قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ان الاعلام الكردي أصبح خادما للفكر الحزبي وللقيادات الحزبية، وهو كالآلة تديرها هذه القيادات حسب مشيئتها ورغباتها وطموحاتها، لدعم مصالحهاالسياسية والسلطوية والمؤسساتية داخل أحزابها. وهذا الاعلام يمثل الصورة المشوهة للاعلام الحر والمستقل المتمثل بالشفافية والصراحة في سرده للاخبار وخدمة المجتمع الكردي، ولكن بدلا من ذلك يتحول الاعلام الكردي الى بوق لدى التنظيمات السياسية والقيادات الكردية، ويأخذ دورا سلبيا معاكسا لطموحات ورغبات المجتمع الكردي، لا يقبل الانتقاد العلمي والواقعي البناء لصالح الحقيقة الكردستانية التي تواجه المخاطر من جميع المحاورالمعادية للكرد. الانتقاد هو مسلك لتصحيح الأخطاء وإزالتها من المسيرة الوطنية الصادقة، وبعيد عن الاهانة للآخرين كما يتصوره البعض. هناك قول: من لا يعمل لايخطأ ومن يتعلم من أخطائه فهو على صواب، هذا الكلام موجه للذين يدركون الحقيقة ويتنكرون لها وللذين لا يدركون الحقيقة لكنهم لا يريدون التعرف عليها. ان قول الحقيقة أمام الشعب هو من كماليات وجمال السياسة والتهرب منها هو الانتهازية والفشل في الحياة السياسية.

عندما تكلم السيد جلال طالباني في مبنى الامم المتحدة لمدة دقيقة واحدة باللغة الكردية في عام 2005 كأنه كان يريد بذلك وضع الحجر الاول لافهام المجتمع الدولي بوجود المسألة الكردية، أو كأنه يريد عرض مأساة الشعب الكردي على هيئة الامم، ولكنه في حقيقة الأمر كان يبغي من وراء ذلك استغلال عواطف الشعب الكردي والتلاعب بشعوره القومي، وكسب الاعلام المومجه وجره للمديح والثناء، ثم استمالة بعض الفئات من المثقفين والاحزاب الكردية المترددة التي تقف عقبة أمام التطور السياسي والديمقراطي الى جانبه.

ان تكلم الرئيس جلال طالباني دقيقة واحدة أم لم يتكلم، فلن يغير شيئا في الملف الكردي الساخن، وهي كانت دقيقة حاسمة بالنسبة له، لكنها ذهبت ادراج الرياح لعدم تبنيه المسؤولية الكردستانية فعلا وليس قولا. أن مواقفه من الحركة التحررية الكردستانية بعد استلام السلطة أصبحت واضحة، ولكنها لا تشفي غيظ الكرد ولا تعوض عن تلك الممارسات اللاانسانية التي تجري بحقهم في الدول التي تحتل كردستان.

من أقوال الرئيس طالباني المأثورة :

اولا quot;ان القوميين الكرد يحلمون بدولة كردستان وهو حلم لن يتحقق، اننا لا نريد دولة كردية وسوف نبقى جزءا من العراق لأن الظروف الاقليمية ليست لصالحناquot;. هذا قول صائب، ولكن ماذا عن مواقفكم السلبية من الحركة التحررية في كردستان تركيا، وهم لا يريدون من الدولة التركية أكثر مما تنعمون به انتم في العراق، وهو الاعتراف بالحقوق القومية والهوية الكردية في ظل الفيدرالية، هل تقصدون من وراء ذلك ان ما يحق لكم لا يحق لغيركم؟.

ثانيا في تصريح لجريدة quot;حريتquot; التركية يقول الطالباني: quot; ان تصرفات حزب العمال الكردستاني ضد تركيا هي تصرفات إرهابية غير مقبولة، وان محاربة الدولة التركية هي خيانة للشعب الكرديquot;! ففي هذه الحالة يقدم الرئيس طالباني شهادة حسن سلوك لحكومة رجب طيب أردوغان وجرائمها واعتداءاتها على أرض الكرد وعلى الشعب الكردي في تركيا، ويعطي انطباعا اعلاميا للدول الاقليمية والعالمية بأن حزب العمال الكردستاني هو المعتدي على الدولة التركية، ويغض النظر عن محاربة الدولة التركية، وانتشار جهاز الامن والجيش التركي في المدن والقرى الكردية، في ظل وجود الاحكام العرفية وحالة الطوارئ، بحيث تقوم هذه الاجهزة بحرق القرى وتهجير أهلها وقتل الابرياء، وشن الاعتقالات، حيث هناك آلاف المعتقلين في سجون أردوغان وزنزانات الدولة التركية. والسؤال هنا اين هي الخيانة؟ ومن هو الخائن هل هو الذي يدافع عن نفسه وشعبه كما دافعتم انتم عن شعبكم في العراق، أم هو الذي يقتل شعبه ويطارده في كل مكان كما تفعل الحكومة التركية؟. والجواب اتركه للقارئ الكريم...

ثالثا : يقول السيد طالباني في مديحه للسلطة السورية : quot;انني مدين للحكومة السوريةquot;.طبعا هذا كلام يصدر من رئيس دولة وهو لايليق بمكانته، وفي نفس الوقت طعنة كبيرة للشعور الكردي، لأن النظام البعثي العنصري السوري لا يختلف كثيرا عن النظام البعثي العراقي السابق. هذا النظام قام بتطبيق مخطط الحزام العربي، وبناء مستعمرات عربية على الحدود التركية السورية بعد الاستيلاء على أرض الكرد، ثم نفذ مشروع نزع الجنسية عن المواطنين لتهجيرهم الى الداخل، وليس أخيرا طبق مشروع قانون رقم 49 يمنع الكرد من التصرف بأملاكهم وأموالهم، يضاف الى ذلك الاعتقالات الكيفية لناشطي الكرد وهم في سجون البعث بدون محاكمة وتحت التعذيب النفسي والجسدي واستشهاد البعض الآخر، ثم قتل الابرياء بالرصاص الحي.وسؤالي هل يحق لسياسي كبير ورئيس للعراق الذي يؤمن بالديمقراطية ان يكون مدينا لمثل هذه الدولة وأمثالها؟.

يبدو ايها الرئيس الطالباني ان مديحكم لهذه الدول هو نعمة لها، ونقمة لشعوبها والشعب الكردي، أرجو ان لا يكون الامر كذلك وان تغيروا رأيكم وثقتكم في هذه الدول كرامة لشعوبها ولشهداء الكرد في جميع أجزاء كردستان.

بعد ان تكلم الرئيس طالباني في دقيقته الحاسمة من على منبر الامم المتحدة باللغة الكردية سارع الاعلام الكردي بالمديح والثناء قياما وقعودا لشجاعة وجرأة الرئيس وكأنه اصبح المنقذ للقضية الكردية والمبدع في تحركاته السياسية في هيئة الامم، دون تقييم لمواقفه السياسية السلبية على المستوى الكردستاني وفي الاقليم من بعد حرب الخليج الاولى الى يومنا هذا، وعلاقاته مع الدول المجاورة المبنية على المصالح الشخصية والحزبية مع كيل المديح لهم.

ان هذا الاعلام الموجه المتحزب والمتأخر عن الاعلام الحضاري المستقل الذي يبحث عن الحقائق لنقلها الى المجتمع، لم يقصر بمدح الرئيس السوري بشار الأسد بشكل اعتباطي وبعيدا عن الدراسة والتعرف على خلفيات نوايا وأسرار نظام الاسد، ودون تحليل واقعي لمجريات الحوادث في الشأن الكردي، حتى يطرحوا السؤال ماذا يريد الاسد، وماذا يبغي من وراء تصريحاته بعد انتفاضة القامشلي ا2004 حينما قال : الكرد هم جزء من نسيج الوطن السوري، علما بعد هذا الاعتراف الرسمي بهذا النسيج المزيف، زاد من العنف والاضطهاد ضد الكرد،ورغم ذلك طبل وزمر الاعلام الكردي، وبعض الاطراف السياسية والحزبية لهذا التصريح الذي اعتبروه ايجابيا، وجاء ليعبر عن حسن النية وطيبة أخلاق وكرم في العطاء، بل زاودوا أكثر من ذلك ووصفوه بنوع من الاعتراف بالقومية والهوية الكردية. وهنا يظهر لنا مدى سذاجة هذا الاعلام وقصر نظره في تحليل الحوادث، وكأنه سقط تحت تخدير شعارات الأسد ونظامه الذي كان يريد من وراء ذلك تهدئة الاوضاع السياسية، والتغطية على تصرفات رجال الامن الاجرامية لقتلهم الابرياء من أبناء الكردي وتخوفا من تطور الوضع السياسي والامني الى أسوأ، وتماديا لضغط الاعلام الدولي، اذن ان هذا الاعلام الذي صدر عنه الاحكام المسبقة والرؤى السطحية لن يجلب الا نتائج معاكسة ومخيبة للآمال، وتشويش للفكر السياسي للمجتمع الكردي تجاه تصريحات الاسد.

