GMT 15:00 2016 الجمعة 29 يناير GMT 7:31 2016 الخميس 4 فبراير  :آخر تحديث
صباح الخير من الكويت

عشر سنوات مع صباح الصباح حاكمًا ولاعبًا

الناشر رئيس التحرير عثمان العمير


 

 مضت سنوات عشر على تولي الابن الخامس للحاكم العاشر للكويت المرحوم الشيخ أحمد الجابر، مقاليد الحكم. الشيخ صباح الأحمد الجابر، أمير الكويت، شرفني بلقاء خاص وتجاذبنا الأحاديث في أمور متعددة. كان سموّه، كعادته، باشًا، مبتسمًا، ومتفائلاً… رغم الهموم التي يعيشها بسبب الأوضاع المحيطة التي لا تسرّ الصديق، ولا تحتاج إلى تبيان مفصل.

على أنه بحكم عراقته الدبلوماسيَّة، وخبرته العميقة، يلاحظ - وربما وحده - بارقة أمل! بارقة أمل تشعّ من آخر النفق. لقد أمضى عشر سنوات في الحكم قاد فيها السفينة الكويتيَّة بمهارة الربان المدرك طبيعة البحر والبحّارة، والمتمرس بذائقة الدبلوماسي، فتدخل في الوقت والمكان المناسبين، للإبقاء على الكويت دورًا ووضعًا وسلوكًا بين أمواج متلاطمة لا تتوقف. كذلك هو في السياسة الخارجيَّة، التي يُعَدُّ من صناعها، ومدركي أسرارها.

أما داخل الكويت... حيث مررت الشهر المنصرم، فإنَّ الكويتي يخوض معك بحرًا من الأسئلة، حين يصافحك مستقبلاً، مركزًا على جهة قدومك، سياسة واقتصادًا، ثم ينعطف إلى الاستفهام منك عن رأيك في الوضع السياسي في الكويت… حتى ولو هبطت للتو هناك، ومنها يبدأ الحوار الطويل لتكتشف أنَّ الكويتي، نتيجة الممارسة الطويلة على مستوى المنطقة، وحصيلة التنوع المذهبي والسياسي والتجربة الديموقراطية، مغرم بتلك الأسئلة ذات العلاقة بوضعها السياسي، إنه يفطر ويتغدى ويتعشى سياسة.

والكويت تحتل برج مراقبة جيداً ودقيقاً لما حولها من دول لصيقة بها من كل جانب. فهنا السعودية، وتلك العراق، وهناك إيران.

يا لها من جيرة وجوار! جوارٌ لا يهدأ ولا يكف عن لعب الحدث والمشاركة فيه. فكيف يراد لبلد محاط بهؤلاء الجيران، مع الاكتظاظ بالحيويَّة الدوليَّة، وعلى قمة مسؤوليته رجل مجرب، أن يشعر بالاطمئنان، مخفيًا رأسه بالرمال، مكتفيًا بالتفرج، بعيداً عن ركام الأسئلة.

***

تعالَ نتأمل في اللوحة الكويتيَّة لنتفحص بعضًا من شجونها واهتماماتها. ولنبدأ بالوضع الداخلي. فرغم التخوفات من حدوث أعمال إرهابية، كما حدث في مسجد الصادق، أو الاستنفار الأمني غير المسبوق إزاء أي محاولة لتخريب احتفال البلاد بافتتاح ملعب جابر بعد أن تلقى الأمن الكويتي تحذيرات شديدة اللهجة من جماعات متطرفة يعتقد أنها من داعش، إلا أن أجهزة الأمن الكويتيَّة يتعزز دورها وتتعامل مع هذه الأمور بجديَّة، فضلاً عن أن هذه الأجهزة تقوم بواجباتها في الخارج بمهنيَّة عالية. وقد نجح الحفل رغم التهديدات. وعلى جانب آخر، تستعد الحكومة لدخول معركة مع مجلس الأمة، الذي طرح بعض أعضائه الدعوة إلى استجواب أحد الوزراء المهمين. وفي ميدان العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة، يعلق الشيخ سلمان الصباح، الذي كنت زرته ظهر يوم، وإلى جانب عمله كوزير للإعلام، يحمل حقيبة وزارية تشرف على شؤون الرياضة والشباب: "ستجري الانتخابات في عام 2017 ونحن، مجلسًا وحكومةً، نستعد لما تبقى من عمر المجلس حيث تبدأ الاستعدادات من الجانبين". الدكتور خالد الطراح، الكاتب السياسي، يرى أنَّ «برلمان عام 2017  سيتصف بصفات غير عادية، ومن المرجح أن التيارات السياسيَّة التي قاطعت العملية الانتخابية في 2012 احتجاجًا على نظام الصوت الواحد، ومنها التيار الإسلامي، تعدُّ العدَّة للعودة من جديد بعدما اكتشفت أن المقاطعة غير صالحة، ولذا ستدخل الانتخابات، وحين تملك الأغلبيَّة يمكن لها قلب النظام الانتخابي وتغييره، وبالتالي السيطرة على المجلس».

رئيس مجلس الوزراء في الكويت ناصر المحمد الجابر الصباح مستقبلا عثمان العمير. نيسان ٢٠٠٨

ومن مجلس الأمة ميادين مختلفة، حيث تجد نفسك حين تلتقي متابعي الشأن السياسيّ أمام كميات من حالات التشاؤم، حول الصراعات بين أجهزة الدولة، أو الطامعين في الخلافة، وهي صراعات يعود الفضل  للأمير الشيخ صباح الأحمد في تجميدها، والتحكم فيها، لكن البعض يرى «ضرورة حسمها بشكل قطعي»، إضافة إلى الحديث عن رئاسة مجلس الوزراء، وهل جاء الوقت لتسليمها لمن تفوز كتلته بالأغلبيَّة.

أحاديث وحوارات معمقة تلف سماءات الخليج، لكنها في الكويت أكثر علوًا ووضوحًا بسبب تميّزها الديمقراطي وتعددها السياسي. وهناك المشكلة المخضرمة، مشكلة البدون، التي يقال إنها مسؤوليَّة الدولة، وعليها أن تحلها، مع ملاحظة أن نسبة الكويتيين تشكل 15 بالمئة من السكان، وهي "نسبة مخيفة"، كما يرى البعض. ويتصدر «نزع الجنسيات» الأحاديث، وعلى وجه الخصوص أبناء القبائل التي وقع على بعض منسوبيها نزع الجنسيَّة.

 

وزير الإعلام الكويتي سلمان الحمود الصباح مستقبلا ناشر إيلاف عثمان العمير (الأرشيف)

 

في دورها في اليمن، من جانبها مارست الكويت الحرص الشديد على عدم إعطاء مساهمتها أضواء إعلاميَّة، فالمسؤولون هنا يَرَوْن أنَّ ما فعلوه هو من صميم التعاون والأخوة التي تربط البلدين. رغم أن الكويت أرسلت نصف جيشها للسعودية دون ضجيج إعلامي. إلا أنَّ بعض الأصوات السعوديَّة لا ترى ذلك ما يترك ندبًا من العتب بين الكويتيين..

إنَّها الكويتي.. صديقي

تغيّرت.. تبدلت كثيرًا 

وستفعل ذلك في المستقبل


في أخبار