خطه وزير الخارجيه الامريكي quot; كيريquot; لها بطل معرض لفقدان التاج الملكي ان فشل الاتفاق بين الاطراف، في مشهد المحافظة علي مملكه ورثها نتيجه اتفاقات اسرائيلية بريطانيه و تقسيمات ابتدعها سايكس بيكو، و لها ذروة سقوط حلم العودة الي فلسطين، و لها خاتمه هي يهودية الدولة.
و يرى بعض الساسه ان خطة quot;كيريquot; هي بلا ادني شك افضل من خطة التقسيم التى وافق عليها الملك عبد الله الاول ملك الاردن بعد لقاءات مع جولدا مائير و بن جوريون وزعماء الصهيوينه، الداعيه الي منح اليهود خمسه بالمائه من الارض الفلسطينيه لاقامه الدوله اليهوديه،و اشير هنا الي quot; ليس اتفاق اقامه اسرائيل، و انما اتفاق اقامه الدوله اليهوديةquot;.
فلماذا الحديث بعد أكثر من سبعين عاما اعتراضا علي quot;يهودية الدولة quot; و الاتفاق كان صادرا و مفعلا من سنين، مقابل منح صفه المملكه الي أمارة quot;عبر الاردن او ترانس جوردن quot; و تنصيب عبد الله الاول ملكا عليها مقابل ذلك و مقابل التعاون مع البريطاني quot;لورانس quot; ضد الاتراك. في حال رفض quot;اليهودية quot; قد تسحب quot;الملكية quot;، و هو امر وارد و غير مستبعد مع ما يتم من ثورات الربيع و التدخل الاعلامي النافذ لقلب الشعوب علي الحكام.
الاردن تاريخاً موافق علي يهودية الدولة و لم يعترض زمنيا او فعليا لاحقا. و هنا اشير الي حقائق لا اتهامات او انتقاص من فكر الملك عبد الله الاول، خصوصا في زمن لم تعد الخمس بالمائه لاقامه الدولة بل تغيرت كره الروليت علي طاولة السياسه الشرق اوسطية، وتدحرجت وقفت الكره السوداء بعد ان قذفتها يد quot;كيريquot; لاقامه شبه دوله فلسطينية على رقم خمسه بالمائه من الارض ضمن كونفدراليه اردنية فلسطينية اسرائيلية و توطين كامل علني بالارقام لسبعين بالمائة من الشعب الاردني من اصول فلسطينية.
الكتب و المؤشرات و الوثائق تتحدث عن دبلوماسيه سريه جمعت الهاشميين و الصهيونيين منذ ان تولوا الحكم باستثناء الملك طلال، جلسوا و تحاورا و تقابلوا و اتفقوا ووقعوا علي قيام دولة يهودية اسمها اسرائيل، تقسيم فلسطين، حكم ملكي مقابل امتيازات و حقوق كامله لفلسطيني الاردن، جوازات سفر خمس سنوات للاجئين علي الارض الاردنية و حقوق ممارسة الانتخاب و الترشح و الترشيح، وامتيازات و مناصب في الحكومة الاردنية و مجلس الاعيان و النواب، منح الفلسطينيون وزارت محددة اهمها الخارجية و المالية و الاقتصاد، حمايه اطول جبهه بطول 320 كليومتر مع اسرائيل و منع اي اعمال فدائيه او عسكريه ضدها، في مقابل الابقاء علي نظام ملكي هاشمي تحميه اسرائيل و تموله امريكا و مساعدات من بعدض دول حليفه لامريكا.
