GMT 6:15 2008 الثلائاء 10 يونيو GMT 6:08 2008 الأربعاء 11 يونيو  :آخر تحديث

أحمد مكي: لن أرتدي باروكة دبور مرة أخرى

محمد عبد العزيز

أجرى الحوار محمد عبد العزيز:صعد بسرعة كبيرة، ليجد نفسه من أبطال الصف الأول، وبعد أن بدأ حياته بعدة جوائز أثناء دراسته في المعهد للفيلمين القصيرين اللذين أخرجهما، قام بأداء شخصية هيثم دبور في مسلسل تامر وشوقية الذي كان سيقوم بإخراجه عن طريق الصدفة البحتة، ممثل اعتذر عن آداء الدور، فحل مكانه في الحلقة التجريبية، ليجد الباروكة الشهيرة التي ارتداها خلال التصوير ملتصقة به، ولم يستطع خلعها لا في المسلسل، ولا الإعلانات التي قام بها، ولا في الفيلم الذي قدمه العام السابق مع النجم عادل إمام، ولا حتى في فيلمه الجديد "اتش دبور" والذي يؤكد فيه أحمد مكي أنه خلع هذه الباروكة للأبد.

احمد مكي بالباروكة الشهيرة
* في البداية مبروك لفيلمك الجديد "إتش دبور" ولكن لماذا هذا الفيلم بالذات الذي تبدأ به أولى بطولاتك السينمائية؟

الفكرة أن ظهوري منذ فترة بالباروكة كان لا بد له أن ينتهي، عن طريق وضع استراتيجية هذا الصيف حتى أستطيع أن أخلع هذه الباروكة، ولذلك قمت بأداء دور بسيط في فيلم ليلة البيبي دول، وهي شخصية على النقيض تماما من الشخصية التي اشتهرت بها، وفي هذا الفيلم أقوم في نهاية الفيلم بخلع الباروكة لأظهر بشكلي العادي تماما، أي يكون الأمر بشكل تدريجي وليس عن طريق الصدمة للجمهور، حتى يأخذ على شكلي بشكل تدريجي، فأغلب جمهوري أطفال وشباب تحت العشرين، ولم يعتادوا على شكلي من دون الباروكة، وهذه الفكرة اقتبستها من الفنان نجيب الريحاني، الذي قدم شخصية كشكش بيه والتي حققت نجاحا رهيبا،  فقدم بعدها مسرحية أقوى في الكتابة والإخراج، ولكنها فشلت لأن الجمهور لم يتقبل شكله الجديد، فعاد وقدم كشكش بيه مرة أخرى، وفي نهاية كل عرض كان يخلع الذقن والطربوش ويتكلم مع الجمهور بشكله العادي، حتى اعتاد الجمهور على شكله هذا، فقدم المسرحية التي فشلت فنجحت للغاية.

* وماذا عن فيلمك الجديد إتش دبور؟

الفيلم يناقش قضية مهمة للغاية في هذه الأيام، وهي قضية غياب الطبقة المتوسطة، فأي مجتمع فيه بناء هرمي، الطبقة الغنية والمتوسطة والفقيرة، وغياب أي طبقة قد يسبب خللا كبيرا في المجتمع من الناحية الثقافية والتعليمية وغيرها، دبور المستهتر الغني يفلس وينزل ليعيش مع الشعب والطبقة الفقيرة، فنرى العديد من المواقف بينهما، فهو بالنسبة إلى هؤلاء الناس كائن فضائي، وهو يراهم جميعا من الفضاء الخارجي أيضا، لا يتفاهمون مطلقا، فوجدت أن هذه الفكرة ساخنة وتصلح لأن تقدم في هذا الوقت.

* أليست هذه الفكرة قريبة بعض الشيء من فيلم الراحل علاء ولي الدين "ابن عز"؟

لا تماما، الفكرة والجو العام بعيدان تماما من فيلم "ابن عز"، وعندما يعرض الفيلم سيكتشف الجمهور هذا الفارق، ففكرة الفيلم أو التصادم الحضاري ، فكرة مطروحة وقدمت أكثر من مرة، فالتيمات التي تقوم عليها الأفلام بضع وثلاثين تيمة، والاختلاف في كيفية تقديمها.

* وهل واجهت صعوبات أثناء تصوير الفيلم؟

أي فيلم فيه العديد من الصعوبات، ولن يمر تصوير فيلم من دون مشاكل تحدث أثناء التصوير، وكانت مشكلتي الدائمة هي المرض، فأنا دائما أثناء التصوير مريض، ودرجة حرارتي تقترب من الأربعين، لأن الباروكة التي أرتديها تتسبب دائما في إصابتي بالبرد لخلعها وارتدائها، حتى أنني أصبت بـ"اللوز" وأجريت عملية لإزالتها، بعد أن أصبت بغرغرينة بها، وكانت حكاية، بالإضافة إلى أنني خرجت من ليلة البيبي دول وقدمي اليسرى مكسورة، وظللت في الجبس لمدة شهرين، وبعد أن فككت الجبس بدأت التصوير مباشرة دون عمل علاج طبيعي، وأول مشاهد الفيلم فيها مشهد رقص لأصعب أنواع الرقص "break dance"، ولم يكن من السهل تأجيل المشهد، لأننا كنا متأخرين للغاية في بدء تصور الفيلم، وهذا المشهد هو أول ظهور لإتش في الفيلم، ولو أجلت المشهد فكم سيكون التأجيل ستة أسابيع؟ سأظل أيضا في الألم نفسه، لأنني لم أبدأ العلاج الطبيعي إلا منذ أيام قليلة، وكان شيئا مؤلما للغاية.

* الباروكة التي ارتديتها في فيلم اتش دبور، هل هي نفسها التي ارتديتها في مسلسل تامر وشوقية وفيلم مرجان أحمد مرجان؟

أنت أول من يسألني عن الباروكة، وهذه الباروكة لها حكاية لم يعرفها أحد من قبل، فقد استخدمت هذه الباروكة في فيلم أميركي تاريخي أنتج منذ 18 سنة في المغرب، ورميت في المخازن لمدة 18 سنة، ووقتها كنت أرسم شكلا للشخصية التي ألفتها، فدخلت المخزن ووجدت هذه الباروكة بشكلها الغريب، وكانت أكبر من ذلك بكثير، فقد كانت لعبد أسود عمل كومبارس في الفيلم التاريخي، فقصصت منها كثيرا، وهي من نوع 3 فتلة غير موجودة الآن، ولذلك صعب تقليدها.

* وهل تنوي ترك الباروكة بعد هذا الفيلم؟

بالطبع، وأن أقوم في هذا الفيلم بتدشين شكلي من دون الباروكة، ولو الفيلم حقق إيرادات فاقت فيلم "آلام المسيح" فأنا لن أقدم هذه الشخصية مرة أخرى، مثلما قدمت هذه الشخصية، فسأقدم غيرها وأفضل منها أيضا.

* وهل أنت من البداية كانت في نيتك التمثيل أم الإخراج؟

كنت ألعب البوكس وسافرت الإمارات بعقد احتراف من أجل الالتحاق بمشروع صناعة البطل، وهناك تقدم أحد أصدقائي لورشة تمثيل وأراد مني أن أرافقه، فأقنعني وقدمت معه، فقبلوني ورفضوه، وهم إيطاليون يدرسون التمثيل مدة 9 أشهر هناك، درست الفعل الحركي، كيف تجسد شخصية وكيف تصنع تاريخا لها، من أجل معرفة كيفية اختيار أفعالها وكلامها ولغة الجسد الخاصة بها، والتحقت بعدها بمعهد السينما قسم إخراج، وفي العام الثالث في المعهد أخرجت فيلم اسمه "ياباني أصلي" وحصل على عدة جوائز، وفي العام الرابع أخرجت فيلم "الحاسة السابعة"، وحصلت معه على عدة جوائز، وبعد تخرجي أراد المنتجون إعادة صناعة الحاسة السابعة ليكون فيلما طويلا، ورشح في البداية أحمد حلمي، ولكن لم نتفق ولم أسترح في التعامل معه، فألغيت الفكرة تماما، وتم ترشيح أحمد الفيشاوي والذي لم يكن له أي خلافات أو قضايا في هذا الوقت، وصنعنا الفيلم وحدثت مشكلة الفيشاوي، وعرض الفيلم في وقت غريب، لأن الشركة لم تكن لديها خبرة طويلة في صناعة السينما، ولم تكن هناك دعاية كافية، بعد ذلك كنت أستعد لإخراج مسلسل تامر وشوقية، وقبل عشرة أيام من بدء تصوير أولى الحلقات، اعتذر الممثل الذي كان سيجسد شخصية هيثم، ولم تكن شخصية هيثم بالشكل الذي قدمته، كان شخصية منطوية ومغلقة على نفسها ومعقدة، وحاولنا أن نجد البديل ولكن لم نفلح في ذلك، فجعلت المساعد هو من يقوم بإخراج المسلسل من أجل حل المشكلة، وقررت أن أقوم بتقديم الشخصية بالشكل الجديد كإنقاذ موقف، والغريب أن الجمهور أحبها للغاية.

* وماذا عن فيلمك المؤجل إخراجيا "عقد يعقد"؟

بعد أن اتفقت واستعديت للفيلم، وقبل التصوير بعشرة أيام أتصل بي الفنان عادل إمام من أجل إخباري بترشيحه لي في فيلمه مرجان أحمد مرجان، وهي بالطبع فرصة كبيرة، فاستأذنت كل المشتركين في الفيلم في تأجيل عقد من أجل المشاركة مع عادل إمام، وبعد رد الفعل على الفيلم قررت عمل فيلم لي، فكانت لدي هذه الفكرة، فتكلمت مع أحمد فهمي الكاتب، وكتبها هو ومحمد المعتصم وأعيدت كتابته حوالى 6 مرات.

* وماذا عن المخرج أحمد الجندي في ثاني تجاربه؟

أحمد مخرج هايل، وعنده إحساس كوميدي عال، واخترته بعد أن قابلت العديد من المخرجين الذين لم أقتنع بأنهم يصلحون لإخراج هذا الفيلم.

* إذن فأنت الذي اخترت مخرج العمل؟

أنا ومنتج العمل، كنا نبحث عن الأفضل ومن يتفهم الفكرة بشكل جيد

* وهل الأمر هنا معكوس بعض الشيء؟

لا مطلقا، ففي صناعة السينما كل فيلم له ظروفه، وصاحب الفكرة هو من يبحث عن العناصر التي تستطيع تنفيذ هذه الفكرة بالشكل الذي يتخيله.


* ألا تجد أن جمهورك محدد بعض الشيء في طبقات الشباب التي تشبهك؟

الغريب أن أغلب جمهوري أطفال، ولكنه متنوع لأن هناك موقفا حدث أثناء تصويري في فيلم مرجان قابلت فيه سيدة كبيرة جدا في السن وقالت لي "يا ابني يا ابني، والنبي اديني واحدة كول" ففعلت ذلك فضحكت للغاية، وأيضا الشعبيين هم جمهور كبير لي، فأنا شاب مصري الظروف جعلته بهذا الشكل، ولكنه في النهاية مصري أيضا.

* تعاقدت معك الشركة العربية على خمسة أفلام قبل عرض فيلمك، كيف حدث لك؟

أنا لم أهددهم بالسلاح، ويسأل فيها أصحاب الشركة العربية، هم الذين طلبوا، وأنا وافقت على عقدهم فقط.

* ولكن ألا تشعر أنك تسرعت في الموافقة، وخاصة أنك لا تعرف الوضع المادي الذي سيضعك فيه فيلمك القادم؟

لا تخف علي، فأنا صايع جدا، وأعرف كيف آخذ حقوقي جيدا.

في