: آخر تحديث

إنتصار المرأة المغربية في معركتها للمساواة في الإرث

تدور في المغرب معركة إنتصارها سيكون مقياسا لشعاع من الأمل للمرأة في المنطقة العربية, وخروج من الدائرة الفقهية المغلقة التي ’يصر رجال الدين على إبقائها. وبداية لتجديد حقيقي في الخطاب الديني بما يتناسب مع روح العصر.

البداية كانت حين طالب النائب المغربي إدريس لشكر رئيس الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، بتعديل القوانين الأسرية بما يضمن المساواة في الإرث أيضا. وكالعادة إنبرى التيار الإسلامي بقيادة الشيخ المغربي البارز مصطفى بن حمزة لمعارضة هذا النقاش وإستغلال وإستثمار الوضع بمحاولة خلق حالة من التوتر والإحتقان الشعبي والأهم بلبلة فكرية من خلال إتهامه للنائب لشكر بالكفر والتجاوز على أحكام الشريعة لكسر رصيده الكبير من المصداقية الشعبية. 

معارضة بن حمزة ورجال الدين في رفض المساواة في الإرث تستند إلى: 

1- تواجه نصوصا قرآنية واضحة حسمت قضية الإرث, موضحا أن رؤية الشريعة لتقسيم الإرث تتجه إلى تحقيق مقاصد عليا وحكم سامية.

إجابتي تستند إلى حوار أجرته الصحفية نورا عبد الحليم في 13 نوفمبر عام 2003 مع مفتي الديار المصرية الدكتور على جمعه. قال وبالحرف الواحد "" إن تجديد الخطاب الديني المقصود به دائما عزل ما قد يعلق بالفقه الإسلامي من عادات وأيضا عزل بعض الأحكام المبنية على ـغير الزمان والأعراف، لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ بعرف كل عصر.""" 

فإذا أعتبرنا الإرث من الأحكام كما يقول بن حمزة فالإجابة واضحه في ما يقولة الدكتور علي جمعه. وأن الله امرنا أن نأخذ بعرف كل عصر. إضافة إلى أن الإيمان بأن الدين صالح لكل زمان ومكان فنحن بصدد جعله مناسبا وإلا بقي متحجرا ويعود بنا إلى أزمان غابرة لم تعد تتناسب مع العصر المتغيّر؟؟ ثم هل هناك مقصد أرفع وأرقى قيمة من تحقيق المساواة؟

2- توجه الشريعة إلى توسيع قاعدة المستفيدين، مع ما يستتبع ذلك من تفتيت الثروة وعدم تركيزها في أيد قليلة.

إجابتي - هذا إذا كانت الثروة كبيرة وطائله وهنا يكون الحق للمورّث في عمل عقد بيع وشراء لمن يريد أن يورّثه. ولكن هذا لا ينطبق على العالم العربي الذي يكدح فيه المرأة والرجل معا بل وأن هناك الكثير من الحالات التي اصبحت فيها المرأة المعيل الوحيد لأسرتها, فلماذا لا ترث مثل أخيها الذي وفي حالات كثيرة يرتع أبناؤه في ثروة أبيها بينما ’تحرم هي وأبناؤها خاصة وإن تزوّجت من هو أقل منها ماديا.

3- "" أن الحالات المحدودة التي يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سببها المسؤوليات التي ألقاها الدين على عاتق الرجل. )". وفسّره العلماء بأن "المرأة تعيش حياتها كلها في كنف رجل مكفولة منه، مسئول هو عنها، فإن كانت فتاة، فالذي ينفق عليها هو والدها، وإذا فقدت والدها أنفق عليها أخوها، أو عمها أو خالها، ولذلك فهي مكفولة من رجل دائما. فإذا تزوجت فهي مسئولة من زوجها هو الذي ينفق عليها، ويوفر لها مقومات حياتها، وعلى أسوأ الأحوال فهي مسئولة عن نفسها فقط، وهي ليست مسئولة شرعاً أن تنفق على إنسان آخر مهما كانت درجة قرابته. لكن الرجل له وضع مختلف، إنه مسئول عن غيره، فهو مسئول شرعاً عن أمه وإخوته، وعندما يتزوج يصبح مسئولاً عن زوجته.. أما المرأة فيعولها وليها قبل أن تتزوج، ويعولها زوجها بعد الزواج ثم يعولها أولادها بعد ذلك"

