قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


عندما خرجت مارجريت تاتشر من رئاسة وزراء بريطانية و الحزب الحاكم و هي التي صنعت مجدا سياسيا و نحتت مصطلح "التاتشرية" في القاموس السياسي صرحت بتصريح وجدته غريبا حينها *حين* قالت ( سوف *اقود *حزب العمال من الخلف.)

القيادة من الخلف هو ما تبنته إدارة الديمقراطية منذ أوباما و خاصة في مشروع الربيع العربي.. ففي بلدي ليبيا مثلا من قاد التدخل الأجنبي كان فرنسا و ليس امريكا. اليوم و انا استمع الى اخبار CNN جاء خبر استكمال انسحاب نصف القوات الأمريكية من أفغانستان. ماذا يعني هذا ؟ هل يعني تخلي امريكا عن أفغانستان ؟ و التي خاضت حرب شعواء فيها ضد الاتحاد السوفيتي و جندت لها حلفائها و خاصة الأفغان العرب من الشباب الذين زينوا لهم شيوخ الإسلام السياسي و الدفع المسبق انها حرب ضد الشيوعية الكافرة. ليتكتشفوا بعد انتهاء الحرب خذلان امريكا فوجهوا بنادقهم لها في تفجيرات نيروبي و دار السلام و الخبر السعودية و برجي التجارة الأمريكية في 9/11.

الانسحاب الأمريكي الذي تبنته إدارة الديمقراطين و في عهد بايدن هو ( من وجهة نظري ) استراتيجية القيادة من الخلف و التي لها ميزات عديدة بالنسبة لأمريكا فهي آمنة و لا تسبب في مقتل الجنود الامريكان بل يموت جنود و شباب الشعوب الاخري الاقل اهمية بالوكالة و هذه أحد أضرار الاستراتيجة للشعوب الحليفة لأمريكا بعد تركهم لمصيرهم و ترك مدنهم دون أعمار بعد سنوات الحرب و الدمار .

عندما جاء مشروع الربيع العربي لمحاربة الإرهاب سياسيا بدل من محاربته عسكريا و الذي فشل في إدخال المسلحين للعملية السياسية و تولي فريق الاخوان القيادة تحت شعار: ( المسلم المطيع يطرد المسلم الشرير ) تبنت امريكا استراتيجية القيادة من الخلف و التي تقوم على إدارة الصراع منخفض الحدة. (Low intensity conflict )
مثل ما يجري في إيران و اليمن لابتزاز مناطق و دول النفط في الخليج العربي. لإدارة الصراع و ليس حله . تقوم فكرة القيادة من الخلف على ان تعطي دور القيادة من الامام لدول إقليمية و هذا ما فهمه و لعب عليه اردوغان الذي ظن أنه أصبح قوى عظمي فيما كان اقتصاده متهالك لا يستحمل اقتصاد الحرب . مما أثر سلبا على تهاوي الليرة التركية لاحقا. القيادة من الخلف أعطت لمصر دور مهم في حل مشكلة غزة واتصل الرئيس بايدن بالرئيس السيسي ثلات مرات في اسبوع .

السؤال المهم .. كيف ستنعكس استراتيجية القيادة من الخلف على بلدي في الملف الليبي في ظل تغير مبعوث الأمم المتحدة الي ليبيا ؟
عادة عندنا يتغير مبعوث الأمم المتحدة فإن ذلك يعني تغير مقاربة الحل و تغير الوجوه و ذلك لعدة أسباب منها الإيحاء بالحركة بديلا عن الحركة في ظل عجز البعثة. فالامم المتحدة لم تسجل نجاحات كثيرة في معظم الخلافات الشائكة في العالم .
منذ القضية الفلسطينية و صولا إلى سوريا و اليمن.
لهذه الأسباب ( و من وجهة نظري ) تفشل الأمم المتحدة في حل المشكل الليبي و لمدة اكثر من عشر سنوات حتى الان . ففي ظل عدم توافق الأطراف الليبية على مشروع بناء الدولة و بناء المستوي السيادي قبل الولوغ في الخلاف السياسي ..
و في ظل فشل نخبة سياسية قال لهم غسان سلامة المبعوث قبل الحالي : ( توقفوا عن التفكير الطفولي في السياسية ). اعتقد جازما أن المشكل الاساس في جهود الامم المتحدة ليس في الاشخاص منذ الخطيب وصولا الي يانكوفتش ، بل هو في هيكلية البعثة منذ تأسيسها .UNSMIL فهي( بعثة دعم ) بمعني انها بعثة بدون آليات تنفيد سوى النصيحة ..فهي اقرب أن تكون منزوعة الأسنان و ليس بعثة
( تحقيق الاستقرار )على غرار ما حدث في الكونغو مثلا . MONUSCO
United Nations Organization Stabilization Mission in the Democratic Republic of the Congo .

