قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تشكلت حكومة الكاظمي بعد مخاض عسير، وبعد مفاوضات شاقة استمرت إلى الدقائق الأخيرة قبل التصويت مع كتل وزعامات سياسية كانت تعلن بالإعلام انها فوضت المكلف باختيار كابينته، لكنها لم تسمح في الواقع بتمرير أغلب مرشحيه الذين كانوا شخصيات كفوءة ونزيهة ومهنية على الأعم الأغلب، وكان يمكن أن تكون حكومة مختلفة جذريا عما سبقها، ومع ضغوط كادت ان تدفع المكلف حينها ان يعتذر عن المهمة، مررت أسماء لخمسة عشر وزيرا من بينها وزراء الداخلية والدفاع والمالية التي تعد العمود الفقري لأية حكومة وبوزراء مهنيين وكفوئين.

ورثت حكومة الكاظمي أزمات حادة، بعضها أزمات تراكمية مثل نقص الخدمات، وعدد كبير من العاطلين عن العمل، واقتصاد ريعي لم ينجح اي من رؤساء الحكومات السابقة بتغييره او على الأقل محاولة ذلك، بالإضافة إلى ماخلفته الحكومة السابقة من أزمات اضافية من خلال تورطها بدماء الشباب العراقيين الطامحين لتغيير واقع البلد المزري، وملفات فساد جديدة وفشل أمني سمح لداعش بشن هجمات نوعية كبيرة في أكثر من مكان فقد العراق نتيجتها العشرات من الشهداء من أبناءه، بالإضافة طبعا إلى وباء كورونا وتدني إيرادات الدولة إلى النصف تقريبا بسبب تدني اسعار النفط، لذلك فإن حكومة الكاظمي تواجه صعوبات استثنائية لا يمكن حلها الا بطرائق تفكير استثنائية خلاقة وتتسم بالتعاطي مع الوقت والمال والجهد في معالجة التحديات التي تواجه البلد بالحرص الشديد على عدم تبذير او التفريط في أي منها.

ستحاول بعض الأحزاب والكتل أن تفرض على رئيس مجلس الوزراء الجديد تعيين مدراء مكاتب ووكلاء للوزراء المكلفين لضمان ان تكون وزارة كل حزب منها بقرة حلوب لذلك الحزب من خلال مدير مكتب الوزير ووكلاءه، ونجاح رئيس الحكومة بتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق مرهون بمدى قدرته على رفض ذلك وعلى قدرته على متابعة عمل كل وزير في حكومته اولا بأول، ولذلك اقترح عليه القيام بما يلي:
اولا: إنشاء دائرة ملحقة بمكتب رئيس الوزراء من المتخصصين من غير المتحزبين ترتبط به مباشرة تسمى (دائرة المتابعة والتحقق) لمتابعة المشاريع في كل وزارة والوقوف على اسباب تلكؤها واقتراح المعالجات لكل منها، وكذلك للتحقق في عدد وعمل الموظفين في كل من دوائرها، ومن الأفضل أن تضم هذه الدائرة بعض الكفاءات من المتظاهرين لإشراكهم بمتابعة عمل وزارات حكومتهم.

ثانيا: إعادة التفاوض مع الشركات النفطية في عقود جولات التراخيص لأن عقودها تنص على كلف استخراج تختلف عن الكلفة الحقيقية التي يدفعها العراق لكل برميل نفط تنتجه.

ثالثا: إعادة التفاوض مع شركتي سيمنز وجنرال الكترك في عقودهما في مجال الكهرباء كي تحول كلف تجديد شبكة التوزيع الكهربائية إلى إنشاء محطات توليد، فما الفائدة من تجديد شبكة توزيع لكهرباء غير موجودة اصلا؟.

رابعا: التعاطي مع الوقت باعتباره ثروة لا يجب التفريط فيها وذلك بجعل الدوام في المشاريع ذات الاولوية القصوى مثل مشاريع الكهرباء والبنى التحتية يستمر على مدار الساعة بثلاث وجبات عمل مستمرة ما يقلص مدة إنجازها إلى الثلث. وكذلك عمل بعض الدوائر الحكومية التي تقدم خدمة للمواطنين وذلك بالاستفادة من الأعداد الفائضة من الموظفين عن حاجة كل وزارة.

خامسا: تغيير كل موظفي هيئة الإستثمار الوطنية وفروعها او تحديد سقف زمني لإنجاز معاملاتها الورقية في إحالة المشاريع الإستثمارية، فقد اتسم عملها السابق بالبطء الشديد ما جعلها طاردة للمستثمرين وليست جاذبة لهم.

بالإضافة طبعاً إلى ضرورة الكشف عن قتلة المتظاهرين والإعداد وتهيئة الأرضية والبيئة الآمنة لإنتخابات مبكرة ونزيهة، كما ورد في البرنامج الحكومي.