GMT 15:44 2017 الإثنين 27 نوفمبر GMT 15:46 2017 الإثنين 27 نوفمبر  :آخر تحديث

كاتالونيا تستعيد الهدوء وتركز اهتمامها على الانتخابات

أ. ف. ب.

برشلونة: يسيطر جو من الهدوء في كاتالونيا بعد مرور شهر على وضع الحكومة المركزية هذا الإقليم تحت وصايتها، في حين تتحضر الأحزاب الكاتالونية للانتخابات المرتقبة في ديسمبر التي تكرس تغيير تكتيك الانفصاليين.

ففي 27 أكتوبر، تحدى البرلمان الكاتالوني في خطوة غير مسبوقة السلطات الاسبانية معلنا الاستقلال، وهو قرار تلاه فورا تعليق فعلي للحكم الذاتي في الاقليم واقالة هيئة الحكم الانفصالية التي يترأسها كارليس بوتشيمون.

وصرّح رئيس الحكومة المركزية الاسبانية ماريانو راخوي الخميس "كانت أيام صعبة (مليئة) بالمخاوف العميقة بالنسبة الى الجميع والقلق (...) لكن لحسن الحظ، فان هذه الاموار بدأت تصبح وراءنا". على عكس التوقعات، لم يبد الانفصاليون، الذين أكدوا للعالم كله أنهم مستعدون للاستقلال، أي مقاومة. اذ ان القادة الانفصاليين اعترفوا بسرعة أن اعلان الانفصال كان "سياسيا" ومن دون تأثير.

ولجأ بوتشيمون وأربعة "وزراء" في الحكومة الاقليمية المُقالة إلى بروكسل فيما أصدرت مدريد مذكرة توقيف أوروبية بحقهم.
وتتركز التعبئة على الدفاع عن الوزراء الثمانية المُقالين الآخرين الذين احتجزوا، إضافة إلى قائدين لمنظمتين انفصاليتين في اطار التحقيق بتهمة التمرد أو/والعصيان. ويتبع الموظفون الاقليميون في كاتالونيا اوامر وزراء دولة أوفدتهم مدريد.

وبعد الاضطرابات الواسعة التي شهدتها كاتالونيا في اكتوبر، باتت التظاهرات اقل عددا، رغم وجود نواة صلبة من الناخبين الانفصاليين الذين بلغت نسبتهم 46 في المئة، حسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة "ال بايس" الأحد. وتباطأت وتيرة انتقال مقار الشركات الى خارج كاتالونيا بعدما بلغ عدد تلك التي انتقلت 2700 شركة.

وأكد استاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة جوان بوتيلا "كل الأمور تسير تماما كما كان عليه الامر قبل شهرين: الحياة في الشوارع، التجارة، العمل...". وأضاف "الأثر" الملموس الوحيد جراء أسابيع الاضطرابات التي أقلقت أوروبا بأسرها، هو اجراء انتخابات اقليمية دعت اليها مدريد في ديسمبر.

تغيير التكتيك
تتوقع استطلاعات الرأي أن تكون نتائج الانتخابات مشابهة لنتائج الانتخابات السابقة التي أجريت في سبتمبر 2015، والتي كانت المنافسة فيها شديدة جدا بين المعسكر الانفصالي الذي يضمّ ثلاثة أحزاب، والأحزاب غير الانفصالية. خلال تلك السنة حصل الانفصاليون على أكثرية في البرلمان الاقليمي، سمحت لهم بالحكم. الا أن احتمال انقلاب الوضع لا يزال مطروحا في حال تحرّك الناخبون المؤيدون للبقاء في اسبانيا.

لم يعد الحزبان الكبيران الانفصاليان، الحزب الديموقراطي الاوروبي الكاتالوني الذي يترأسه بوتشيمون وحزب "اليسار الجمهوري في كاتالونيا" يمثلان جبهة موحدة، انما أطلقا حملتين انتخابيتين منفصلتين.

وفي برنامجيهما، باتت الرغبة بإعلان الاستقلال الأحادي غير واضحة تماما، وهو تغيير في التكتيك يبررانه بخشية وقوع "أعمال عنف" قد يتسبب بها القمع الذي تمارسه مدريد.

وصرّح بوتشيمون إلى اذاعة "دويتشلاند فونك" الألمانية "أريد أن أتحدث، ويجب أن أتحدث مع رئيس الحكومة (ماريانو راخوي)، بطريقة ثنائية". وقد رفضت السلطات المركزية هذا الاقتراح بسبب تهمة "التمرد" الموجهة الى بوتشيمون والذي يعتبر "فارا" الى بلجيكا. ولا يزال بوتشيمون يعطي اشارات متضاربة ليبقى موقفه الفعلي غامضا.

واعتبر الرئيس الانفصالي المُقال السبت، لدى تقديمه لائحته الانتخابية "معا من أجل كاتالونيا"، أنه تعود الى الكاتالونيين مسألة "تأكيد" "ارادتهم بالاستقلال" في الانتخابات المرتقبة في 21 دسمبر. وأظهر الانفصاليون خلال عامين استعدادهم للانفصال. الا أنهم لم يحصلوا على الدعم الرسمي من أي دولة ولم تُفعّل الهيئات التي كانت من المفترض أن تدير "جمهورية" كاتالونيا.

وقالت المسؤولة الثانية في الحزب الاشتراكي الكاتالوني ايفا غرانادوس "عشنا في كذبة لمدة عامين" مشيرة الى "وهم" أدى إلى هروب العديد من الشركات وعدم استقرار سياسي واقتصادي سيكون من الصعب إزالته.

وتشدد الحملة الانتخابية لحزبها الذي يرغب في ادارة الحكومة المقبلة، على ضرورة عقد حوار في مجتمع مفكك، والقيام بمراجعة للدستور تتيح لاسبانيا ان تصبح دولة فدرالية، يكون لكاتالونيا مكان فيها.

وأطلق حزب "كويدادانوس" اليميني الوسطي وهو القوة المعارضة الرئيسة للانفصاليين، حملته من أجل "مرحلة جديدة من المصالحة والوحدة"، في كاتالونيا، قد تضمّ الاشتراكيين. وسيسمح أيضا مثل الحزب الشعبي الذي يرأسه راخوي، باعادة العظمة الى هذه المنطقة بعدما قوّضتها رؤية الانفصاليين الضيقة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار