: آخر تحديث

لماذا يفضّل العرب الكذب على الحقيقة؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شكّ أن الجميع يتذكّرون
كيف خرجت وسائل إعلام عربية قبل سنوات قليلة، وأشاعت أخبارًا عن مؤامرة إسرائيلية غريبة الأطوار. لقد نشرت الصحافة العربية أنّ الموساد أرسل أسماك القرش المدرّبة لمهاجمة السيّاح على شواطئ سيناء، وهاكم ما ذكرت الصحافة: rdquo;بعد تكرّر هذه الاعتداءات، خرجت محافظة جنوب سيناء عن صمتها وصرّح رئيس البلدية بأنّ سمك القرش يعتدي على السائحين بإيعاز من المخابرات الإسرائيلية، الموسادquot;. ليس هذا فحسب، بل وصرّح بعض المسؤولين عن القطاع السياحي في rdquo;أمّ الدنياldquo; أنّ هذه القضيّة مرتبطة بـquot;مؤامرة إسرائيليةquot; تهدف إلى ضرب السياحة في مصر.

وقبل ذلك أيضًا خرجت وسائل إعلام مصريّة بأخبار مثيرة من نوع آخر. ولكن هذه المرّة أيضًا تفيد بوجود rdquo;مؤامرة مصدرها الموسادldquo;. لقد أشيعت الأخبار وتنوقلت في الصحافة العربية؛ حيث ذكر الخبر آنئذ أنّ الموساد أدخل إلى الأسواق المصريّة كميّات كبيرة من العلكة التي تثير الشهوات الجنسية لدى النّساء. وقد عزت الصحافة ذلك إلى خطّة rdquo;موساديّةldquo; تهدف إلى ضعضعة أركان المجتمع المصري والعائلة المصرية.

من الجدير بالذكر في هذا السياق،
أنّ التقارير الدوريّة التي تصدر بين فينة وأخرى وتتطرّق إلى إحصاءات مرتبطة بشبكة الإنترنت تشير إلى أنّ العرب هم أكثر شعوب العالم بحثًا عن مفردة rdquo;جنسldquo; ومشتّقاتها في هذه الشبكة. إنّ هذه الإحصائيّات هي أكبر برهان على هذا الهوس العربي بكلّ ما يتعلّق بموضوع الجنس وما يتعلّق به. قد تكون هذه الحال العربية بحاجة إلى أبحاث يقوم بها مختّصون بهذه المجالات النفسيّة والاجتماعية، وأعترف أنّي لا أملك هذه الأدوات لمتابعة الموضوع بصورة علميّة. كلّ ما أستطيع عمله في هذا المضمار هو التنويه إلى هذه المعضلة المزمنة التي تنخر في عظام هذه المجتمعات. فيكفي أن نشير إلى تلك الفتاوى التي تنمّ عن هذا المرض المزمن، كمثال ما أشيع مؤخّرًا عن إجازة ممارسة الجنس مع الجثث، وقد قرأ العرب والعجم عن هذه الفتاوى في المشرق والمغرب، ولا حاجة إلى تفصيل الكلام في هذه النيكروفيليا.

لقد خطرت هذه الأخبار الآن
على بالي، بسبب ما أشاعته الصحافة المصريّة مؤخّرًا من أخبار مفبركة عن rdquo;مؤامرة جنسيّةldquo; جديدة ومن الوزن الثقيل. وكالعادة، فإنّ بطل هذه المؤامرة هو الموساد مجدّدًا. بل وأكثر من ذلك، فقد دار الحديث هذه المرّة عن بطلة، هي تسيبي ليڤني، وزيرة خارجية إسرائيل السابقة. لقد نشرت صحيفة rdquo;المصري اليومldquo; تقريرًا ادّعت أنّه يستند إلى مقابلة مع ليفني أجرتها صحيفة rdquo;التايمزldquo; اللندنية سنة 2009، كما نشر أيضًا في صحيفة rdquo;يديعوت أحرونوتldquo;، وفيه كشفت عن علاقات جنسية مع شحصيات عربية بغية ابتزازهم سياسيًّا. ولقد عنونت الصحيفة المصرية تقريرها بـrdquo;مارست الجنس مع عرب مقابل تنازلات سياسيةldquo;.

ولأنّ العرب مهووسون
على العموم بقضايا المؤامرات وبالقضايا الجنسية على وجه التحديد، فقد انتقل الخبر المفبرك في الصحيفة المصرية كانتقال النّار في هشيم العرب وصحافتهم. فقد تناقلته الصحافة والمواقع العربية الأخرى، كما لو أنّه حقيقة لا يرقى إليها الشكّ.

ليس هذا فحسب، بل وتنطّح الكتّاب والـrdquo;محلّلونldquo; والـrdquo;مفكّرونldquo; العرب في التعرّض للخبر وكتابة الـrdquo;تحليلاتldquo; وما إلى ذلك من كلام مؤسّس أصلاً على دجل صحفي. لم يكلّف أحد من كلّ هؤلاء الـrdquo;جهابذةldquo;، بمن فيهم كتّاب في هذا الموقع، أنفسهم بفحص صدقيّة الخبر والتقرير. فعلى سبيل المثالnbsp;دبّج أحد الكتّاب هنا مقالة بعنوان rdquo;تمارس الجنس وتقتل من أجل إسرائيلldquo;، كما تفتّقت عنه قريحة نجم عبد الكريم. ليس هذا فحسب، بل أضحى مقاله هذا مصدرًا لكاتب آخر من كتّاب إيلاف. وهاكم ما كتبهnbsp;هذا الآخر: rdquo;وحسب المعلومة التي أوردها عبد الكريم نجم في موقع إيلاف أن (تسبني)nbsp; الصهيونية (بنت مؤسس عصابات الهاجاناه) أبدت استعدادها لتسليم جسدها لأي راغب، شريطة خدمة القضية الصهيونية، وقد فعلت ذلك ولم تخجل وتستحيldquo;، كما سطّر خالص جلبي في مقالة بعنوان: rdquo;السرطان الصهيوني، مقربة سوسيولوجية بيولوجيةldquo;، كاشفًا عن ذهنية كاتبها.

الحقيقة، على ما يبدو،
ليست من مجالات اهتمامات الصحافة العربيّة، وليست من مجالات اهتمام الكثير من الكتّاب العرب. فما دامت الأخبار والتقارير المفبركة والكاذبة تندرج ضمن الإطار الذي تترعرع عليه الذهنية العربية، فهي لا تحتاج إلى فحص لأنّ القارئ العربي يتقبّلها كما هي وعلى علاّتها، وكما لو أنّها حقيقة مثبتة لا يرقى إليها شكّ.

والآن، وبعد أن خرجت خيول الدجل
الصحفي العربي من اصطبلاتها وانتشرت في مشارق العرب ومغاربهم، وبعد أن دغدغت هذه الأخبار عن المؤامرات الجنسية عواطفهم التي هي دائمًا على أتمّ الاستعداد لتقبُّل هذه الأخبار المفبركة. هاي صحيفة rdquo;المصري اليومldquo; تعتذر للقرّاء عمّا نشرته دون تحقّق من صحّة الخبر. إليكم اعتذار الصحيفة، كما ورد في موقعها: rdquo;تبين لـquot;المصري اليومquot; أن تلك التصريحات لم ترد في صحيفة quot;تايمزquot; أو quot;يديعوت أحرونوتquot; وتم نقلها من مصادر غير موثوقة quot;اصطنعت الخبرquot; الذي تناقلته مواقع عربية واسعة الانتشار، لذا لزم الاعتذار والتوضيح للقارئ.ldquo;

إذن، ماذا بشأن اعتذار الكتّاب؟
بعد هذا التوضيح والاعتذار للقارئ من الصحيفة التي روجت الخبر المفبرك، أرى أنّ من واجب كلّ هؤلاء الـrdquo;كتّابldquo; والـ rdquo;محلّلينldquo; والـrdquo;مفكّرينldquo;، كما يحلو لهم توصيف أنفسهم، أن يعتذروا كتابيًّا للقارئ العربي عن كلّ كتاباتهم، تحليلاتهم وأفكارهم التي أشاعوها في صفوف القرّاء العرب. إذ أنّ كُلّ ما بُني على دجل هو باطل ويجب أن يُلقى في سلّة المهملات.

إنّ أمثال هؤلاء الذين يتلقفّون الأكاذيب ويشيعونها كما لو أنّها حقائق هم جزء لا يتجزّأ من مأساة العرب في هذا العصر. إنّهم يركنون إلى راحة البال التي لا تتطلّب بذل مجهود في مواجهة حقيقة العالم المتطوّر والمتغيّر من حولهم. إنّهم يتعاملون مع وهم، أو مع بعبع متحكّم في ذهنيّاتهم لا يستطيعون منه فكاكًا.

لقد آن الأوان لاحترام مهنة الكتابة، وفوق كلّ ذلك احترام القارئ العربي الأكثر احتياجًا من بين شعوب العالم في هذا الأوان إلى التعرّف على الحقائق، ودون لفّ أو دوران.

أليس كذلك؟
*
موقع الكاتب: من جهة أخرى
nbsp;


nbsp;

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 66
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ......
...... - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 10:04
لقد آن الأوان لاحترام مهنة الكتابة وتحريمك وتحريم من هم أمثالك من الكتابة في المنشورات العربية ! لأن الموساد ارسل أسماك القرش المدربة من أمثالك لمهاجمة العرب
2. ,,,,,,
...... - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 10:12
روح بيع بطيخ أحسن لك.
3. مسكين تستحق العطف والرثاء
مسكين تستحق العطف والرثاء - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 10:17
عادةً ترهاتك التي تظنها مقالات لاتلاقي رواجاً وهي تحصل على أقل التعليقات لأن الناس لايعبأون بشخابيطك لذلك فأنت تعمدت الإساءة للقراء حتي يردوا عليك ، تريد ردة فعل بأي ثمن وإن كان ضدك ، مسكين تستحق العطف والرثاء.
4. صحيح
مواطن عالمي - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 10:31
تحية إلى الكاتب الذي يضع «حروفه» على جرح العرب النازف. هل لاحظت عزيزي أن هؤلاء «الكتاب» الذين أشرت عليهم يمتلكون صفتين رئيسيتين: قومجيون أو إخوانيون؟ بمعنى آخر متعصبون، والتعصب، كما هو معروف، يصب في خانة الفاشية. وبعودة إلى تاريخ الفاشية سنرى أنه يقوم على الكذب والتضليل وغسل دماغ البسطاء، إضافة إلى آلية البطش المرعبة.
5. شكرا لكاتب المقال
مواطن عربي مهاجر - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 11:13
اشكر د. سلمان مصالحة على هذا المقال البحثي الموضوعي المتكامل. اتمنى قراءة المزيد من هكذا مقالات في موقع ايلاف. يا ريت اصحاب المقالات والتعليقات الطائفية ياخذوا عبرة من هذا المقال العلمي المنطقي الموضوعي المتكامل الذي لم يتطرّق الى اي دين او نبي او رسول او رجل دين او طائفة او مذهب الخ من العناوين البرّاقة، لاحظ جيدا لم يتطرق [نعم هناك اشارة ناقدة باسلوب لطيف استنكاري لما اشيع مؤخرا، ولكنه لم ينفث سموما ولا تقيّح عفن ونتانة كما يفعل اخرون]؟!! بينما يستسهل بعض الكتاب واصحاب التعليقات الطائفية المعششين في ايلاف التطاول والتعدي والتجاوز والاستهانة والتحقير والهمز واللمز والغمز وتلقيح العلاك المصدّي وووو على دين يؤمن به ويتعبّد الله على اركانه وتعاليمه مئات الملايين من البشر، حتى لو كان موضوع مقالهم عن النظافة والعادات الجيدة لجعل بلد ما انظف واجمل واحلى؟؟؟!!! يا ريت البعض يتعلم بدون مقابل الاساليب الراقية في التعامل مع اخبار واحداث ووقائع وثقافة هذه الامّة التي يبذل الكثيرون جهدهم الصادق لتطوير حياة ابنائها نحو الافضل مع محافظتهم على شخصيتها المميزة والنواحي الايجابية في ثقافتها وعاداتها وممارساتها. بالتاكيد هناك مجال للتطوير، لا بالنسخ الكربوني عن امم اخرى، دون الحاجة للقطع والطلاق مع الدين والتاريخ والحضارة والثقافة.
6. The Writer is correct
Pat Johnson - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 11:48
Very true. The CIA is also responsible for every flat tire, for every crook who steals public funds, for every fight between a woman and her husband, for every expired fish and sardine can, and for every myth the Arab mind thinks of. The Mossad is responsible for all of problems including corruption, public filth, lies, attacking one another, killing all the whores in all the red districts, prostitution, and most importantly losing in all lotto tickets and the fight between my aunt and her daughter in law over the last dinner invitation and her husband''s cheating on her. The Arabs are a joke.
7. كتاب يعيشون مع الوهم
Ana - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 11:56
على السيد عبد الكريم نجم والسيد خالص جلبي الاعتذار من القراء فورا ! !
8. حلال
عادل صالح - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 12:55
يحق للمسلم بالكذب في ثلاث على المراءة وفي الحرب وعلى الصديق
9. العربان الجدعان
متابع - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 13:21
هكذا هم العربان الأشاوس، عنصرية وحقد أعمى. أنظروا فقط التعليقات ١، ٢ و٣. التعليق ٥ لم يشتم كثيراً اليوم، لكنه أعاد نفس التفاهات... ربما للمرة الألف.
10. صدقت ثم صدقت
ابو العز - GMT الإثنين 26 نوفمبر 2012 13:22
العيب ليس بمن يكتب الخزعبلات أو ينقلها ,بل العيب كل العيب بمن يصدقها أويبني عليها تحليلاته وتأويلاته الفهلوانيه,,,فليفني قالت إنها مستعده لبيع جسدها من أجل أسرائيل ولم تقل إتها باعته لحاكم عربي,,ثم إن الحكام العرب (وليس دفاعا عنهم )لديهم من الجواري والنساء ,الواحده منهن لو رفعت يديها لغطت على جمال وحسن ليفني دون عناء,,,


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي