قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قدم النظام الحاكم في تركيا قبل يومين شهادة جديدة على طبيعته العنصرية الكريهة , وموقفه المتغطرس المهين وقراره السياسي والعنصري بتحول أهم رموز المسيحية وصروحها (كاتدرائية آيا صوفيا) السابقة في إسطنبول إلى مسجد بعد ان اصدرت المحكمة العليا التركية حكماً يوم الجمعة المصادف 10 / 7 / 2020 لتحويل ايا صوفيا الارث البيزنطيني القائم على مدخل مضيق( İstanbul Boğazı) إلى مسجد.
ان اول ما يلفت النظر في هذا الاجراء العنصري والشاذ بكل المقاييس , ان اردوغان يخلط بوضوح بين الحقيقة والخيال ويحاول أن يدغدغ مشاعرالعرب والمسلمين للتغطية على تراجع شعبيته داخل تركيا وخارجها وحتى بين اعضاء حزبه بسبب الازمات السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعصف بتركيا والتي ساهم أردوغان بشكل كبير في تعميقها بسبب إنفراده بالسلطة من جهة ومغامراته الخارجية في كل من سوريا وليبيا والعراق واليمن من جهة ثانية، ما جعل المواطن التركي يدفع ثمن حماقات ومغامرات وسياسات اردوغان الطائشة , بعد ان وصل استبداد وظلم اردوغان وحزبه إلى مستويات غير مسبوقة لا يمكن تحملها.
اردوغان شيطان الحرب وليس ملاك السلام :
أعرب بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني راعي الكرسي الرسولي والوصي عليه عن قلقه وحزنه الشديد لقرار السلطات التركية تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد.وقال البابا نصاً : (أفكر في القديسة صوفيا والألم يعتصرني )!
نعم , اصاب البابا بخيبة أمل كبيرة ولسان حاله يقول : نادم على استقبال اردوغان في عام 2018 في مقر الفاتيكان في وقت الذي كان جيشه برفقة بقايا وحوش القاعدة ومرتزقة داعش يشنون حربا دموياً وعدواناً عسكرياً بكافة صنوف الاسلحة ومنها المحرمة دوليا ضد اهالي شمال سوريا، بحجة محاربة الارهاب.
لقد ادرك البابا الان بانه اخطأ عندما أهمل رسالة اطفال ونساء وشيوخ عفرين الذين وجهوا نداءً لقداسته تزامناً مع زيارة اردوغان للعاصمة الايطالية روما , وناشدوه فيها بإن يكون سندهم وعونهم وان يكون معهم ويقف مع الضحية وليس الجلاد , كما طلبوا منه ان لايضع يده في يد قاتل ومجرم حرب وان لايستقبله في أرض الفاتيكان المقدسة. إلا ان البابا ليس فقط لم يفعل ما طُلب منه, وانما قلد اردوغان ميدالية ملاك السلام وقال له نصا : (رمز العالم يرتكز إلى السلام والعدل).
نعم البابا حزين اليوم لانه لم يستمع إلى مناشدة كنيسة الراعي الصالح في عفرين، عندما وجهت له النداء من أجل حماية أبناء الديانة المسيحية وأهالي عفرين من القصف التركي العشوائي على المناطق الآهلة بالسكان وعدم استقبال أردوغان كونه يقتل المدنيين.
للاسف عرف البابا الان بانه اخطأ عندما قلد اردوغان ميدالية ملاك السلام , لان اردوغان اثبت من جديد بانه عفريت الحرب وليس ملاك السلام , ولهذا يشعرالبابا فرنسيس اليوم بالندم والألم يعتصره، لكن هل ينفع الندم بعد فوات الأوان ؟
خلاف بين علماء و أئمة المسلمين حول تحويل ايا صوفيا إلى مسجد :
‏‏‏‏‏ قال ‏الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محي الدين القره داغي في تغريدة على تويتر: إن قرار إعادة آيا صوفيا إلى مسجد أخرج أضغان وأحقاد مرضى القلوب من الشرق والغرب, واضاف القره داغي : أن السلطان محمد الفاتح اشترى جامع آيا صوفيا بماله الخاص من البطاركة ثم أوقفه" معتبرا "تحويله لجامع هو عودة لأصله الذي أُوقِف من أجله.
اما الشيخ عباس شومان الوكيل السابق للأزهر صرح وقال ان : التوجه التركي لتحويل كنيسة ايا صوفيا إلى مسجد لايتفق مع الاسلام ويتنافى مع تعاليمه السمحة التي تحترم دور العبادة لكل الاديانات , واضاف شومان إن الإسلام يحترم دور العبادة لمختلف الديانات , ولايجوز تحويل الكنيسة لمسجد , مثلما لا يجوز تحويل المسجد لكنيسة , هذا المبدأ مرفوض في الفكر الازهري , ويجب احترام دورالعبادة لكل اتباع الديانات.
وقال العالم والمفكرالإسلامي محمد الحبش في تغريدة على تويتر : زرت آيا صوفيا , وهو قطعة مذهلة من التاريخ وكم تمنيت لو كانت المحكمة أكثر شجاعة واتخذت قرارها بأن يكون آيا صوفيا معبداً للأديان يصلي فيه المسلمون والمسيحيون معاً وتقام بينهما جوقة الفرح تغني للإيمان وتخصص فيه منصات للحائرين الباحثين عن الله , فالبناء كبيروهو يتسع للمؤمنين من كل الأمم وينتهي عهد الثأر والانتقام إلى عصر الحب والوئام ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله.
اخيرا اقول : ان قرار تحويل ايا صوفيا إلى مسجد من قبل المحكمة الإدارية العليا في تركيا، هو احدث دليل على حقيقة موقف النظام التركي من ابسط حقوق الانسان , على حقيقة عدائه السافر لها , وانتهاكه الصارخ المتواصل لكل مظهر من مظاهرها داخل وخارج تركيا.
انه وصمة عار اخرى يضعها اردوغان على جبينه , وهو الخارج على كل قيم والاعراف الانسانية , وعلى القوانين والشرائع المعتمدة من طرف المجتمع الدولي بأسره.
ويبقى السؤال الاهم : هل إسطنبول بحاجة إلى مسجد جديد وهي تحتضن (3 آلاف و190 مسجداً) ,أم أن خليفة الارهاب يحاول تزويرالتاريخ ويستخدم الانقسامات والخطابات الطائفية ويقوم بالاعمال والممارسات العنصرية لتحقيق مصالحه الخبيثة ومواصلة سياسته العدوانية ومؤامراته وادعاءاته الباطلة على حساب تاريخ وحضارات الشعوب في المنطقة.
ــــــــــــــــــــــــــ
*بحسب المعطيات التي نشرتها رئاسة الشؤون الدينية التركية ( TC Diyanet İşleri Başkanlığı)، تضم تركيا 88 ألفا و537 مسجداً، تعود لمختلف العصورالإسلامية. وتحتضن مدينة إسطنبول وحدها (3 آلاف و190) مسجداً.