&
الفكر الإسلامي عكس فكر وثقافة كل الأديان الأخرى، فهو يحاول ويصر على تطبيق الأفكار والثقافة التي كانت سائدة قبل 1400 سنة من الآن، هذه الثقافة التي أرتكبت الكثير من الظلم والإضطهاد بحق أتباع الديانات الأخرى، فحسب هذه الثقافة فكل من يدين بدين أخر هو عدو وكافر وملحد وماله وحلاله وكل مايملكه حلال للمسلم، لذا يحق للمسلم غزو ديارهم وأخذ كل مايملكونه، لأن الله حسب معتقدهم قد خلق كل شئ للمسلم، وحسب هذه الثقافة على المسلم دعوة الغير المسلم إلى الإسلام فان رفض فعليه دفع الجزية ( فدية الرأس) وإذا رفض فيحق للمسلم قتله وأخذ ماله غنيمة له.
&
هذه الثقافة التي كانت سائدة وقت التخلف والجهل والأمية واللإنسانية تريد الكثير من الجماعات الإسلامية على شاكلة ( داعش والجبهة الإسلامية والقاعدة وجبهة النصرة ) تطبيقها في القرن الحادي والعشرين، هذا القرن الذي يتميز بالديمقراطية والعلمانية والذي يلح على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم ويرفض أي تفرقة بين أبناء البشر بسبب الدين أو القومية أو المذهب أو الجنس، فكل الناس سواسية أمام القانون، ولكل حرية الإعتقاد، ولهم نفس الحقوق والواجبات، ولكن وبعد تفشي ظاهرة مايسمى بالربيع العربي والذي جلب الدمار والخراب لبنية البعض من المجتمعات العربية، ولم تنجح هذه الثورات في إقامة الدولة المدنية ذات التعددية السياسية ولم تحقق المساواة بين أفراد المجتمع الواحد، ولكنها أثارت النزعات الطائفية والعرقية، وجلبت الفوضى وإنعدام الأمن، فهذا العراق وبعد سقوط نظام بغداد أصبحت هناك حرب طائفية بين الشيعة والسنة، ويصحى المواطن العراقي كل يوم على أصوات المفخخات والتفجيرات، والحصيلة حسب التقارير الدولية قتل أكثر من مليون عراقي منذ عام 2003، ونتيجة العنف والقتال هاجر أكثر من مليون ونصف عراقي بالإضافة إلى إغتيال الكثير من النخب العراقية المثقفة، وكذلك ليبيا قد أنقسمت إلى القبائل والعشائر وأصبح السلاح بيد القاصي والداني والكل يقتل الكل، وكذلك الوضع في سوريا ليس بأحسن، فقد تشكلت الكثير من الجماعات المسلحة والتكفيرية والتي أطلقت على نفسها أسماء طائفية متطرفة توحي كلها إلى الحقد والكره الذي تكنه الطوائف الإسلامية لبعضها البعض، فالكل يكفر الكل والكل ينحر الكل.
&
أن هذه الجماعات التكفيرية كانت موجودة وكانت عبارة عن خلايا نائمة تنتظر الفرصة من أجل الظهور على السطح ولتقوم بالأعمال الإجرامية بحق المواطنين العزل، هذه الجماعات وبسبب القبضة الأمنية التي كانت على رقابهم من قبل السلطات الحاكمة كانت تظهر الولاء ولكنها كالأفعى تنتظر الوقت المناسب لتنقض ولتكشرعن أنيابها، وليس دليل على ذلك هو إنتشار هذه الجماعات في المناطق العربية التي خفت عنها القبضة الأمنية. ومن أخطر هذه الجماعات التكفيرية على المجتمعات هي جماعة داعش الإرهابية والتي تشكلت بعد الأحداث التي أجتاحت البعض من الدول العربية، هذه تدعو وتطالب بإقامة
&
الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة والأفكار التي كانت سائدة قبل 1400 سنة على المجتمعات اليوم، لذا فهي تقوم بنحر من يخالف نهجها، وهي تقوم بنشر الرعب والخوف في الشارع، ومن أجل تطبيق ونشر فكرها نراها أتفقت مع أعضاء من حزب البعث العراقي والنقشبندية وأجتاحوا مدينة الموصل العراقية وأجتاحوا بعض القرى والمناطق العراقية، وكالعادة تقوم هذه الجماعة بسرقة ونهب كل مايقع تحت أيديهم إنطلاقاً من ثقافة ( أن كل شئ حلال لهم، حسب ثقافة دينهم ) ويقومون بقتل المواطن العراقي بأسم ثقافة الله أكبر، ولا أدري أي الله تعبده هذه الجماعات، فحسب علمي أن الله يدعو إلى المحبة ونشر السلام والأمان، وهو لايفرق بين عباده، ولايحث أحد على قتل أحد، فهو منبع الخير ويطلب من عباده نبذ الشر، بينما الله هذه الجماعات يطلب منهم قتل الأخر وسرقة ونهب ماله، فهو يحلل لهم كل شئ و لايحاسبهم بل يوعدهم بالجنات الخلد والفوز بالحوريات ووصيفاتهن !!!، وإنطلاقاً من هذا الفكر التكفيري القائم على أخذ كل مايكلمه الغير والقائم على الجنس نرى توافد الكثير من الشباب المراهق من مختلف بقاع الأرض لأنضمام لهذه الجماعات.
&
يعتقد ويقول الكثير من المحللين السياسيين إن هذا الدخول السهل لداعش لمدينة موصل دون أية مقاومة من قبل الجيش العراقي والتلكئ الأمريكي في موقفها من هذا العمل بأنه هناك أتفاق بين بعض القوى الخارجية والأقليمية والمحلية من أجل فرض أمر الواقع في العراق وتقسيم العراق إلى ثلاثة دول كما هو مخطط له، لأن وحسبهم أن الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية وعلى شاكلة إتفاقية سايكس وبيكو سنة 1916 عندما قسموا تركة الدولة العثمانية فيما بينهم، فالآن السيناريو يكرر نفسه وسوف يتم تقسيم المقسم.
&
وفي الحقيقة أن الصراع في المنطقة هو صراع طائفي وصراع بين المملكة العربية السعودية وإيران، فمن جهة السعودية تعتبر نفسها ممثلة عن السنة في العالم وهي تقدم العون والمساعدات المادية والمعنوية لهم، ولايهمها الطريقة والأسلوب التي تقوم بها هذه الجماعات في تنفيذ أعمالها، ومن الجهة الأخرى تعتبر إيران نفسها ممثلة عن الشيعة في العالم وتمد لهم يد العون وهي لاتسمح بأي أعتداء عليهم ومن قبل أي جهة كانت، لذا فالصراع هو أقليمي- دولي، ولن يكون هناك هدوء أو أستقرار في المنطقة إذا لم تتفق كل من هاتين الدولتين، وطبعاً ومن ورائهم الدول الداعمة لكل واحدة منهم، وواهم من يعتقد بأن الصراع في المجتمعات العربية هو صراع من أجل تطبيق الديمقراطية والحرية، أو صراع بين الشعب والسلطة الحاكمة.
&
فمهما كانت غاية هذه الجماعات والقوى الدولية والأقليمية من ورائها فتباً لهكذا جماعات التي تنشر الرعب والخوف بين المواطنين وترتكب الإجرام بحقهم، وليذهبوا إلى الجحيم.
&
&
&





التعليقات