GMT 1:00 2017 الجمعة 14 أبريل GMT 0:57 2017 الخميس 20 أبريل  :آخر تحديث

عدم وضوح سياسة ترامب الخارجية قد يقود إلى كارثة

بي. بي. سي.

ردت السفارة الروسية في لندن قبل أيام على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر على تصريح يتعلق بإلغاء وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون زيارته المقررة لموسكو، بسبب الهجمات الأخيرة باستخدام أسلحة كيمياوية في سوريا.

وأرفقت التغريدة الروسية صورة لمعركة "اللواء الخفيف" خلال حرب القرم، والتي تعد واحدة من أكبر كوارث القرن التاسع عشر في تاريخ العسكرية البريطانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدا الاختيار غريبا في موضوعه.

وربما يتعين على سفارة روسيا إعادة النظر في تاريخها الخاص، نظرا لأن معركة "اللواء الخفيف" كانت في حد ذاتها فشلا كبيرا لروسيا، فبريطانيا وفرنسا، اللتان خاضتا المعركة مع روسيا ظاهريا بسبب خلاف غير معلوم يضم الإمبراطورية العثمانية وقضية الوصول إلى الأراضي المقدسة، انتصرتا في واقع الأمر، بينما اضطرت موسكو إلى التراجع.

ونتعلم من معركة "اللواء الخفيف" درسا آخرا بالغ الأهمية يتعلق بالأزمة الدبلوماسية الراهنة. لقد سقطت، وقتها، خيرة سلاح الفرسان الخفيف البريطاني بعد تكليفها باقتحام واد بالخطأ تحت وابل النيران الروسية بسبب عدم وضوح رسالة تأمرهم بتنفيذ عملية خاصة.

ضربت الولايات المتحدة قاعدة جوية سورية يقولون إن هجوما كيمياويا مؤخرا قد نفذ منها دون عقاب، بينما شن الأمريكيون هذا الهجوم لتعزيز خط أحمر، رسمته إدارة أوباما السابقة.

إن الشئ الذي يتعلق بالخطوط الحمراء بالطبع هو احتياجهم إلى الوضوح الجلي. ففي أعقاب الضربة الجوية بدا هذا الوضوح بمثابة ركيزة أساسية. وكانت الرسالة: "استخدم غاز أعصاب مرة أخرى وستواجه العواقب بعدها".

إلا أن السكرتير الصحفي في البيت الأبيض، شون سبايسر، عقّد الأمر يوم الاثنين.

وردا على سؤال يتعلق بما إذا كانت الضربات الجوية بأسلحة تقليدية قد تفضي أيضا إلى عمل عقابي أمريكي، قال سبايسر: "إذا أطلقت غاز على طفل، وإذا ضربت أناس أبرياء بقنبلة برميلية، ستواجه ردا من هذا الرئيس".

وعلى الرغم من ذلك تعد القنبلة البرميلية عبوات كبيرة الحجم محشوة بالمتفجرات والشظايا التي تستخدمها عادة قوات الحكومة السورية وتطلقها من على متن طائرات مروحية. بعبارة أخرى إنها أسلحة تقليدية وليست ذخيرة كيمياوية.

فهل كان سبايسر يرمي إلى توسيع رقعة الخط الأحمر؟ وكان على البيت الأبيض أن يصدر توضيحا أنه كان يقصد بقوله أن القنابل البرميلية التي تحتوي أسلحة كيمياوية ستدفع إلى رد أمريكي.

عدم توافر هذا الوضوح لن يجدي نفعا إن لم يكن سمة مميزة لكامل منهج إدارة ترامب في مسألة السياسة الخارجية.

نواجه أزمة في العلاقات الأمريكية الروسية بالفعل. وثمة أزمة أخرى تتطور بسرعة وتتعلق بنظام كوريا الشمالية الذي لا يمكن التنبؤ بخطواته. وهذا أول اختبار كبير في السياسة الخارجية لفريق ترامب.

وقد اقترح مسؤولو إدارة ترامب في أعقاب الضربة الأمريكية التي استهدفت القاعدة الجوية السورية، من بينهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، ومستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال ماكماستر، وحتى المتحدث باسم البيت الأيض شون سبايسر، مجموعة من المناهج السياسية الأمريكية، التي تتراوح بين العزلة النسبية المتعلقة بمبدأ "أمريكا أولا"، إلى تدخل أكثر صرامة.

وزير الخارجية الإمريكي ريكس تيلرسون
AFP/Getty Images
يزور تيلرسون موسكو بدون دعم من مجموعة الدول السبع الكبرى لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا

وتبرز عدة أسئلة رئيسية يوجد قليل من الاتفاق عليها.

هل الولايات المتحدة حريصة على تنحية نظام الأسد؟ هل مازالت تضع أولوية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية؟ إلى أي مدى تتفق الضربة التي استهدفت سوريا، والتي لم تغضب روسيا فقط بل وإيران، مع المصالح الأمريكية في العراق، الذي تجد واشنطن وطهران نفسيهما - على خلاف ما يحدث في سوريا - تقفان معه على "نفس الجانب"، من حيث تقديم دعم عسكري للحكومة العراقية.

عدم وضوح الرسالة يعوق حلفاء أمريكا أيضا.

تحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي عن "نافذة لفرصة" فصل روسيا عن الرئيس السوري بشار الأسد. غير أن اجتماع مجموعة الدول السبع الكبرى يوم الثلاثاء فشل في التوصل إلى اتفاق بشأن ضرورة فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا.

ويصل تيلرسون إلى موسكو بدون دعم قوي من حلفاء أمريكا الرئيسيين خلافا لما كان يأمل. نعم، اتفقوا جميعا على أن الأسد لايمكن أن يكون طرفا في الحل. واتفقوا جميعا على ضرورة نهوض روسيا بمسؤولياتها في سوريا. لكن فيما يتعلق بالفعل نفسه، مازالوا في حيرة مثل إدارة ترامب.

ومازالت هناك حاجة إلى بيان يحدد أهداف السياسة الأمريكية والأدوات التي ستستعين بها لتحقيق هذه الأهداف. فبدون ذلك سيكون تنامي الأعمال العسكرية المصاحبة للسياسة الخارجية الأمريكية، مثل تعزيز ضرباتها في اليمن وتعزيز قواتها في سوريا والعراق وشن هجمات عقابية باستخدام صواريخ كروز في سوريا، مصدر قلق للأصدقاء والأعداء المحتملين على حد سواء.

ويبدو أنه لا توجد عقلية موجهة تقف وراء تطور السياسة الخارجية لفريق ترامب. فالرئيس الأمريكي نفسه أخفق في توضيح أي نهج يتسم بالوضوح.

وفيما يتعلق بسوريا ربما يعد الأمر مقلقا، وفيما يتعلق بكوريا الشمالية قد ينذر الأمر بكارثة محتملة.



أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار