قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حلول مبتكرة لمقاومة التطرّف والارهاب (١٣)

أرسل لي صديق عزيز عبر الانترنت كتابا خطيرا بعنوان إدارة التوحش، والكتاب صغير (١١٣ صفحة) من تأليف شخص يدعى ابو بكر ناجي (وفي الغالب هو اسم مستعار) وانا اعتقد ان هذا الكاتب هو من قادة تنظيم داعش لان& الكتاب يعتبر بمثابة دستور تنظيم داعش. والكتاب يوضح كيف ان تنظيم داعش الإرهابي يخطط لحكم العديد من البلاد الاسلامية وذلك عن استخدام أقصى انواع الاٍرهاب وأقصى انواع التعذيب وأخس طرق الإعدام مثلما راينا في ذبح الرهائن الغربيين واليابانيين وفي إعدام الطيار الأردني حرقا وهو حي وكذلك في العملية الوحشية للذبح الجماعي للمصريين في ليبيا.
وحسب ما جاء في كتاب إدارة التوحش (دستور داعش) فان قيام دولة داعش سوف تمر بمراحل ثلاث وهي:
(١) شوكة النكاية والإنهاك:
وذلك عن طريق إنهاك موسسات الدول والانظمة التي تغزوها بأعمال ارهابية متعددة مهما كانت صغيرة او كبيرة وذلك لصرف جهود تلك الدولة عن تسيير الأمور اليومية وتعطيل التنمية والاستثمار وخلق نوع من الفوضى وتصبح الحكومة عاجزة عن اداء ابسط المهام مثل تنظيم المرور.

(٢) إدارة التوحش:
وفي تلك المرحلة يتم عمل اعمال ارهابية غاية في الوحشية والعنف الامر الذي يبث الرعب في اجهزة الأمن وجنودها ويجعل البعض يفر هربا امام تنظيم داعش مثلما راينا في الرقة في سوريا والموصل في العراق، ومثلما راينا ايضا من احجام الدول الكبرى من إرسال جنودها للحرب ضد داعش على الارض، وتتبع ايضا داعش اُسلوب نشر الخوف عن طريق الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ونشر أفلام فيديو مصورة بطريقة سينمائية لبث الرعب في نفوس كل أعداء داعش، وقد تفوقت داعش في هذا على أساليب الدعاية النازية.

(٣) مرحلة التمكين وقيام الدولة:
بعد بث الرعب في نفوس أعداء داعش وبعد هروب الجنود امام التنظيم كالفئران وبعد استيلاء داعش على عدد لا يستهان به الأسلحة الثقيلة نتيجة استيلاءهم على قواعد عسكرية كبرى وبعد استيلاء داعش على مدن كبرى مثل مدينة الموصل (ثاني اكبر مدينة عراقية) والتى هرب منها العديد من سكانها واستولى تنظيم داعش على العديد من البنوك وودائع البنوك وحقول البترول ومعامل تكرير البترول مما مكنها من تمويل تجنيد وتأجير المزيد من الجنود سواء المرتزقة او من المؤمنين بافكار داعش.

.....
والانتصارات السريعة التي أحرزتها داعش في فترة قصيرة لا تتجاوز العام كان من نتيجتها مزيد من المنضمين الى التنظيم. وقد أخذ تنظيم داعش وبسرعة في تأسيس "الدولة الاسلامية" فقاموا بإصدار عملة خاصة بهم وأنشأوا محاكم خاصة سريعة في المدن والقرى التي استولوا عليها، وأنشأوا شرطة مدنية وشرطة دينية وربما نراهم قريبا يرسلون السفراء ويتقدمون بطلب للانضمام الى الامم المتحدة والجامعة العربية.&
والرعب الذي نجحت داعش في خلقه في العالم كله وليس فقط في المناطق التي استولت عليها خلقت حالة من انعدام الأمن الامر الذي اضعف من سلطات الحكومات المركزية وربما اقنع بعض المواطنين ان الحياة في ظل تنظيم داعش مع وجود الأمن هو أفضل كثيرا من الحياة في ظل حكومات ضعيفة وهزيلة لا تضمن أمن المواطن على بيته وأسرته وعمله.
وقد اجمع كل الخبراء العسكريون المحليون والدوليون بان هزيمة داعش لن تتم بدون قوات ارضية عالية التدريب وان الغارات الجوية وحدها لا تكفي لان مقاتلي داعش يختبئون وسط المدنيين ومن الصعب اصطيادهم بدون وقوع خسائر هائلة في أوساط المدنيين، لأنهم قد لا يتورعون عن استخدام المدنيين في حوزتهم كرهائن ودروع يختبئون وراءها،& وقد تسبب تقاعس أمريكا والدول الغربية لتشكيل قوات برية لهزيمة داعش مثل القوات التي تم إرسالها الى أفغانستان والعراق في سقوط هيبة الغرب وأمريكا في المنطقة حتى ان البعض اعتقد ان داعش هو تنظيم قد تم إنشاؤه بواسطة أمريكا لخلق الفوضى في المنطقة. وسقوط هيبة أمريكا والغرب على أيدي داعش يرفع من شعبيتها ويساعد على تجنيد مزيد الشباب العاطل و المغرر به والواقع تحت تأثير الاعلام المستمر في نشر ثقافة الكراهية ضد الغرب وأمريكا.

