GMT 2:30 2013 الجمعة 11 يناير GMT 20:45 2013 الجمعة 11 يناير  :آخر تحديث

السد العالي: مشروع القرن الذي تفوق على 122 مشروعًا عالميًا كبيرًا

صلاح سليمان

بعد 53 عامًا على تشييد السد العالي في مصر، ما زال هذا الصرح دليلًا على ارتفاع هامة الراحل جمال عبد الناصر، وعلى حقبة زمنية من حقبات الحرب الباردة بين الأميركيين والسوفيتيين. وما زال أهم من 122 مشروعًا كبيرًا في العالم، بسبب الفوائد التي أداها للجنس البشري.


ميونيخ: قال اوتو كيرشمار، استاذ الهندسة الهيدروليكية في الجامعة التقنية في دارمشتادت الالمانية، إن السد العالي في مصر واحد من أكبر ثلاثة سدود في العالم. وقد أتى كلامه هذا في ذكرى بناء السد العالي في 9 كانون الثاني (يناير) من العام 1960.
يبلغ طول هذا السد 3600 متر، عرض قاعدته 980 مترًا، وعرض قمته 40 مترًا، وارتفاعه 100 متر، استخدم في بنائه 43 مليون متر مكعب من الإسمنت والحديد والمواد الأخرى .
يتحكم السد بنحو 165 مليار متر مكعب من المياه، وبتقنية تسمح بمرور 11,000 متر مكعب في الثانية الواحدة، الامر الذي يتيح توليد الكهرباء على أعلى مستوى.
وهذا السد من النوع الركامي، ومزود بنواة صماء من الطفلة وستارة رأسية قاطعة للمياه. منسوب قاع السد 85 مترًا، ومنسوب القمة 196 مترًا. أما طوله بالمجرى الرئيسي للنيل 520 مترًا وعمق ستارة الحقن الرأسية 170 مترًا.

ناصر المحظوظ

يبدو أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ما زال محظوظًا. فهذا الرجل الذي انحاز إلى الفقراء وتبنى بناء مشاريع عملاقة، ووضع اسسًا صحيحة لعدد من المشاريع والاستثمارات الاقتصادية والصناعية كانت اللبنة الاولى لبداية نهضة طموحة، أراد بها عبد الناصر أن يحقق لمصر مكانة عالية على الرغم من التحديات والصعوبات التي كانت تواجهه في تلك الايام.
تبدو مفارقة الاحتفال بالسد العالي بعد 53 عامًا عل إنجازه غريبة. فبعد كل هذه السنوات، ما زالت مصر تبحث عن مشروع قومي تلتف حوله.
وعلى الرغم من أن عبد الناصر تحرر من القيود وانطلق كالمارد يبني بلده، نجد أن حكام مصر الجديدة يلجأون لحل الازمة الاقتصادية بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، ولا يبدون أي اهتمام باقامة المشاريع الوطنية العملاقة.
 وصلت التكلفة الإجمالية لبناء السد العالي مليار دولار، شطب الاتحاد السوفيتي ثلثها في ما بعد، واقفًا إلى جانب مصر وساعدها في بناء هذا الصرح الضخم، إذ عمل فيه 400 خبير روسي و34 الف عامل مصري،
يقول كيرشمار: "كانت سن العمال تترواح بين 13 و 75 عامًا، وكان أجر العامل آنذاك 25 قرشًا في اليوم الواحد، اي ما يعادل يورو ونصف في ذلك الوقت الذي كان الجنيه المصري مرتفع القيمة".

فوائد للجنس البشري

يقول كيرشمار إن عبد الناصر بنى السد ليزيد مساحة الرقعة الزراعية في مصر بنسبة 25 في المئة، إضافة الى رفع نسبة زراعة المحاصيل الزراعية  اثنين أو ثلاثة في السنة، ثم حماية مصر من الفيضانات التي كانت تهددها في كل عام، ومن الجفاف، والعمل على توليد الكهرباء. هذا ما اكدته التقارير الهندسية الدولية التي اجمعت كلها على أن السد العالي تفوق على 122 مشروعًا عملاقًا في العالم، بما حققه من فوائد للجنس البشري، إذ وفر لمصر رصيدها الاستراتيجي من المياه بعد أن كانت مياه النيل تذهب سدى في البحر، عدا خمسة مليارات متر مكعب يتم احتجازها.
اما بالنسبة للطاقة الكهربائية، فتوجد الكهرباء عند مخارج الأنفاق في السد، حيث يتفرع كل نفق إلى فرعين، مركب علوي وسفلي، على كل منهما توربينة لتوليد الكهرباء. عدد التوربينات 12 توربينة، وقدرة التوربينة 175 الف كيلووات، لتصبح القدرة الإجمالية للمحطة 2.1 مليون كيلووات، أي أن الطاقة الكهربائية المنتجة تصل إلى 10 مليارات كيلووات ساعة سنويًا.

أبعد من التشكيك

يتذكر كيرشمار قصة بناء السد العالي. يروي: "بدأت بمفاوضات مع أميركا، لكن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في مساعدة مصر في بناء السد بالنظر إلى اتصالات عبد الناصر مع الاتحاد السوفيتي سابقًا ومع الصين، وفي (تموز) يوليو 1956 سحب وزير خارجية أميركا جون فوستر دلاس مشروع بناء السد العالي، ما أغضب عبد الناصر، فأوكل بناء المشروع للسوفيتيين، مقدمًا لهم موطئ قدم في منطقة الشرق الاوسط".
توفي عبد الناصر قبل افتتاح السد العالي في 15 كانون الثاني (يناير) 1971، الذي بقي شاهدًا على أحد أهم انجازات الرجل. وعلى الرغم من محاولات التشكيك و الانتقادات التي وجهت الى السد من ناحية إضعافه خصوبة الارض الزراعية وتهجير مئة ألف نوبي في جنوب مصر بعيدًا عن أراضيهم، بعدما اغرقتها مياه بحيرة ناصر التي يصل طولها إلى 500 كيلومتر وعرضها إلى 10 كيلومترات وسعة تخزينها الكلية الى 162 مليار متر مكعب، يبقى السد العالي علمًا كاهرامات مصر الخالدة.
 

في أخبار