كتاب الدبلوماسية السرية علي سبيل المثال يتحدث عن لقاءات الملك عبد الله الاول و الملك الحسين، رحمهما الله، مع جولدا مائير وغيرها و الاتفاقات، و كتاب 1967 للصحفي الاسرائيلي و المؤرخ سيجيف رئيس تحرير يديعوت احرنوت، يتحدث عن مقابلات و اتفاقات مع الملك الحسين، و كيف كانت تنظر الحكومة الاسرائيليه اليه، و كيف تعامل رئيس الجمهورية الاسرائيليه عام 1970 و اتصاله مع رئيس الحكومة الاردنية و الملك الحسين شخصيا وقت حرب ايلول مع الفلسطيين مقدما دعمه و استعداده لاستخدام الجيش الاسرائيلي و خوضه معركه مع الفلسطنيين علي الارض الاردنية في مقابل الابقاء علي الاردن و انهاء تواجد الفدائيين.
يعيش الشارع الاردني حاله من الغليان، بسبب مشروع quot;كيري quot; الذي يتحدث عن الكونفدراليه، التي هي متفق عليها و موقع عليها بالاحرف الاولي بين اسحاق رابين و ابو عمار و الملك الحسين، و في طي الكتمان العربي، و يعلم القاصي و الداني ان ما يتقرحه الان quot;كيري quot; سيوافق عليه ان الان او لاحقا، لانه امتداد لاتفاقات تمهيدية سابقه ولكن الشعوب لا تقرأ و الاعلام مغيب وبعضه مجهل و مزور للحقائق.
الشارع الاردني غاضب و له كل الحق في ذلك، و المظاهرات ضد مشروع quot;كيريquot; تتزايد في غياب رؤيه واضحه تشرح الفكرة الامريكية، حيث ربما قلة قليلة هي من قرأت التاريخ و اتفاقات و اطلعت علي quot;مشروع كيري، و تعتمد الاغلبية في التظاهر علي ان كل ما يأتي من امريكا هو فاسد و مفسد و كاذب و ضد الامه العربية وضد فلسطين. و هو امر يحتمل اكثر من وجهة نظر.
و اقصد الاشاره الي كتاب للمؤرخ هوارد جريف، قرأته في رحلتي بالقطار في كندا، اكثر من خمسه الاف كيلومتر سفر و سبعمائة صفحة، من تورنتو الي فانكوفر و التي استغرقت خمس ايام بين جبال الروكي و البحيرات، عنوانه quot;الأساس القانوني وحدود دوله اسرائيل بموجب القانون الدولي: أطروحة عن السيادة اليهودية على أرض إسرائيل quot; و الصدار في عام 2008 و مفقود من الاسواق و يباع، ان وجد، بما يوازي الف دولار علما ان ثمنه الاصلي اربعون دولارا. هذا الكتاب اتبعه بكتاب عنوانه عريضة إلغاء الاتفاق الانتقالي (ورقات السياسة اليهودية العامة) 2009.
اهمية الكتاب ان تتعرف كيف ابتدأ هوارد الكتابه، اثناء دراسته في جامعة هارفرد المحاماه حيث وجهه بروفيسور يهودي، ان يوثق كل ما يتعلق بيهوديه الدولة و اسرائيل في المحافل القضائيه و القوانين الدولية و الامم المتحده، و استغرق ذلك سبعة عشر عاما. و ليس مستغربا ان البروفيسور اليهودي كان قد حصل عام 1952 من جامعه هارفرد علي دكنوره يامتياز مقابل اطروحته: ترانس جوردن، اي امارة الاردن و كيف انشئت و الاتفاقات التي تمت، و بالطبع لم يهتم احد بقرائته او الاطلاع عليه في عالم يقوده quot;التجيهل quot; و التطبيل.
في تلك الرحله، و اثناء تناول الطعام، جلس معي علي الطاوله، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعه برنستون، حيث شاهد الكتاب معي، و هو يهودي تقاعد من الجامعه، و يكتب مؤلفا عن quot;تاثير الجراد علي السكك الحديدية quot; عام 1917، مؤكدا ان الهدف هو التوثيق، حتى ولو من خلال quot;الجراد quot;.
و اشار الي ان احد اهم اسباب ضياع الحق العربي و الفلسطيني، هو تآمر الحكام العرب علي الدولة، غياب التوثيق، عدم القراءة في مواجهه قوة و سطوة اسرائيلية علي مراكز العلم، و تقديمها المستندات و الوثائق و الصور حين الطلب و ان كانت مفبركه او كاذبه. و لكن الطرف الاخر لا يملك اي شيء.