...&
إذن كيف يمكن مواجهة "توحش" داعش وافشال خطتها للتمكين والسيطرة والاستيلاء على المزيد من المناطق واضعاف الحكومات المركزية والضعيفة أصلا في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وهاهي داعش تحاول جر مصر في سيناء وليبيا الى المرحلة الاولى من إدارة التوحش وهي مرحلة الإنهاك، اعتقد ان هذا يمكن ان يتم في اكثر من اتجاه:

اولا: تشكيل قوات أمنية خاصة تتولى مقاومة إدارة التوحش وخاصة في المرحلة الاولى وهي "مرحلة الإنهاك" لانه اذا اهملت قوات الأمن وظيفتها الاولى وهي حماية أمن المواطن وتفرغت لقنبلة صوتية انفجرت هنا وحريق في قطار هناك وفي قطع طريق هنا او ضرب محول كهرباء هناك، فان هذا من شانه ان يخلق فوضى شاملة وهي كل ما تتمناه داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية.

ثانيا: يجب على الحكومات المركزية ان تعلم بان التنمية وخلق وظائف جديدة للشباب هي أفضل وسيلة لدحر الاٍرهاب، وان إنهاك الحكومة المركزية يجب الا تنسيها وظيفتها الاساسية وهي محاولة خلق مناخ لتشجيع الاستثمار والمشروعات رغم كل العمليات الإرهابية هنا وهناك، وعمليات الارهاب على بشاعتها وقسوتها، الا ان ضحايا حوادث المرور في بلاد مثل مصر والسعودية سنويا تفوق بكثر إعداد ضحايا العمليات الإرهابية، لذلك يجب الا تنجر الحكومات المركزية الى التشتت والبعد عن الهدف الأساسي وهو التنمية.

ثالثا: يجب على القنوات التليفزيونية التوقف عن اعادة بث فيديوهات داعش الإرهابية لان هذا يخلق جو من الرعب وسط المواطنين وهدا هو ما تهدف اليه داعش، كما يجب على شركات الانترنت العالمية مثل اليوتيوب وفيس بوك وتويتر وغيرها إغلاق كل الحسابات التي تنشر مثل تلك الفيديوهات الإرهابية، لانه اذا تم عزل داعش عن العالم فان هذا هو نصف الطريق الى هزيمة الاٍرهاب .

رابعا: أصبحت داعش هي راس الحربة للإسلام السياسي والذي يؤمن بالعنف. لذلك فان هزيمتها في العراق وسوريا وليبيا وغيرها سوف تمهد الطريق لهزيمة الاسلام السياسي المتطرف والعنيف.

خامسا: يجب تشجيع الاسلام السياسي المعتدل ومحاولة فصله عن داعش واخواتها، وذلك مثلما حدث في تونس ومثلما كان يحدث في مصر ايام حسني مبارك عندما كان الاسلام السياسي يستولي على ٢٠٪ من مقاعد البرلمان. ومحاولة البعض الساذجة للقضاء تماما على الاسلام السياسي سواء كان معتدلا ام كان متطرفا ارهابيا ما هي الا محاولات فاشلة وسوف تودي في النهاية الى ارتماء الاسلام السياسي المعتدل في احضان داعش واخواتها.
وأخيرا ليكن لنا في النظام السياسي في تركيا وتونس أسوة حسنة حيث قبل الاسلام السياسي بان يكون جزء من العملية السياسية بدون إقصاء اي طرف على حساب الطرف الاخر.

[email protected]
&