يرى أحد العلماء أن الشبكات الاجتماعية تقوم بعزل الأشخاص عن التفاعلات البشرية الحقيقية.


حذر أحد علماء الاجتماع الأميركيين البارزين من أن الطريقة التي يتواصل من خلالها الأشخاص بشكل محموم على الإنترنت عن طريق موقع التدوين المصغر تويتر وموقع فايسبوك وخدمة التراسل الفوري، من الممكن أن يُنظر إليها على أنها شكل من أشكال الجنون الحديث، حسبما أفادت صحيفة الغارديان البريطانية.

وفي كتابها الجديد، الذي حمل عنوان quot;Alone Togetherquot; وشنّ هجوماً على عصر المعلومات، كتبت شيري تيركل، الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قائلةً: quot;إن السلوك الذي أضحى سلوكاً نموذجياً لا يزال يعبر عن المشكلات التي سبق لها أن جعلتنا نراه على أنه سلوك مرضيquot;.

وقد تسبب هذا الكتاب، الذي سينشر في المملكة المتحدة خلال الشهر المقبل، في إحداث موجة من الجدل داخل الولايات المتحدة، التي يزداد فيها الهوس بمزايا شبكات التواصل الاجتماعي.

وبنت تيركل فرضيتها في هذا الشأن على أن التكنولوجيا تهدد بفرض هيمنتها على حياتنا وجعلنا أقل إنسانية. وتحت وهم السماح لنا بالتواصل مع بعضنا البعض بشكل أفضل، تقوم التكنولوجيا في واقع الأمر بعزلنا عن التفاعلات البشرية الحقيقية في واقع إلكتروني يعتبر محاكاة فقيرة للعالم الحقيقي.

ومع هذا، أشارت الصحيفة إلى أن كتاب تيركل لم يكن الجهد البحثي الوحيد الذي لفت الانتباه لمثل هذا الأمر. فهناك ردود فعل فكرية في أميركا تدعو إلى رفض بعض قيم وأساليب الاتصالات الحديثة.

ونقلت الغارديان في هذا الإطار عن الأستاذ ويليام كيست، خبير شؤون التعليم في جامعة ولاية كينت في أوهايو، قوله: quot;إنها لردود فعل ضخمة. كما أنواع الاتصال المختلفة التي يستخدمها الناس قد تحولت إلى ثمة شيء من شأنه أن يثير ذعر الناسquot;. في حين قال الخبير إيفنغي مورزوف إن وسائل الإعلام الاجتماعية قد أدت إلى ظهور جيل من quot;النشطاء المسترخيينquot;.

وأضاف quot; لقد جعلت الناس كسالى وكرست الوهم الذي يقول إن النقر على الفأرة يعتبر شكلاً من أشكال النشاط المكافئ لتبرعات الوقت والمال التي تحدث في العالم الحقيقيquot;. وقال أيضاً الأستاذ في جامعة إيموري، مارك باورلين، في كتابه quot;The Dumbest Generationquot; إن المستقبل الفكري للولايات المتحدة يبدو قاتماً.

في وقت أشار فيه الخبير دانيال أكيست، صاحب كتاب quot; We Have Met the Enemyquot; إلى مشكلات ضبط النفس في العالم المعاصر، الذي يعتبر فيه انتشار وسائل الاتصال عنصراً رئيسياً.

ورغم كل هذا الهجوم الذي تعرض له الإعلام الاجتماعي، أوضحت الصحيفة في ختام حديثها أن هناك من يكرس جهوده للدفاع عنه. فالأنصار المؤيدون لمواقع التواصل عبر الشبكة العنكبوتية يقولون إن البريد الإلكتروني، وتويتر، وفايسبوك قد أدوا إلى مزيد من التواصل، وليس أقل -لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبات لكي يتقابلوا في العالم الحقيقي- بسبب بُعد المسافة أو الفروقات الاجتماعية.

ورأى بعض الخبراء أن المناقشة شرسة جداً لأن التواصل الاجتماعي عبر العالم الافتراضي يعتبر مجالاً جديداً لم يفرض بعد قواعد وآداب سلوك يمكن للجميع احترامها.