GMT 6:13 2017 الأربعاء 19 أبريل GMT 12:10 2017 الأربعاء 19 أبريل  :آخر تحديث

استئناف عمليات إجلاء سكان بلدات سورية محاصرة بعد اعتداء الراشدين

أ. ف. ب.

الراشدين: استؤنفت الاربعاء عملية إخلاء مناطق سورية محاصرة في ظل اجراءات مشددة، بعد أربعة أيام من توقفها اثر تفجير دموي تسبب بمقتل 126 شخصا، بينهم عدد كبير من الأطفال الذين تم اجلاؤهم من بلدتين مواليتين للنظام.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس الاربعاء عشرات الحافلات التي خرجت من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين في ادلب (شمال غرب)، لدى توقفها صباحاً عند مدخل منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب (شمال) والتي شهدت الاعتداء السبت.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن "العملية استؤنفت قرابة الساعة الرابعة من فجر الاربعاء (01,00 ت غ)".

وأوضح أنه تمّ "إجلاء ثلاثة آلاف شخص بينهم 700 مقاتل من الفوعة وكفريا على متن 45 حافلة، مقابل خروج 300 شخص على متن 11 حافلة، غالبيتهم الساحقة من مقاتلي الفصائل من الزبداني بشكل رئيسي، اضافة الى مقاتلين من منطقتي سرغايا والجبل الشرقي المجاورتين في ريف دمشق".

وخلال انتظار الحافلات في الراشدين، اعرب أبو أحمد (85 عاماً) عن حزنه لمغادرة بلدته الفوعة بعدما خرجت زوجته وابناؤه الخمسة في الدفعة الاولى الاسبوع الماضي.

وقال بحسرة لفرانس برس "الموت أسهل علينا بكثير من هذا الذل" مضيفا "لا نعرف اذا كانوا سيعيدوننا أم لا".

وبدأت عملية إخلاء بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة ومدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام وحلفائه قرب دمشق الجمعة بموجب اتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، برعاية إيران أبرز حلفاء دمشق وقطر الداعمة للمعارضة.

ويشمل الاتفاق ايضا إجلاء عشرات مقاتلي الفصائل من بلدات مجاورة للزبداني ومضايا واخرى جنوب دمشق، بحسب المرصد.

وتوقف تنفيذ الاتفاق السبت اثر تفجير سيارة مفخخة استهدف الحافلات التي خرجت من الفوعة وكفريا لدى توقفها في الراشدين. وتسببت بمقتل 126 شخصا معظمهم من المدنيين وبينهم 68 طفلا، في اعتداء يعد من بين الاكثر دموية منذ اندلاع النزاع السوري.

ولم تتبن أي جهة عملية التفجير في وقت اتهمت قوات النظام الفصائل بالوقوف خلفه، الامر الذي نفته الاخيرة بالمطلق منددة بالتفجير.

اجراءات مشددة

وتجري عملية الاخلاء الاربعاء، وفق مراسل فرانس برس، وسط مراقبة واجراءات مشددة. وتولى العشرات من مقاتلي الفصائل حراسة الحافلات التي توقفت في باحة كبرى عند مدخل منطقة الراشدين التي استخدمت كنقطة عبور خلال عملية الاجلاء الاولى.

وقال أبو عبيدة الشامي وهو أحد مقاتلي الفصائل المسؤولين عن العملية "اخترنا هذه المرة مكاناً اخر لتجمع مقاتلي الفوعة وكفريا وعوائلهم.. حفاظاً على سلامتهم" مؤكداً "نحن مجبرون على حمايتهم حتى خروجهم من هنا".

وفي مشاهد فيديو لفرانس برس من الراشدين، يظهر مقاتلون موالون من الفوعة وكفريا بلباس عسكري مرقط وهم يتجولون قرب الحافلات الى جانب أطفال ونساء ومسنين، بينما وقف على بعد امتار منهم مقاتلون مسلحون من الفصائل المعارضة.

وقالت أم جود (55 عاماً) من اهالي الفوعة لفرانس برس "لا أشعر بالخوف لأن كل شيء بيد الله" قبل ان تضيف "طبعاً كنت أفضل البقاء في منزلي لكنني خرجت من اجل اولادي ومستقبلهم".

ويأتي خروج المدنيين والمقاتلين الاربعاء بعد خروج دفعة اولى الجمعة، ضمت نحو 5000 شخص بينهم 1300 مقاتل موال للنظام من الفوعة وكفريا و2200 شخص ضمنهم نحو 400 مقاتل معارض من مضايا والزبداني.

"خالية من المسلحين"

قالت ميادة الاسود، وهي من منسقي الاتفاق من الجانب الحكومي، لفرانس برس الاربعاء "بعد أن تصل القوافل بسلام، يمكن القول إن المرحلة الاولى من الاتفاق انتهت". واضافت "باتت الزبداني ومضايا خاليتين من المسلحين بشكل كامل".

واوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) انه، بعد وصول الحافلات الاربعاء يكون قد تم "اكمال المرحلة الاولى من الاتفاق القاضي باخراج أهالي بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين وانهاء جميع المظاهر المسلحة فى مضايا والزبداني".

وفي العام الاخير، شهدت مناطق سورية عدة خصوصا في محيط دمشق اتفاقات اخلاء بين الحكومة والفصائل تضمنت اجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين وخصوصا من معاقل الفصائل المعارضة.

وانتقدت الامم المتحدة في وقت سابق هذه العمليات التي تعتبرها المعارضة السورية "تهجيراً قسرياً"، وتتهم الحكومة السورية بالسعي الى احداث "تغيير ديموغرافي" في البلاد.

وفي مقابلة مع فرانس برس في دمشق الاسبوع الماضي، قال الرئيس السوري بشار الاسد ردا على سؤال حول اخلاء الفوعة وكفريا "إن التهجير الذي يحدث في ذلك السياق تهجير إجباري"، موضحاً ان "الحديث عن التغييرات الديموغرافية.. لا يخدم ولا يصب في مصلحة المجتمع السوري عندما يكون ذلك دائما. لكن بما أنه مؤقت، فإنه لا يقلقنا".

ويعيش، وفق الامم المتحدة، 600 ألف شخص على الاقل في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام واربعة ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول اليها.

وقتل ستة اشخاص وجرح 32 آخرون الاربعاء اثر انفجار عبوة ناسفة في حي صلاح الدين في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أورد التلفزيون السوري الرسمي.

وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس إن "الانفجار حدث خلال تشييع احد مقاتلي القوات الرديفة (الموالية للقوات الحكومية) في الحي". وبحسب المرصد، "لم يتضح ما اذا كانت العبوة بحوزة المشيعين ام انها من مخلفات الحرب".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار