول امرأة فرنسية نفذت رحلة إلى الفضاء، بأن المحطة كانت "سيئة التجهيز" في بداياتها ، مبدية إعجابها "بما أصبحت عليه بعد تجهيزها بمختبرات استثنائية".

كذلك بات رواد الفضاء الذين تجرى عليهم الاختبارات يمكثون مدة أطول في المحطة تبلغ ستة أشهر، بينما كانوا يبقون فيها أسبوعين فحسب في الرحلات الأولى المأهولة، وبالتالي أصبح قياس آثار الجاذبية الصغرى على أجسامهم مسألة أكثر أهمية.

تؤدي هذه التجربة إلى اهتزاز كبير للآلة البشرية، ويقترب التدهور الملحوظ في العظام والشرايين من الشيخوخة الخلوية، لكنّ الفارق أن إعادة الأمور إلى سابق عهدها ممكنة لدى العودة إلى الأرض.

ورأى سيباستيان بارد أن "هذا بالتحديد ما يثير للاهتمام، وهو دراسة ما يتعرض له الجسم للعودة إلى توازنه، مع سبل ممكنة للعلاج".

وقال الرئيس المنتهية ولايته لوكالة الفضاء الفرنسية جان إيف لوغال في حديث إلى محطة "فرانس إنتر" الإذاعية "في بداية عصر الفضاء كنا في حاجة إلى الطب للذهاب إلى الفضاء، أما اليوم، فالفضاء هو الذي يصب في مصلحة الطب لأن انعدام الوزن يجعل من الممكن فهم الأمراض بشكل أفضل".

ولاحظ المؤرخ الأميركي روبرت بيرلمان أن "اكتشافات كبرى" تحققت في الفضاء خلال 20 عاماً، منها ما يتعلق بهشاشة العظام وعلاج داء السلمونيلات وأنظمة تنقية المياه وسواها، في حين تبرز أخرى "واعدة" كالطباعة الثلاثية الأبعاد للأعضاء.

وعلت الأصوات احتجاجاً على الكلفة العالية لمحطة الفضاء الدولية اذ اعتُبرت غير متناسبة مع الاكتشافات المحققة، في وقت تسعى وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" إلى فك الارتباط بها للتركيز على الاستكشاف البعيد.

ففي العام 2019، وصف رائد الفضاء السابق باتريك باودري المحطة بأنها "كاذبة". وقال "منذ محطة مير السوفياتية، نعرف بالفعل كل شيء يجب معرفته عن تأثيرات الجاذبية الصغرى على الجسم".

ويصر بعض العلماء على أن محطة الفضاء الدولية التي من المقرر أن ينتهي العمل بها في سنة 2028، هي "الطريقة الوحيدة للوصول إلى مواضيع أبحاثهم"، سواء في الطب أو في علوم المواد التي يشكّل تجاوز التغلب على الجاذبية أمرأً ضرورياً لها.

وبالتالي، سيتوافر دائماً متحمسون لدراسة الظواهر من دون جاذبية، على ما يعتقد الفيزيائي سيباستيان فنسان بونيو الذي يلاحظ أيضاً الاهتمام "المتزايد" بتجارب المدار، في محطة الفضاء الدولية أو في أي مكان آخر، مثل المحطة المدارية القمرية المستقبلية.