السيد بشار الأسد وحكومته لم يتوقفا عند هذا الحد، بل تطاول يد الاسد الى مشروع قرار رقم 49 بمنع الكرد من التصرف بأموالهم وأملاكهم لاجبارهم بشكل غير مباشر للتهجير وحتى المجندين الكرد في الخدمة الالزامية اصبحوا هدفا للتصفية الجسدية، ارتفاع عدد المعتقلين من ناشطي الكرد في السجون البعثية وتعرضهم للتعذيب وحتى قتل البعض منهم، قتل الابرياء من شبابنا بالرصاص الحي في انتفاضة القامشلي وأثناء الاحتفال بعيد نوروز القومي 2010، دخول النظام السوري عسكريا وامنيا في المحور الثلاثي التركي الايراني لمحاربة الحركة التحررية الكردستانية في كل جزء من أجزاء كردستان. هذه المواقف كلها تنطبق تماما مع النسيج الاسدي المزيف والموجه لمحو الكرد واقصائه من هذا النسيج.

وماذا عن أردوغان الذي بدأ يتكلم الكردية؟. ان الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود البرزاني لتركيا، تكمن ضمنا عن اجراءات وتوقعات سياسية قصيرة المدى لصالح الاقليم، وبعيدة الامد لحكومة حزب العدالة والتنمية والتي توظفها لتحقيق مخططها السياسي والامني والاعلامي والاقتصادي في العراق والاقليم، ولأجل كسب الرأي العام الكردي في تركيا لصالح حزب أردوغان في الانتخابات القادمة، قد يجوز ان يتحقق هذا المشروع في بغداد وأربيل، ولكن سيفشل في كردستان تركيا
قال السيد مسعود برزاني رئيس الاقليم قبيل مغادرته أربيل الى أنقرة : اننا نتطلع دوما الى تطوير وتعزيز العلاقات التاريخية بين تركيا والعراق بصورة عامة، وتركيا والاقليم بصورة خاصة، وهناك مصالح مشتركة قوية تربط بين الطرفين ومن الواجب الحفاظ عليها وادامتها. والسؤال الذي اريد طرحه : هل هناك للقيادات الكردية الحق في تجاوز الحقيقة التاريخية للشعب الكردي، وعدم الاستفادة من تجارب هذا التاريخ سلبا أم ايجابا، حتى تتمكن تجنب الأخطاء أو تصحيحها فيما اذا وقع فيها؟.

ان العلاقات التاريخية بين الكرد وتركيا من طرف، وبين الكرد والفرس من طرف آخر، كانت دائما في حالة التوتر والحروب، إبتداء من الامبراطورية العثمانية والفارسية اللتان كانتا تستخدمان الامارات الكردية ككبش فداء في نزاعاتها العرقية والمذهبية، وكيد كماشة في الحروب الدائرة فيما بينهما حتى لا تحرقان اصابعهما، وكانوا يدفعون بالكرد الى المحرقة الداخلية وطاحونة الاقتتال الداخلي، لإضعافهم والسيطرة على أرض كردستان، وهكذا جعل هؤلاء الامراء ورؤساء العشائر من الشعب الكردي ضحية رخيصة لمصالحهم الموقتة.

لقد كانت هناك 47 امارة كردية وآخرها تم دفنها من قبل الامبراطورية العثمانية عام 1847، لم تتمكن هذه الامارات من البقاء لأن جميعها دمرت من قبل الفرس والاتراك. يقول في هذا المجال الضابط الألماني مولتكه في مذكراته، عام 1836 1839 والذي عمل كمستشار عسكري يشرف على الجيش العثماني في حروبه ضد امراء الاكراد حيث وصل الى مدينة ديار بكر والموصل : quot;كانت هناك ثورات عديدة على مستوى الامارات، لكن جميعها انكسرت وباءت بالفشل لعدم وجود تعاون وتنسيق بين هذه الامارات وتابع قائلا : لو تعاونت هذه الامارات الكردية مع بعضا البعض لحصل الكرد على كردستان موحدةquot;.

لقد صدق هذا الضابط الالماني، وهو مصيب في أقواله، انه عرفنا من نحن قبل ان نعرف نحن أنفسنا، وهنا أقول من لا يعرف تاريخه بأخطائه كي يتجنب هذه الاخطاء لا مستقبل له في الحياة السياسية داخل المجتمع الكردستاني. الاعتراف بالاخطاء التاريخية دون ان تتغلب العاطفة على العقل والمنطق والواقع فضيلة، ويؤدي الى بناء اساس متين وسليم للحركة التحررية الكردستانية، وتقارب بين القيادات الكردية لتدويل مؤتمر وطني عام على المستوى الكردستاني.

