لا أظن أنّ أوروبا بحاجة لأن تجمّل صورتها، أو تفاخر بهذه الخطوة الإنسانية التي سعت إليها والتي لم يسبق إليها أحد على ضوء احتضانها للاجئين.
ما فعلته دول الاتحاد الأوروبي برأيي، يُستبعد على أي دولة عربية فعله، بدليل أنَّ الكثير من اللاجئين العرب وغيرهم توجهوا وبرغبة شديدة نحو أوروبا وأميركا وكندا هرباً من الممارسات القمعية، والمعاناة والفقر المدقع والدمار والخراب الذي حل ببلدانهم، فضلاً عن القتل المُمنهج والاذلال، والملاحقات الأمنية، ودكّهم بالسجون - وبدون مبرّر - وبالأخير يأتيك بوق غير محق ليُطلق على أوروبا ـ التي بادرت باحتضانهم ـ وعلى علاتهم وكثرتهم وتنوّعهم، وتفاوت ثقافاتهم، على أنها قبيحة إلى الحد الذي لا ينفع معه تجميل!.
أي إنصاف، وأي عدالة سماوية يمكن أن نقولها حيال ذلك، وأي ضمير نحتكم إليه بعيداً عن ارضاء عَمر أو زيد من الناس.
صحيح أنّ بلادنا لديها الامكانات المادية الضخمة، وقادرة على احتضان أضعاف ما احتضنته دول الاتحاد الأوروبي، والدفع بهم نحو حياة كريمة، لا سيما أن تحت أقدامهم كنوز من الذهب والفوسفور والغاز والبترول، وبحار مليئة بالخيرات وقادرة على أن تحميهم، وتسدّ حاجتهم، وترفع من قدرهم، وتدفع بهم باتجاه اختيار الطريق السليم. ولكن أغلبها وقفت مكتوفة الأيدي حيال كل هذه المعاناة والقسوة التي نالت منهم، وهذا التهجير والحال الذي حل بهم، وهذه المأساة التي لم يشهد لها مثيل بالتاريخ؟
فلماذا لم تبادر بلادنا العربية إلى استقبالهم ورعايتهم وحمايتهم من حكّام طواغيت قتلة، كما فعلت البلاد الأوروبية التي لم تَسرُّ أحداً، كما يدّعي البعض، وما زال قسم كبير منهم، وللأسف، يعيش على أراضيها، ويستفيد من خيراتها، ومع ذلك يلعن الساعة التي وصل فيها إليها، ويتمنى في الوقت نفسه مغادرتها!
أمثال هؤلاء، أكثر ما يهمّهم الكذب على أنفسهم وعلى الناس!، بدليل ما زال هناك قسم كبير منهم ما زالوا متشبّثين بتلك البلاد، التي تقدم لهم المساعدات لهم ولأسرهم، و يقتّرون فيه عليهم وحرمانهم كثير من الاحتياجات الضرورية!.
الركض باتجاه المال هو المسعى الأهم لحياة أمثال هؤلاء المهاجرين الذين لا يعرفون سوى (ضبّ) المال، على حساب تهميش حياة أسرهم وإذلالها، والإبقاء عليها تعيش في حالة يرثى لها!. أي تناقض وأي سوداوية تلك!









التعليقات