قال حاكم ولاية بافاريا الألمانية هورست زيهوفر إن إيجاد حل أوروبي لأزمة اللاجئين ما زال ممكنًا. لكن عندما لا يحقق هذا الحل تقدمًا يجب أن تعتمد ألمانيا على اتخاذ إجراءات داخلية. ويعني هذا في الممارسة العملية "ضبط حدودنا الوطنية ورفض لاجئين".


برلين: أكد زيهوفر أنه يرحّب بقرار النمسا تحديد حصص يومية للاجئين، ولا يعرف لماذا انتقدت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الخطة النمسوية. &

حدود مهدّدة
وأشار حاكم أكبر الولايات الألمانية مساحة وأغناها اقتصاديًا إلى أن 110 آلاف لاجئ وصلوا إلى بافاريا، رغم برد الشتاء والمحاولات التي بُذلت لإبطاء تدفقهم على طريق البلقان. اضاف "إذا استمر تدفقهم فإن عددهم سيصل إلى السقف الذي اقترح أن يكون 200 ألف لاجئ في آذار/مارس الحالي، ويمكن أن يرتفع العدد إلى مليون لاجئ آخر تستقبلهم ألمانيا بحلول نهاية 2016. &
&
ورأى زيهوفر، زعيم حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي، حليف حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل، أن اتفاقية شنغن لحرية السفر في أوروبا وقانون اللجوء والمادة المتعلقة باللاجئين في الدستور الألماني لم تعد تُطبق، رغم أن البرلمان لم يمنح موافقته على مثل هذا التغيير. أضاف زيهوفر في مقابلة مع مجلة شبيغل إن حرية الحركة في منطقة شنغن لا يمكن أن توجد إلا بحماية حدود أوروبا الخارجية، وإذا انهارت هذه الحدود، يجب على اللاجئين أن يطلبوا اللجوء في أول بلد أوروبي دخلوا أراضيه. &
&
وبحسب زيهوفر فإن الاتحاد الأوروبي أخطأ بعدم مساعدة إيطاليا واليونان، رغم حقيقة أن غالبية اللاجئين تصل إلى أوروبا بدخول هذين البلدين أولًا. ودافع حاكم بافاريا عن مقترحه بتحديد سقف لقبول 200 ألف لاجئ قائلًا إن عدد المهاجرين سينخفض، إذا جعلت ألمانيا حدًا لعدد الذين تقبلهم. لكن كثيرين يعتقدون في الوقت الحاضر أن دعوة وجّهت إليهم للمجيء.&
&
مكافحة المسبّبات
وأوضح زيهوفر أن تحديد سقف لا يعني أن بعض اللاجئين لن يتمكنوا من عبور الحدود بعد ذلك. لكن الغالبية العظمى من الدول تحاول تأمين حدودها، وألمانيا لا تملك إلا أن تضبط حدودها هي أيضًا. &
&
وقال حاكم ولاية بافاريا في حديثه لمجلة شبيغل إن قضية الهجرة ستكون شاغل الألمان خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، مشيرًا إلى الانفجار السكاني في البلدان النامية، التي توقع أن تكون مصدر هجرة إضافية. وشدد على ضرورة إيجاد حل لهذه القضية يستند إلى قواعد قانونية واضحة، ومكافحة أسباب الهجرة والنزوح بجهود أكبر مما يُبذل في الوقت الحاضر.
&
ورأى زيهوفر أن هذا لن يؤدي إلى غلق الحدود الأوروبية، بل يعني أن الدول التي تقول إنها تريد الحدّ من الهجرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي يجب أن تنفذ ما تقوله بالأفعال. ويجب تحقيق هذا الهدف، وبخلافه لن يبقى سوى الإجراءات التي تُتخذ على الصعيد الوطني. &
&
وأكد أنه يتفهم وجهة نظر قطاع الأعمال بأن غلق الحدود سيقيم حواجز في وجه التجارة، ولكن السماح بمجيء مليون لاجئ هذا العام سيكون عبئًا على طاقات البلد، وأن الدولة لن تتمكن من النهوض بمثل هذه المهمة الجسيمة، وهذا أمر أخطر بالنسبة إلى قطاع الأعمال، بحسب حاكم ولاية بافاريا.&
&
موضوع انقسام
وتابع زيهوفر أن ألمانيا منقسمة بسبب أزمة اللاجئين، وأن هناك توجسًا واستقطابًا بين الألمان. وأوروبا متوترة وغير موحدة، ويجب على كل سياسي أن يشعر بالقلق. أضاف أن شبح منظمات، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للمهاجرين، سيختفي حين يقتنع الألمان بأن قضية الهجرة تحت السيطرة.&
&
وتطرق حاكم ولاية بافاريا إلى لقائه& الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لموسكو قائلًا إن من أسباب زيارته أن هناك شركات ألمانية بافارية كبيرة تعمل في روسيا، وأن العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا تؤثر على ولاية بافاريا أيضًا. وأكد أنه تحدث مع المستشارة ميركل ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير قبل الزيارة، وأنه سيزور المجر في 4 آذار/مارس للاجتماع مع رئيس الوزراء فكتور أوربان ثم إلى كييف للاجتماع مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو، وبعد ذلك يقوم بزيارة إلى روسيا يرافقه فيها وفد كبير من ممثلي قطاع الأعمال. وقال إن ولاية بافاريا تعزز علاقاتها مع أوروبا الشرقية، لأن ذلك مهم في الوقت الحاضر.&
&
سوء تأويل
في الختام أعرب حاكم ولاية بافاريا هورست زيهوفر عن انزعاجه من الصحافة الألمانية، التي نسبت إليه القول إن هناك حكمًا ظالمًا في ألمانيا. وقال إنه لم يصرح قط بأن ميركل تقود حكمًا ظالمًا، ولم يعقد مقارنات بين حكمها وألمانيا الشرقية في زمن الشيوعية، بل كل ما قاله إن القانون لم يعد يطبق في التعامل مع أزمة اللاجئين. &
&
أضاف إن لدى الإعلام مشكلة، لا سيما محطات البث العامة، هي المبالغة بعض الشيء. وأشار على وجه التحديد إلى قناة زد دي إف التلفزيونية العامة، التي قال إنها ركزت على عرض الكثير من النساء والأطفال اللاجئين من دون أن تعرض عددًا متناسبًا من الرجال. &
&