اقصد من ذلك، ان لا احد قرأ التاريخ، لا احد اهتم بقراءه افكار quot;كيري quot;، لم يهتم احد بارسال يعثات الي هارفرد و كامبريدج و تورنتو و السوربون و غيرها للاطلاع و التعلم، لا يوجد مستندات و لا وثائق، لا يوجد مصادر و مراجع، فقط تدوال السلطة من وزير الي اينه الي حفيده، توزيع الحقائب و المال و الرشاوي لشراء الذمم، اجهزة قمع الحريات، غياب تام لمفهوم quot;التاريخ quot; و متغيرات الزمن و العصر، الانشراح عند مقابله الرئيس الامريكي، الانصياع عند الرغبات الاسرائيلية، التباكي عند الحائط.
تقول مذكرات جولدا مائير ان الملك الحسين كان طامعا في القدس، راغبا في ان ينادي به ملك quot; القدس quot; و تعامل مع الاسرائيلين من هذا المنطلق و طلب منها ان تناديه بلقب ملك القدس، و انه انكر لقائاته بها في مؤتمر صحفي عقد في باريس، عندما صرحت هي بعد لقاء سري معه، quot;جتى لو التقيت الملك الحسين هل تعتقدون ان سأصرح بما تم في اللقاء او اعلن عنه quot; و كان تصريح الملك فيما بعد لصحفيه فرنسية quot;اؤكد علي ما قالته رئيسه الجكومة الاسرائيليه quot;، و طلب رئيس وزراء الاردن من سفيره في ايطاليا و فرنسا ان يبعدا الصحف عن اي اشاره للقاءات الملك و رئيس وزرائه مع احد اهم رموز الحركة الصهيوينه و اقوي رئيسه وزراء في العهد الجديد.
الملك عبد الله الثاني، بريء من تلك الاتفاقات، بريء من اي دم سال او سيسال، بريء من طموح لقب quot;ملك القدس quot; هو يبحث عن امن و استقرار وطن ورثه من سلطه قديمة، مليء باقتصاديات متعرجه، سياسات ممزقه مليئة بالقلق و العصبيه و التعثر، ساحات منقسمه و مشتعله، ووطن بديل قام قبل ان يتولي الملك الشاب الحكم بسنوات و مسكون بصراعات quot;الاخوان و بقايا المنظمات و التيارات الفلسطينية بين شد و جذب، quot; و الخشيه هي في نظام بديل، و هو ما سبق ان حذرت منه و احذر.
quot;كيري quot; بما طرحه من افكار قريب من الترشح لمنصب رئيس الولايات المتحده الامريكية في المعركه المقبلة لسباق محموم علي رئاسه الولايات المتحدة الامريكية، و اذا لم يتم الوصول الى حل بالتراضي و الاتفاق و الاتزان في عهد اوباما، قد يصعب بعدها التعامل مع فرض قائم و قادم من رئيس قوي قادر على اختراق عمق العمق الاردني و تغيير المعادلة كما كان يريد الرئيس رونالد ريجان حينها و اقنعته بالعدول عنها رئيسه وزراء بريطانيا مارجريت ثاتشرلصالح الملك الحسين رحمه الله.
quot;كيري quot; يقدم الكونفدرالية مقابل البقاء ضمنيا علي الملكية و الاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية مجددا و شبح quot;شبه دوله فلسطينيةquot;، مع سحب الوصايه الاردنية علي المقدسات و هو ما سيتم التصويت عليه في جلسه الكنيست المقبلة يوم الثلاثاء لتصبح في يد quot;اسرائيل quot; و بذلك يودع الهاشميون مونديال quot; ملك القدسquot; : الحلم الذي راود الملك الحسين لسنوات و تحدث عنه لجولدا مائير.





التعليقات