ان الدولة التركية منذ عهد الجمهورية الاتاتوركية الى يومنا هذا، لم تكن صديقا للكرد، ولم تكن هناك علاقات تاريخية ايجابية تربط بين القوميتين، سوى استغلال الاتراك الدين الاسلامي لفرض سيطرتهم على الامة الكردية بتعرضها لوحشية آلة الحرب الأتاتوركية. ان الحكومات التركية المتتابعة أخمدت جميع الثورات الكردية في تركيا بالعنف والقتل والاعدامات بالجملة، وانتهاك حرمة الانسان في اعتداءاتها على الاطفال والنساء والشيوخ، وهم يقولون سوف نحارب الدولة الكردية ولو كانت في أفريقيا.

ان الهجوم العسكري التركي بالتعاون مع جيش البعث السوري والحكم العنصري في بغداد، على أبطال ثورة الملا مصطفى البرزاني، لا يمكن محوه وازالته مهما طال الزمن من قلوب وعقول أحرار الكرد، لذلك على رئيس الاقليم ان يتذكر أيضا ذلك التحالف والاعتداءات الاجرامية على الشعب الكردي، وتخريب وحرق القرى والمدن الكردية في كردستان العراق، قبل التورط في المخطط التركي الامريكي العراقي ضد حركة حرية كردستان، هذا هو التاريخ الحقيقي للثورات الكردية الذي يقول لا صديق لنا سوى جبال كردستان الشامخة، ووحدة الشعب الكردي وقوة ارادته وعدالة قضيته وقياداته الوطنية المخلصة في الاجزاء الاربعة من كردستان.

ان زيارة رئيس اقليم كردستان العراق الى أنقرة قد أحدثت ضجة اعلامية كردية، مملوءة بالعواطف والتكهنات الخيالية، كأنها اعتراف رسمي بالاقليم، ولم يبخلوا بكيل المديح لأردوغان، كونه رحب برئيس الاقليم السيد مسعود البرزاني باللغة الكردية، متناسين التسمية التي كان يطلقها أردوغان على القيادة الكردية وهي كونهم quot;زعماء عشائرquot;، ولكن لم يتطرق هذا الاعلام عن فقدان مظاهر الاستقبال الرسمي لرئيس الاقليم، بعدم وجود العلم العراقي او العلم الكردي الذي يتجاهله المسؤولون الاتراك ولا يريدون رؤيته. ان هذا الاعلام يخلط مشاهد ومجرى الحوادث بعضها ببعض حتى يتوه الآخرين وهو يستخف بعقولهم.ان ابتسامة رئيس الوزراء التركي أردوغان للبرزاني غير صادقة، وهي ابتسامة الغدر والحقد والغضب والعداء للكرد. ان مواقف الحكومات التركية ان كانت اسلامية اوعلمانية اوليبرالية لن تتغير تجاه الكرد، طالما تستمر في حرب الابادة وامحاء الهوية الكردية في كردستان تركيا، وعدم الاعتراف بالحقوق القومية للكرد، ورفضها لحل المسألة عن طريق السلم والحوار، وطالما تعتدي على القرى الكردية في اقليم كردستان العراق وتخرب البنية التحتية لهذه المناطق.

ان الشعب الكردي كان ولا يزال يتعرض لوحشية آلة الجيش التركي، ويعاني من اعتداءات المحور الثلاثي ايرن تركيا وسوريا أمنيا وعسكريا واستخباراتيا. ان ترحيب الرئيس البرزاني بما تسمى بسياسة الانفتاح التي تنتهجها تركيا تجاه الكرد ودعمه بشدة لهذه السياسة، هو دعم مبطن ولكن غير مقصود لمشروع أردوغان الديماغوجي، الذي يقول بانه سيزيل القومية المستندة الى اسس جغرافية، او عرقية، او دينية، ويؤكد على أقواله الشهيرة بان القضية الكردية هي في قبضة يدي ولا يحلها غيري، ارض واحد، وطن واحد، علم واحد، ولغة واحدة.

على رئيس الاقليم ان لا ينغر وينخدع بمشروع quot;الانفتاح الكرديquot; الذي يطرحه أردوغان، ويعتبره مخطط للوحدة الوطنية لإفراغ المسألة الكردية من محتواها على اعتبار انها مسألة تدخل في اطار المواطنة، بل سيزيد هذا المشروع القضية تأزما وتعقيدا.

