للقلوب تذاكرٌ كما لشركات الطيران، غير أنّ المقاعد في القلوب كلها درجاتٌ أولى وليس ثمة مقاعد خلفية ولا حجوزات على قائمة الانتظار.. الرحلة على متنها أبدية فهي تبدأ من أول نبضة وتستقرّ إلى آخر العمر..

المسافرون معنا في قلوبنا يعيشون دومًا في دواخلنا ووعينا وذاكرتنا سياحةً طيلة العمر.. فهم يتنقّلون من قمرة القيادة إلى مقاعدهم الذهبية، يقلبون في رفوف الذكريات ويزينونها بجميل أفعالهم وذكراهم..


يؤثّثون القلب كما يريدون ويرتحلون معه إلى حيث نهاية الحكاية..بل الى ما بعد ذلك..حيث اللا نهاية! الى رحلة ما ورائية،حيث القلب يشهد يوم القيامة على المسافرين فيه ومعه، يشهد.. ويدعو.. ويشفع بإذن الله! يقول جبران خليل جبران: "إخترْ نزلاء قلبك بدقّة،فلا أحد سيدفع ضريبة سكنهم سواك"..



وأنا أقول: تذاكر القلب مطبوعة بشرايين الروح،لا تُشترى بالمال! بل تُكتسب بالمواقف والقيم والشهامة والنبل والأخلاق! القلب رواقٌ مقدّس..بل روضة شفيفة..كلّ ما فيها دقيقٌ وحساس،ومن يدخلها فهو آمن ومأمون. لذلك وجب الحرص قبل الصعود على متن رحلتها،والتدقيق في الأوراق والأحوال والأطباع.

اختر بعناية فائقة من يسكن قلبك أو يدخل حياتك كزوج أو صديق،إذ لا يمكن ترك باب القلب مفتوحًا ليدخل إليه أيٌّ كان.. هذه التذاكر تحصّن القلب من الكسور والجروحات والخيبات..

وهنيئًا لمن فاز بسكنى القلوب إذ لا محالة سيحلّق بعد ذلك في أجواء القلوب وسيحوز على كريم الدعاء وطيب الذكر واستضافةٍ دائمةٍ مطمئنّة على جناح المودّة والصداقة الحقيقية والإخلاص. احرصوا على القلوب.. فتذاكرها نادرة وغير متوافرة على الدوام.. من يحظَ بها فقد عبر الى مرتبة الخواصّ!