إجابتي كالتالي - إنفاق الأب على أولاده شيء طبيعي لا يتميز به الرجل المسلم فقط. إنفاق الأخ لم يعد أمرا سهلا, تغير العصر وإرتفاع المستلزمات المادية لهذا العصر جعلت الرجل لا يستطيع الإنفاق إلا على أسرته وحدها - أعطني مثلا واحدا على رجل يقبل بالإنفاق على اخته قبل أن يدفع قسط إبنه في المدرسة؟؟ أما العم والخال فانا انظر لهم كالطامعون في الإرث ولكن بدون أي إحساس بالمسئولية تجاه المرأة إبنة أو زوجة المتوفي. وتتجه مسئوليتهم وإحساسهم الطبيعي لأسرتهم من أبناء وبنين فقط. الأهم هو لماذا الإصرار على إبقاء المرأة قاصرة ماديا وعقليا وحقوقيا؟

4 - قد تتساوى المرأة مع الرجل، وقد تفضله، وقد ترث هي ويحرم الرجل

سيدي كإمرأة أريد العدل أرفض أن يكون هناك تمييز بيني وبين أخي، حتى وإن كانت لي الأفضلية. لأن هذا التمييز وعدم المساواة يخلق إحساسا ’مرا بيني وبين أخوتي الذكور. ويتعارض مع الإحساس الطبيعي الذي نادى به الدين من محبة وألفة. ولن تستطيع إقناعي أو إقناع أي إمرأة, وحتى الرجل الأب بأن يرث العم أو العمه مثل الإبنه سواء أقل أو أكثر. خاصة في تلك الأحوال التي تكون فيها التركه محدوده. ولا يوجد فيها إبن ليحجب ميراث أبيه عن بقية العائلة!

5- التمييز بين الرجل والمرأة والذي كرسه "المجتمع المغربي الذكوري" باسم الدين تارة وباسم التقاليد تارة أخرى.

التمييز الذكوري المكرّس في المجتمعات العربية, ليس نتيجة التقاليد وحدها، بل هو النتاج الطبيعي لترابط الدين والثقافة. وللتقنين لقوانين تحجب المساواة و’ترسّخ لإنعدام العدالة. تدور في حلقة مفرغة يغذيها التعليم الديني الذي ينتمي للعصور الغابره. بحيث ’تصبح ثقافة عقيمة تمنع التطور المجتمعي, وتضع حقوق المرأة كموضعا للتهكم والتندر في المجتمعات التي إتفقت على أن الطريق الوحيد للنهضة والتطور هي العدالة, وعدم التمييز بين المرأة والرجل. هذا التمييز المقنن في قوانين الأحوال الشخصية، أحد أهم العراقيل في طريق ثقافة سلام مجتمعي. لخروج المنطقة العربية من أزمة وصفها بالتخلف وبالإرهاب!!! وللتجذير لثقافة تتقبل الديمقراطية الحقة كحل أوحد لتطور المنطقة السياسي والإجتماعي والإقتصادي.

أما قول فقهاء الدين بأن دور المرأة الإقتصادي الحالي يتشابه مع الدور الذي لعبته المرأة في الزمن القديم وأنها كانت آنذاك تمارس التجارة بحرية وتمتلك الثروات.. فقول يستند إلى حقيقة واحدة وهي مثال السيدة خديجة (سلام الله عليها – الزوجة الأولى للنبي ) والتي كانت ورثت هذه التجارة والأموال من ازواجها السابقين، بمعنى أنه لم يشاركها أحد في تلك الأموال بعد وفاتهم. ولم يكن مثالها الأغلبية والدليل على ذلك ان ثروة الرجل كانت تقاس بما لديه من نساء ’ينفق عليهن. بينما وفي العصر الحالي تفوق نسبة النساء المعيلات لأزواجهن ولأطفالهن عن نسبتها آنذاك! 

أحيي الحكومة المغربية في أمرين: الأول تصديها لرجل الدين على خليفة الذي إتهم النائب بالكفر وكسرها حاجز الخوف من القيادات الدينية وأحكامها القطعية في كل ما يتعلق بالمرأة.. وفتح باب النقاش لجدل فقهي حديث يستند إلى متطلبات العصر.

وأحيي النائب إدريس لشكر لشجاعته ومحاولة الإثبات بأن أحكام الإرث من المعاملات القابلة للنقاش لتكون الخطوة الأولى في تجديد الخطاب الديني بمفهوم جديد يتصالح فيه مع العصر ويضمن العدالة للجميع.