فمثلا تولت بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية في يوليو 2010 وذلك بناء على قرار مجلس الأمن رقم 1925 (2010) بتاريخ 28 مايو لكي تعكس المرحلة الجديدة التي وصلت إليها البلاد. وخول للبعثة الجديدة استخدام جميع الوسائل لتنفيذ ما فُوِضَت به لحماية المواطنين والعاملين في المجالات الانسانية والمدافعين عن حقوق الانسان والمعرضين
لخطر العنف الجسدي، ولمساندة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية في إستقرارها وفي جهود دعم السلام. و هذا غير متوفر في بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا. شاركت في مهمة الكونغو 57 دولة .
و في 19 أكتوبر 2011، بلغ عدد المشاركين في المهمة 91418 شخص، منهم 81916 عسكري، 741 مراقب عسكري و354 1 شرطي.و مئات الموظفين المدنين بالاضافة الى 450 من متطوعي الأمم المتحدة. ميزانية الحل في الكونغو كانت تقارب حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي سنويا بينما ميزانية البعثة في ليبيا لا تتعدي 80 مليون دولار.
و هذا هو الفرق بين الدور الناجح للامم المتحدة في الكونجو و الدور الفاشل في ليبيا حتى الان . كما أن الخطأ الرئيس بالنسبة لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا هو اعتراف مجلس الأمن بحكومة الوفاق قبل موافقة البرلمان عليها ما جعلها حكومة غير متفق عليها و لم يتفق الاسم ( الوفاق ) على المسمي ، و جعلها عرضة لأبسط الأحكام القضائية في المستقبل ستلاحق معظم وزرائها خاصة في تبديد المال العام دون تنفيذ أبسط خدمات الدولة و المجتمع مثل الكهرباء و الماء و السيولة و الأمن.
لا أدري هل تم تصميم نموذج البعثة بحيث لا يعمل
و تبقي ليبيا هكذا بدون حل ، خاصة و ان توافق الكبار الخمس في مجلس الأمن لم يعد ممكنا الآن مثل ما كان عليه الإجماع على إسقاط النظام السابق في 2011.. لقد أصبح واضحا إن الدور الأمريكي هو الفاعل و اخذ دور الأمم المتحدة و بالتنسيق مع مصر و تركيا و ذلك من باب وقف التمدد الروسي في ليبيا . و في ظل قيادة أمريكية من الخلف غير حاسمة و مع خلاف مع أعضاء مجلس الأمن مثل روسيا لن يساعد كثيرا ذلك في حل جذري للمشكلة الليبية بل سيطرح حلول جزئية و في أحيان كثيرة غير ناضجة و سيجعل من الوضع الحالي هشاً او ربما حالة من اللا حرب و اللا سلم إلى حين .

في الختام أقول ان التعويل على البعثة وحدها غير مجدي و بعد سنوات عشر لا ارى ان هنالك أمل في تغير شخص مبعوثيها دون إصلاح الهيكلية .
و لا أرى حلا في الأفق الا اذا اتفق الليبيون وغلبوا مصلحة الوطن على تقديم مصالحهم الضيقة ..
فهل هم فعلون ؟

كاتب و سياسي ليبي