ان الهجوم الاعلامي الشديد اللهجة الذي شنه رئيس الاقليم بعد عودته على حزب العمال الكردستاني وحركة حرية كردستان غير مقبول ومرفوض تماما، لأن ذلك يسيء الى شخصيته الوطنية التي حرمت الاقتتال الداخلي، ويسيء الى الحركة التحررية الكردستانية، ويعتبر ترضية واضحة لتركيا وأعداء الكرد. على قادة الاقليم ان تأخذ الدروس والعبر من موقف الزعيم الروحي لأفريقيا نلسون مانديلا، الذي رفض منحه هدية أتاتورك للسلام، وكان جوابه بكل بساطة، انكم تضطهدون الشعب الكردي، لذلك لا أقبل هديتكم. وهنا اريد ان اذكر رئيس الاقليم بأن الهدية التركية المزيفة له، وهو الاعتراف بالاقليم، جاءت على حساب الحركة التحررية الكردستانية، وأقول له، فليتنازل عن هذه الهدية ويتمسك بهدية الشعب الكردي، الوحدة، والتضامن، والمؤتمر الوطني الكردستاني. وأقول لماذا الهجوم الغيرمشروع من قيادة كردية تتمتع بالفيدرالية والاقتصاد والقوة العسكرية على قيادة كردية تضحي وتناضل لاجل نفس الحقوق، هل هذا الهجوم يأتي في سياق المنافسة على الساحة الكردستانية، والتخوف من قوة حزب العمال الكردستاني وحركة حرية كردستان وجذورهما العميقة المتشعبة بين الجماهير الشعبية الكردستانية، أم لمصالح حزبية اقليمية ضيقة وعلاقات اقتصادية؟، وفي كلتا الحالتين تعاني منها المصلحة الوطنية العليا لامتنا، وتسبب الخلل والتمزق بين الصف الكردي، وهذا ما تريدها الدول المجاورة وبالاخص الدولة التركية.

السياسي الكردي أحمد تورك وعقب احدى زياراته الى اقليم كردستان قال : ان مطاليب الكرد واضحة والمطلوب من القوى السياسية في اقليم جنوب كردستان ان تسلك سياسة واضحة وحكيمة تضع
االمصلحة العليا للشعب الكردي في مقدمة أهدافها، وأي مشروع لا يحقق أهداف ومطاليب شعبنا لن يكتب له النجاح.

ان محاولة القيادة الكردية في الاقليم بمساعدة أجنبية ازاحة حزب العمال الكردستاني وحركة حرية كردستان عن المعركة السياسية وحق الدفاع المشروع عن النفس والشعب خطأ تاريخي كبير لا يغتفر، وافراط مابعده افراط بالمسؤولية الوطنية.على هذه القيادة ان تتحمل نتائج أفعالها أمام المجتمع الكردي ومحاسبته لها، على الكل وبدون استثناء ان يجعل من حرية شعبنا أولوية لقضية مشتركة، لأننا نمتلك طاقات وامكانيات هائلة علينا ان نؤمن بها ونطورها. ان ازاحة حزب العمال الكردستاني عن الساحة السياسية يعني خلق فراغ سياسي في كردستان تركيا، وخنق القضية الكردية والقضاء عليها، لأنه لا توجد أطراف سياسية اخرى تستطيع ان تتحمل المسؤولية لملئ هذا الفراغ. وهذا هو المخطط التركي بعينه السائر لخداع القيادة الكردية في الاقليم، وخداع الشعب الكردي لتفكيك وحدتهم، ثم استقطاب بعض المرتزقة من المحسوبين على الشعب الكردي ومن الذين افلسوا سياسيا واجتماعيا وتقديمهم كممثلين له. على الدولة التركية ان تعلم جيدا بـــانه لا يوجد هناك بديل آخر عن حزب العمال الكردستاني وحركة حرية كردستان في مفاوضاتها مع الممثلين
الحقيقيين لحل المسألة الكردية بالطرق السلمية والحوار الديمقراطي.

من خلال هذا الخطاب اناشد جميع الاحزاب الكردية الوطنية، وجميع المثقفين والفنانين، ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات شباب الكرد والتجمعات النسائية، بالوقوف الى جانب الحق والعدالة والحكمة في دعم المسيرة الكردستانية، ودعم حركة حرية كردستان وقوات الدفاع الشعبي الكردستاني، سياسيا واعلاميا، وبجميع الاساليب المتاحة لرفع شأن شعبنا المظلوم في جميع أنحاء كردستان.

طبيب ومحلل سياسي ألمانيا