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 71
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ياسلام على الجهل المركب
الشيوعي يكفر غيره ويبيده - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 12:29
لا نقاش ولا جدال فيما نصت عليه الآيات والاحاديث في الأصول والاحكام التوقيفية من لدن رب العالمين او سيد المرسلين ، اما التكفير فقد مارسه اخوانك الشيوعيون ولم يسمحوا لأحد ان يناقشهم في قراراتهم وأبادوا ملايين البشر ممن لم يكونوا على ملتهم او رفضوها ومثلهم فعل اخوانهم المسيحيين والشيعة والبوذيون والهنادكة
2. لاتبرير مقبول
خوليو - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 13:32
مهما يحاول رجال الدين تبرير توزيع الإرث فهو تبرير غير مقبول ،، إلقاء المسؤولية على الرجل في الإنفاق يدخل في وصاية الذكر على الأنثى ليجعل منها عضو في المجتمع غير منتج ويجعلها ترضخ لمشيئته وملذاته وهذا ما هو واضح أمام كل من يقرأ هذا التراث ،، ولكن هناك فترة زمنية غير قصيرة يتحاشون البحث فيها وهي فترة زواجه من خديجة ابنة عم قس مكة ورقة ابن نوفل مؤيد نظرية آريوس المسيحية :( للمسيح طبيعة إلهية ولكن ليس كطبيعة أبيه السماوي ،، هذه النظرية تحولت في الدين الجديد إلى اعتبار المسيح مجرد نبي مرسل ) ،، أقول في فترة زواجه من خديجة لم تثار مسألة النكاح المتعدد وإرث المرأة لأن خديجة هي التي وظفته وكان جائعاً فأطعمته ويتيماً فآوته ،، لم يتزوج غيرها على حياة عينها ولم يتطرق لأمور الإرث فلماذا ؟ بعد موتها خرجت كل الأمور المُخزنة في نفسه فبدأ بالتعدد وبالتطرق لدور المرأة الزوجة وسمح بضربها وفي إحدى غزواته شرع نكاح المتعة لإرضاء وإشباع غريزة فحولة المجاهدين التواقة دوماً للنكاح كما هي داعش الآن : يقتلون الناس في النهار وينتظرون بفارغ الصبر قدوم الليل من أجل حفلات النكاح الليلي للزوجات الشرعيات المحصنات ولملك اليمين من السبايا والإمات ،، لقد فرضت خديجة نفسها كمسؤولة وسيدة أعمال عليه وعلى الرجال فلا داعي حينئذ لأخذ موقف ذكوري من المرأة ،، أما بعد رحيلها فتغيرت الأمور وبدأ بإخضاع المرأة ربما كردة فعل مكبوت خلال عقدين من الزمن تقريباً وما الإرث سوى إحدى ردات الفعل هذه اتجاه المرأة ،، ولتبرير ذلك لايوجد تبرير مقنع ومؤسس على التخويف سوى القول أن مايفعله هو نقل ما يوحى إليه ومن يخالف يالطيف من شوي وحرق وتعليق من الشعر في اليوم الآخر ،، اليوم،، وأن يأت نائب مغربي للمطالبة بالسماواة بين الذكر والأنثى في الإرث سيفتح أبواباً هم بغنى عنها بالمطالبة بالمساواة في مواضيع أخرى كالنكاح المتعدد الذي سمح به الدين المتسامح مع الذكر وحرم منه النساء ،، وبالحرية الشخصية التي يتمتع بها المؤمن وهي محظورة على النساء ،، وبوضع الطلاق بيد الذكر وهو ممنوع على النساء إلا بحالات استثنائية مثل الخلع الذي يحرمها من فتات الحقوق المعطاة لها حيث ستتخلى عن كل حق مادي لها على تفاهته ،، الخلاصة أوحى إليه بإذلال المرأة ولم يحسب حساباً لعصر يُسمى عصر الحقوق الإنسانية للرجل والمرأة وما يحدث ال
3. من اعلم انتم ام الله ؟!!
يا بتوع الحقد السرطاني - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 13:49
يالهي كم تغيظكم شريعة الاسلام يا علمانيين وملاحدة انتم واخوانكم الكنسيين نحن نقول لكم من قول ربنا أأنتم اعلم ام الله ؟! ومن قال ان المساواة التامة عدل ؟! لوكان نظام الارث الاسلامي اوروبيا لم تقومواا بنقده بل طالبتم بتنفيذه ياسلام على حقدكم العلماني ويا ساتر من تبعيتكم النفسية والفكرية والجسدية للغرب سح .
4. نعم للمساواة
نبيل - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 14:05
الفقهاء يقولون لا اجتهاد مع وجود النص . ونص الاية يتكلم عن ثلاث حالات لا حالة واحدة . 1_ للذكر مثل حظ الانثيين : في هذه الحالة يكون فيها ذكر وانثييان . للذكر النصف ولكل من الانثيين الربع . 2_ "فان كانت واحدة فلها النصف" ، في هذه الحالة ولكي لا يكون حشو في الاية فالله سبحانه وتعالى اراد ان يقول ان كانت انثى واحدة مع ذكر واحد . هنا للذكر النصف وللانثى النصف الاخر . 3_ وان كانوا نساءا فوق اثنتين فلهن ثلثا التركة مع وجود الذكر الذي يكون نصيبه الثلث . اما عندما يخلف الهالك انثى واحدة او اكثر فلا وجود للعصبة وكل التركة من صالح الاناث وبصالح العبارة لم يذكر العم . شيء من العقلانية والمنطق يا شيوخ الاسلام
5. نقول للملحدين والصليبيين
مش شغلكم - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 14:08
نحن نقول العلمانيين والعلمانيات والملحدين والصليبيين ان قضايا الاسلام ليست من شأنكم انتم من الأقلية الشاردة الهالكة التي ضمن لها الاسلام حرية الاعتقاد. والسلوك داخل جدران بيوتها ومعابدها اما اذا خرجتم الى الفضاء العام فعليكم التزام الأدب والقانون والنظام في دولة الاسلام
6. الشريعة الاسلامية لا
يساوي بين الرجل والمراة - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 14:16
الشريعة الاسلامية لا يساوي بين الرجل والمراة في الارث وحسب الشريعة الرجل يرث ضعف المراة وادا ردتم المساواة بين الرجل والمراة واللحاق بالدول الغربية عليكم تطبيق القوانين الغربية المستمدة من الكتاب المقدس
7. حسبنا الله ونعم الوكيل
مسلم مغربي - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 14:47
أصوات الملحدين المغاربة بدأت تطفوا على السطح وهاهم الآن يحاربون شريعة الله، العلمانيون سيجرون البلاد إلى الهاوية .
8. ردا على الجهلة والذين
ليس لديهم قانون ارث - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 15:10
هذه شبهة تتردد كثيرا في مواقع الانعزاليين الكنسيين واخوانهم في الدين الملحدين الكارهين للاسلام والمسلمين. فغير صحيح يا جهلة ان ميراث المرأة في الاسلام نصف في كل الأحوال ففي حالات. تساوي الأنثى الرجل وقد تزيد عنه وقد تمنعه من الارث تماماً. ففلسفة الارث في الاسلام لا علاقة لها بجنس الوارث ذكر او أنثى وإنما بصلة القرابة .
9. وضع المرأة المسيحية
وبالالحاد والعلمانية - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 15:15
يوصف ضرب النساء في المسيحية وفي العلمانية انه حالة وبائية لا تنجو منه زوجة او عشيقة او زميلة عمل او عابرة طريق ولا ام ولا اخت ولا عمة ولا ابنه ؟! وتنظر العلمانية الى المرأة الى انها سلعة لها تاريخ صلاحية ثم تلقى الى المزابل وتنظر المسيحية الى المرأة على انها شيطانة وسبب بلاء الانسانية نجسة دنسة بربع روح وربع عقل لا ترث لا تستئذن في زواج لا تتطلق مهما كان زوجها كريها خبيثا داعرا سكيرا يضربها ديوثا او شاذا ؟!
10. الاشكال بالجنة
حفيد قريش - GMT السبت 24 أكتوبر 2015 15:22
-بالدنيا بسيطة --لان الحياة مؤقته---لكن لا اعرف لماذا الخالق يفضل الرجل على المرأة تقريبا بكل شيء- هل هناك عقدة----المهم اليكم الدليل .----اين نصيب النساء او المرأة بالجنة-لاشيء-تم ان الزوجة لزوجها-- نقول ماشي-لكن لو الزوج بالنار والزوجة بالجنة -من لها؟----بعدين اين حقوق المطلقة والعانس بالجنة مجهول لم يتم ذكره---الرجل 72 حورية --الان عرفت لماذا افلب اهل النار نساء--لان البديل موجود بحوريات الجنة-حتى بهذه نوع من التحايل- -


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.