GMT 13:09 2012 الأربعاء 29 أغسطس GMT 17:17 2012 الخميس 30 أغسطس  :آخر تحديث

العدالة بين الشرق والغرب

أحلام أكرم

برغم أن حقوق الإنسان لا تختلف من إنسان إلى آخر. إلا أن معايير إعتبارها حقوقا تختلف من منطقة إلى أخرى. فما قد يعتبر حقا لشخص في بلد ما.. قد لا يعتبر حقا لهذا الشخص في بلد أخرى.. متعللا، المشرع في تلك البلد بأن هذا الحق يتنافى مع الخصوصية الثقافية أو يتعارض مع مبادىء دينية أو غيرها من الأسباب. والتي أؤمن إيمانا عميقا بانها لا تتنافى مع الإرادة الإلهية ولكنها تضع تحت المجهر القيم الأخلاقية التي تسود في قوانين مجتمع ما.. ولكنها تنتفي في مجتمع آخر..

ومن المعروف والمخجل والمؤكد عالميا، أن المنطقة العربية برمّتها لا زالت تتأرجح في الأخذ بأي من المعايير الدولية والأخلاقية لموضوع الحقوق.. ناهيك عن العدالة.. حين النظر في قضايا الإنتهاكات المتعددة التي نقرؤها في الصحف يوميا..
 
تساقطت دموعي وأنا أقرأ خبرين في صحف اليوم..

الأول: محكمة ألمانية تقضي بأحقية خادمة أندونيسية في مقاضاة ديبلوماسي سعودي.

ليس هناك من فروقات كبيرة في قوانين العمل في المنطقة الخليجية بالتحديد، خاصة بالنسبة لمعاملة العمال القادمين للعمل،.. وكلها بدون إستثناء تتحايل على القوانين الدولية في إستغلال العمال.. فمثلا في دبي.. يستمر الإعلام الإماراتي في بث أن درجة الحرارة تقف عند 40 أو 45 متحايلة بذلك على القانون الدولي الذي يحرّم عمل العمال، خاصة في البناء وغيره من المشاريع، فيما إذا إرتفعت درجة الحرارة عن درجة متعارف عليها دوليا، يحرّم قانونا عمل العمال فيما إذا وصلت درجة الحرارة لهذه الدرجة!

أما قصص إنتهاكات حقوق العاملات الآسيويات، فحدّث ولا حرج حيث يتم إغراؤهن بالرواتب العالية، التي ومن الممكن ان يحرمن منها بعد القدوم، كما حصل مع تلك الخادمة الندونيسية.. إضافة إلى ساعات عمل طويلة.. وتعذيب للخادمة فيما إذا تذمرت أو إشتكت. والتي قد تنتهي بالتشويه الجسدي لها كما حدث مع خادمتين في السعودية.. الأولى سيريلانكية عذبت بغرز 24 مسمار في جسدها والثانية أندونيسية إصيبت بتشوهات عندما ضربتها ربة العمل بمكواة ثم شوّهت جسدها بمقص..

ولكن الأهم عمليات التحرش الجنسي. التي قد تنتهي بجرائم من الخادمات.. أو تتقبلها الخادمة كحق لمخدومها تبعا لما ’لقنت به من وعاظ الدين قبل قدومها كما في حالتي أندونيسيا وماليزيا التي تقوم بعملية تأهيل للخادمات وتفسير التحرش الجنسي على انه حق لكافلها إن أراد معاشرتها الجنسية..
كلها عمليات بربرية لا يقوم بها إلا أصحاب ضمائر ميته في معاملتهن للعاملات..

الثاني: مصر تطالب السعودية بوقف جلد مواطنة بتهمة الإحتيال على إحدى الأميرات.

برغم مرور ثلاث سنوات على سجن السيدة المصرية نجلاء وفا في المملكة السعودية، إلا أن خبر سجنها أو تفاصيل جريمتها لم ’يعرف عنها إلا القليل حتى اليوم.. فقد تم التعتيم عليها منذ ثلاث سنوات.. وكما يبدو بأن السلطات السعودية نجحت في إقناع الرئيس المصري المخلوع، بأن مساعداتها ودولاراتها أهم بكثير من حياة إي إنسان مصري.. فما بك بها بإمرأة مصرية لا قيمة لها لأنها إمرأة. تورطت في عقد شراكة عمل مع أميرة سعودية.. إتهمتها لاحقا بسرقة مبلغ دفعته لها الأميرة لشراء مطعم.

قصص الإحتيال في منطقة الخليج كثيرة ومعروفة عالميا سواء من الأمراء أم ممن يعملون معهم أو في خدمتهم.. ولكن في قضية هذه السيدة فإن تفاصيل الإتهام غير معروفة تماما.. وغير واضحة وليست بالدقيقة لأن قضيتها ترتبط بإحدى الأميرات والتي لم تفصح الصحف حتى الان عن هويتها.. فكما بحثت فإن السيدة المصرية ألقي القبض عليها في السعودية في 30 سبتمبر 2009 ثم وضعت رهن الاحتجاز بدون محاكمة لمدة سنة وثمانية أشهر ’حرمت خلالها من توكيل محام للدفاع عنها في 13 جلسة محاكمة.. إنتهت بحكم المحكمة عليها ً في 14 يونيو 2011 بالقضاء بحبسها لمدة 5 سنوات و500 جلدة. ’ضربت منها 300 حتى الآن بواقع 50 كل أسبوع مما أدى إلى تضرر كبير في نخاعها الشوكي..
 
العامل المشترك في القضيتين. هو العدالة.. ففي الوقت الذي نرى بأن المشرّع الالماني يطبق العدالة بحق هذه الخادمة.. حين ساواها أولا مع الديبلوماسي السعودي.. ثم قرر حماية حقها وتقديمه للمحاكمة.. وبالتأكيد سيدفع أتعاب الدفاع عنها وعن حقوقها. وبرغم هروب الديبلوماسي فمن المؤكد سير القضية لإثبات إما تحايله أو كذب الخادمة.. المهم وفي كل الأحوال تطبيق العدالة.. وفقا لقانون يساوي بين الجميع.
 
أما في حالة السيدة المصرية.. فتتعدد الإنتهاكات من المشرّع نفسة مما يؤكد على التحايل في تطبيق العدالة.. بدءا من حجزها 18 شهرا لحين إثبات التهمة بينما العرف الدولي يؤكد على عدم مشروعية حجز أي إنسان لأكثر من 24 ساعة خلالها إما أن تثبت التهمة أو يطلق سراحه.. ثم إنتهاك حقها في حرمانها من توكيل محامي تختاره هي للدفاع عنها.. ثم التعتيم الكامل على القضية حماية للأميرة... ولكن الأهم بربرية الجلد؟؟؟

ثم نؤكد بأن هذه هي عدالة السماء.. في إنعدام المساواة.. وفي بربرية الجلد.. وفي قتل الروح الإنسانية حين نقتل الكرامة.. وليست قدرة وقوة الأغنياء.. وبملء افواهنا نتشدّق بأننا خير أمة أخرجت للأرض؟

 

منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية
 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار