ربما واحدة من تجليات الفيروس الشرير كورونا أنه اعاد الى السطح الوجه القبيح لعصابات الحوثي الذي يحاول ان ينتهز انشغال المملكة العربية السعودية ومعها العالم بمواجهة تداعيات كوفيد 19 على البشرية جمعاء بينما هذا الجرذ القابع في كهوف جبال مران في صعدة يأخذه تفكيره المتخلف الى فكرة ان المملكة منغمسة في اتخاذ تدابير واجراءات التصدي لوباء عالمي لا يعرف حدا ولا يرحم احدا فينتهز الوقت ليوجه مقذوفاته ومسيراته ايرانية الصنع الى أجواء مملكة العزم ودولة الحزم .

لا ابالغ في القول ان عوامل عديدة قد اسهمت في اطالة أمد النزاع في اليمن وتشكل صورة معينة عن سلطة هذه العصابات كل هذه المدة منها ان القيادة السياسية السعودية وقيادة التحالف العسكري العربي تنظر بعين مفتوحة الى اهمية العمل بكل الوسائل واتخاذ كل التدابير اللازمة لتقليل خسائر الشعب اليمني والمحافظة على مقدراته بالرغم من تخطي الحوثي ومشغليه لجميع الخطوط الحمر ومحاولاته المتكررة لخلط اوراق السياسة مع معطيات القتال ليصنع لنفسه وحركته الخائبة صوتا وصدى يتردد في ابواق اعلامية حاقدة على المنجزات التي تحققها رؤية السعودية 2030 كما انه استغل تساهل الارادة الدولية معه ليعيث في الارض فسادا وفي الشعب اليمني تقتيلا وتشريدا.

وهنا فانني احمل الامم المتحدة جزءا من المسؤولية السياسية والاخلاقية في اعتماد وسائل للحوار والتفاهمات مع حركة ارهابية متمردة على الشرعية الوطنية وقرارات المنتظم الدولي من شأنها حقن هذه العصابات بعنصر اطالة النزاع والاستهتار بجميع القيم والاعراف الإنسانية فاذا كانت الامم المتحدة حرمت ومعها المجتمع الدولي اي قبول او اعتراف او تواصل مع حركة داعش الارهابية وشرعنت ضربها والقضاء عليها فلماذا تحلل التواصل والتباحث وترسل مبعوثها البريطاني غريفث الى عبد الملك الحوثي ورؤساء هذه العصابة لاجراء مفاوضات كلما أشتد عليه الخناق وتثبيت تفاهمات وقف اطلاق نار كما جرى في مدينة الحديدة .

ان هذا في حقيقة الامر عن قصد او غيره سوف يشرعن هذه الحركة الارهابية القاتلة ويصورها كسلطة امر واقع وعلى المجتمع الدولي التعاطي معها خلافا للقرارات الدولية ذات الصلة وهو عنصر تغذية لها من اجل استمرارها في الهيمنة على خيارات الشعب اليمني ومصادرة حريته في رسم مستقبله السياسي وتطلعاته نحو بناء دولته الديموقراطية الحرة ومن ثم مواصلة هذه الحركة الشريرة في العدوان والانتهاك المستمر لسيادة المملكة العربية السعودية البلد الجار لليمن والذي لم يدخر جهدا ولم يضيع اي فرصة متاحة للحفاظ على وحدة اليمن واستقراره وسلامة اراضيه ودعم شرعية حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي .

ان ما جرى من ترتيبات في الحديدة وتعطيل مخطط استعادتها من براثن الحوثي ما كان يتم لولا الدور المشوش الذي قام ويقوم به مبعوثو الامم المتحدة الى اليمن وسط تغييب متعمد لدور اجهزة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا .

ان الواقع الجيوسياسي يفرض اليوم على قوات التحالف العربي توجيه ضربات ساحقة ماحقة لمراكز الحوثي القتالية ومعسكراته وتدمير بنيته العسكرية وقواعد اطلاق صواريخه الباليستية من اجل اقتلاع هذه الحركة الشريرة المتشدقة بالسلالية والتخلف ومثل ذلك اصبح واجبا على الامم المتحدة عزل وادانة الحوثي ووقف التعامل مع حركة ارهابية تخريبية خارجة عن سياقات الشرعية الدولية بهدف عزله وانهاءه سياسيا لكي تعود اليمن بلدا عربيا حرا وسيدا وعنصر يسهم في تحقيق امن المنطقة واستقرارها .

مواضيع قد تهمك :