أولى هذه الوقائع وأهمها بالطبع هي إصرار شعبنا على اسقاط هذه الطغمة الفاسدة، 13شهرا، وشعبنا مستمر بالتظاهر ودفع الاثمان، أكثر من 11000 شهيد، عدا الخراب الذي أنزلته هذه العصابة بمدننا وقرانا، عدا التهجير المنظم أو الذي يتم بفعل الهرب من القصف العنيف الذي تستخدمه هذه العصابة، وجل غايتها في النهاية هي وقف التظاهرات التي تزداد زخما لو قارناها انطلاقا من شراسة القتل التي يقوم بها عسكر الطغمة وشبيحتهم وانطلاقا من أنه لم تحظ أية عصابة إجرامية بمثل هذه الرعاية الدولية، حيث كشفت هذه الثورة واقعة عنيدة أخرىquot; أن إسرائيل تقف بكل قوتها خلف هذه العصابةquot; تريد من خلالها إما ان تستمر هذه العصابة أو أن تتحول سورية إلى خراب. لهذا لم يحظ نظاما سياسيا عربيا بهذه الرعاية الإسرائيلية الغربية التركية الإيرانية الروسية والصينية، إجماع عالمي على الوقوف بوجه طموحات شعبنا، وإن اختلفت مواقف الدول منذ بداية ثورتنا وحتى الآن إلا ان التواطؤ لايزال ساري المفعول وخير ذلك هي ما يجري بعد قرار مجلس الأمن 2042 ووصول طلائع بعثة مراقبي الأمم المتحدة إلى دمشق، حيث رصدت منظمات حقوق الانسان والناشطين أن 76 خرقا لوقف أعمال العنف في سوريا الاثنين، بإطلاق نار مباشر وقصف مدفعي واقتحامات من قبل قوات جيش النظام، بينما وصل إلى دمشق ستة من أعضاء فريق مراقبي الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار. و أن معظم هذه الاختراقات وقعت في حماة وريفها (22 خرقا) وفي حلب وريفها (15) وفي دمشق وريفها (10) وحمص (9). إضافة انه في يوم وصولهم وصل عدد الشهداء إلى أكثر من خمسين شهيدا. وكشفت هذه الثورة أن نظام العصابة هذا أكثر النظم رعاية إسرائيلية وأمريكية، ولا تقارن هذه الرعاية بما كانت تشيعه ابواق النظام وبعض معارضة هزيلة عما يسمى أنظمة دولة الاعتدال العربي.
الواقعة الرابعة أن شعبنا سجل اسطورة لم يعرفها شعب بالعالم، في إصراره على السلمية ومواجهة الاسلحة بصدور عارية وحتى المنشقين يدافعون عن أنفسهم بسلاح فردي أمام جيش عرمرم.
الواقعة الخامسة أنه مطلوب من الأكثرية السنية في سورية أن تعض على جراحها وتبقى قائدة للمشروع الديمقراطي لكل السوريين. وهذا ماوجدناه في الجمعة الأخيرة التي سميتquot; ثورة لكل السوريينquot; وماوجدناه ايضا بالوثيقة التي اصدرها جماعة الاخوان المسلمين في سورية. أعرف أن الثورة وطنية بامتياز وشارك فيها كل فئات شعبنا إلا أن فاعلي الأقليات كانوا أكثر عداء للثورة من النظام نفسه. في محاولة للانتصار للعصابة القاتلة وهي تقوم بسفك دماء شعبنا السوري، وهي لاتوفر أي ناشط مهما كان دينه أو طائفته، واقول الأكثرية السنية لأن حجم القتل الأساسي وقع عليها.
الواقعة الخامسة ان البنية الطائفية للنظام قد انكشفت إلى غير رجعة ولم يعد أحد قادر على تغطيتها، هذه البنية الطائفية التي حاول تغطيتها بتجار دمشق وحلب وفاعلي الأقليات إلا ان هؤلاء ليسوا سوى عبارة عن دائرة ثانية من الولاء منضدة داخل هذه البنية الطائفية وغير موثوق بهم. وهذا خلق واقعا جديدا في سورية، تراه الثورة من منظار مدني، ومتفهم رغم كل شيئ. ولديه الاستعداد لتجاوز هذا الشرخ الوطني بعد إسقاط هذه الطغمة.
الواقعة السادسة اثبتت الأكثرية السنية في سورية أنها لايوجد في جملتها التي ليس لها إطار مرجعي موحد كحال بقية الطوائف، أنه ليس في قاموسها انعكاس لما حاوله النظام على مدار أربعة عقود، من تطييف المجتمع، لم تنعكس هذه السياسة التطييفة على وعي هؤلاء. وإن كان هنالك بعض الممارسات الاستثنائية إلا انها اتت نتيجة لرد الفعل على هذا العسف القاتل في نفس اللحظة.
الواقعة السابعة أن الشعب المحب للحياة والحرية قادر على ابتداع المعجزات اليومية من أجل الوصول لتلك الدولة الحرية المنشودة، وشعبنا اثبت أنه قادر على الحرية وعلى الدفاع عنها مهما كان الثمن ومهما كان التواطؤ عليه.حيث أن مواقف الدول التي تغيرت ارتبط فعلا بحجم الدم الذي يدفعه شعبنا من أجل قضيته العادلة، وليس لتحسن أخلاقي في إدارات هذه الدول كبرى ام صغرى عربية أم غيرها. وقائع كثيرة سوف يجري الحديث خاصة بعد ان تنعم سورية وكل شعبها بالحرية.