GMT 16:36 2017 السبت 25 نوفمبر GMT 16:41 2017 السبت 25 نوفمبر  :آخر تحديث

شل آسكيلدسن: عودة الى البيت

إيلاف

ترجمة كامل السعدون

مشطت شعري قبالة المرآة. المرآة السحرية، التي تجعلني أبدو أجمل مما أنا عليه حقا. قمت برسم حاجباي بأسود غامق، رسمت شفاهي بأحمر غامق كيما أخفي خدودي الباهتة.
ذهبت الى الخارج حيث الحديقة وقطفت حزمة من زهور السوسن، وضعتها في مزهرية رشيقة ذات فوهة ضيقة. 
" سيبتهج لا شك لمرآى الزهور"
انتظرت قُرابة الساعة. تنشقت زهور السوسن مرات ومرات وكأني أردت أن أختبر ما إذا كانت ستعجبه... ابتسمت مرات أمام المرآة، المرآة السحرية.
حسنا.. أنتِ جميلة ...أنتِ جميلة.  "همست في سري".
انتظرت...انتظرت طوال الوقت، بالرغم من أن من غير الممكن له أن يأتي في الحال.
ماذا سيقول عندما يأتي؟ حبيبي الرائع؟
وقفت في الباب المطل على الشارع وجهت بصري بلهفة الى المنعطف في نهاية الشارع. تذكرت فجأة أني أرتدي اقراط في أذني، هرولت الى الداخل صوب صندوق مجوهراتي تحت المرآة. مرآتي السحرية.
-ممممم. إنك جميلة. لكن .... ضيقي حزام حمالة الصدر أكثر" فكرت"، إنها ليست محكمة كما ينبغي.
وقفت على كرسي أمام المرآة وسحبت تنورتي بالكامل الى الأعلى. وبدون أن أشعر بحماقتي قلت بصوت عال: أيمكن أن يسعده هذا كله؟
أنني سعيدة جدا الآن. يمكن أن يأتي في أي لحظة. يجب أن أذهب وأرى ما إذا...لا... يجب أن أبقى هنا وأنعم بسعادتي هذه...حسنا.. ماذا سيقول؟ حبيبي...؟
ما أجمل أن أجلس وانتظر هذا الحبيب الرائع. أجلس وأنتظر.. أنه قادم خلال لحظات ...صه! الآن يتقدم صوب الباب. الآن يغلق الباب خلفه.
حين دخل الى الصالة، نهضت من الأريكة وهرولت صوبه:
-زوجي...حبيبي
-حبيبتي
-جميل أن تعودي الى البيت ثانية. أنا منهك جدا.
-هل اشتقت لي؟
-عندما يكون لدي وقت لذلك.
-لقد اشتقت لك بشكل رهيب.
-أنا اشتقت لك أيضا.
تخلص من ذراعيها بلباقة حازمة.
 توجه صوب الراديو..
 أدار المفتاح. اشتغل هذا بصوت مزعج، قال: اللعنة على هذا الراديو القميء!، أغلقه ثانية. ألتقط صحيفة من الجيب الجانبي لطاولة الراديو وجلس على اريكة قبالة رف الكتب.
-أتود أن تأكل في الحال، أم تود أن تنتظر قليلا؟
-أعتقد أني سأنتظر، " أجاب باقتضاب".. لقد أكلت في القطار " لم يرفع رأسه من الصحيفة.
توجهت صوبه.. جلست على مسند الكرسي. طوت ذراعها حول عنقه.
-لقد اشتقت جدا لنكون معا ثانية.
-مم...؟ " همهم دون أن يرفع نظره من الصحيفة.
-لقد حلمت كثيرا بكم سيكون جميلا أن تكون ثانية معي.
-جميل أن اسمع هذا.
-لو وضعت الصحيفة جانبا، لأخبرتك المزيد.
-فقط لحظة لغاية ما أنتهي من هذا المقال.
نهضت من المسند وتوجهت صوب الراديو. وضعته على وضع التشغيل، أدارت مفتاح البحث في القنوات، جاء صوت موسيقى ممتزجا بضوضاء حادة.
-الا يمكنكِ أن تجدي إذاعة أخرى أحسن بثا؟
-الأمر ذاته في كل المحطات.
-إذن من الأفضل أغلاقه.
-أشعر بالملل.
-لطيف أن أسمع هذا.
-تعتقد؟
-من اللطيف أن تشعري بالسأم بعد عشر دقائق من حضوري.
لم تجب. لا تستطيع أن تقول شيئاً. أغلقت الراديو وتوجهت صوب غرفة النوم. توقفت عند المرآة، نظرت لوجهها في المرآة، مدت لسانها صوب هذا الوجه الشاحب. 
لمحت دمعة تترقرق في مقلتها، ومن ثم.. لا مزيد إلا خيبة تغص فيها وتطبق على قلبها مثل حجر ثقيل.
لا مزيد إلا شعور عميق بالإشفاق على تلك التي كانت قبل لحظات تقف فوق كرسي قبالة المرآة بتنورة مرفوعة الى الأعلى.
 
شل آسكيدسن: أديب نرويجي كبير، ولد علم 1929، له أسلوب خاص متميز في الكتابة، تنحو كتاباته منحى رومانسي. نال العديد من الجوائز وترجمت كتاباته للغات عدة. 
 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات