&
تحت عنوان "إسرائيل تخشى إشعال حرب دينية في القدس" قامت جريدة إيلاف في 11-4-2016 بإجراء مقابلة مع الجنرال يواف بولي مردخاي، أعرب فيها عن قلقه من إشتعال مثل هذه الحرب . وبأن إسرائيل الدولة والحكومة لا تريد إطلاقا إشعال مثل هذه الحرب ! ملقيا اللوم كله على عناصر تابعه لحماس وللحركة الإسلامية الشمالية داخل إسرائيل ! ولكنه تفادى الحديث كليا عن مساهمة إسرائيل الحكومة والدولة، في تصاعد تطرف ديني يهودي مماثل أصبح يقض مضجع الحكومة الإسرائيلية ذاتها. والتي إكتشفت بعد حرق المستوطنين للرضيع الفلسطيني وعائلته "علي الدوابشة" . وجود تنظيم يهودي متطرف يحمل اجندة خطيرة، تهدف إلى إقامة حكم ديني يستند فقط إلى الشريعة اليهودية !! وأنها ساهمت في تصاعد هذا التطرف وعدم الإحساس بالمسؤولية، حين تغاضت عن العرض التلفزيوني الذي أظهر العناصر المجرمة، وهي تحتفل وتلوّح بالأسلحة والسكاكين. وأن صمتها عن إدانتهم يساهم في عملية تشجيع ضمنية لإجرامهم . الأمر الذي يزيد من خوف وقلق العناصر العلمانية الإسرائيلية من تصاعد تطرف يهودي لا يختلف عن التطرف الإسلامي الداعشي . لن يكتفي بعمليات الإنتقام من الفلسطينين، بل يمتد ليشمل أوجه الحياة الإجتماعية كلها. ولكن الأهم تغيير الثقافة إلى ثقافة كره وشماتة وإنتقام من كل من يختلف عنها عن طريق توظيف الدين للوصول إلى أهدافها السياسية؟؟ وهو ما يظهر واضحا في تصريح الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي ، أفي ديختر الذي قال " هؤلاء المتطرفون ليسوا مجموعة منظمة لها تسلسل هرمي فهم أشخاص لا يقبلون بسلطة أحد ويخططون لإقامة كيانا قائما على الشريعة اليهودية حيث ’يعطي الله فقط التعليمات؟؟؟&
لقد أصبح في إسرائيل تنظيمات متطرفة عديدة مما ثله للدواعش في المنطقة العربية وتستخدم نفس الوحشية والإرهاب قد تتفاوت في أعمالها ولكن العوامل المشتركة الموحدة لها وعلى قمة اولوياتها التخلص من الفلسطينيين الذين يمثلون 20% من السكان وإقامة الدولة اليهودية الخالصة و هنا تشترك مع الهدف الحكومي .. ولكنها تختلف عنها في إصرارها على الحكم بالشريعة التوراتية لأن في هذا خطر وجودي حقيقي بما يعني فنائها على المدى الطويل ورفض المجتمع الدولي لها؟؟؟ خاصة وبعد إحراق المستوطنين لكنائس مسيحية .
بالأمس وتحت عنوان ""منع الماراثون المختلط ، وتغيير إسم مدرسة أم كلثوم إلى الفاروق""" في مقالة جريدة الحياة اللندنية، عن إتساع وتصاعد نفوذ السلفيين والإسلاميين المتشددين بين عرب فلسطين، معروفون بعرب الداخل . من خلال إستعمالهم للتهديدات والإعتداءات على بعضهم البعض ونجاحهم في&
&1- منع عرض أعمال ثقافية وفنية وفعاليات رياضية تحت ذريعة "الإساءة إلى الإسلام ". وأن الإختلاط في فعاليات رياضية ضد الدين والحياء؟؟&
2- منع عرض الفيلم الفلسطيني "وطن ع وتر" في عكا بالإدعاء إساءته إلى الشريعة.
3- منع عرض فيلم " المخلص " في مدينة سخنين التي يشكل المسيحيون فيها 10% عن حياة السيد المسيح بإدعاء أنه يحتوي على معلومات وأحداث غير صحيحه عن المسيح .
4- تغيير إسم إحدى المدارس في مدينة سخنين إلى الفاروق بدلآ من أم كلثوم .
5- في بلدة جت المجاورة منعوا حفلة غنائية في ساحة عمومية بإدّعاء أنها "ضد الدين وتفسد الأخلاق ".
6 - تكفير مبدعين ومثقفين فلسطينيين وهدر دمهم على خلفية مواقفهم الفكرية والسياسية !!
النتيجة أنه وبرغم رفض أصوات الإنتقاد لظاهرة " كم الأفواه والمس بالحريات " إلى أنهم واصلوا تدخلهم في كل مظاهر الحياة الإجتماعية والثقافية بالإرهاب الشفوي أو العضلي؟؟&
&مما لا شك فيه بأن الأمل في حل الصراع الفلسطينين – الإسرائيلي يخبو يوما بعد يوم . نتيجة لسياسة الحكومة اليمينية المتطرفة، التي غيّرت من أهدافها من الإعتراف بوجودها والتعايش مع من حولها . إلى سياسة إستيطانية تقوم على التوسع وفرض وجودها كدولة يهودية تريد العودة بالتاريخ والإنتقام وليس التعايش مع المختلف ..&
وبالرغم من أنهم يعيشون وضعا إقتصاديا وإجتماعيا يختلف عن وضع الأغلبية اليهودية إلا ان ما يقوم به هؤلاء المتشديين الإسلاميين لا ولن يخدم أي هدف فلسطيني ولا إسلامي أيضا .. وبرغم كل الضغوط التي يواجهها عرب الداخل من خلال ديمقراطية سوداء كما وصفها أحد أكبر مؤرخيها "ديفيد جروسمان ".. فإن ما يقوم به هؤلاء المتشددين هو تنفيذ الهدف الإسرائيلي للحكومة وللمستوطنين سواء بالإدعاء الإسرائيلي بالخوف من تصاعد الإسلام السياسي أو الإرتحال الطوعي لعرب الداخل الذين يحملون جنسيات إسرائيلية !!
فرض هؤلاء المتشددين نفوذهم سيؤدي إن عاجلآ أم آجلآ لخلق مجتمع معزول تماما عما حولة وعن العالم . وهي نفس الكارثة التي تواجهها الحكومات الغربية من رفض الجاليات المسلمة للإندماج؟؟ وبالتاكيد ستروّج له الآله الإعلامية الإسرائيلية على أنه الخطر الداخلي الذي يهددها !!&
اللافت للنظر أن كلا الطرفين المتشددين الإسلامي واليهودي يستعمل المرأة لخلق العزلة بين الجنسين .. ولفلفة المرأة سواء بالحجاب والنقاب وحتى بالخمار ..ثم بإصدار فتاوى تؤكد الإرادة الإلهية بفصل النساء عن الرجال سواء في العمل أو المواصلات .. وتبعية المرأة للرجل من خلال جلوس الرجال في الأمام والنساء في الخلف . كلها مظاهر متشددة تتم بموافقات رسمية سواء ضمنية أم علنية . ’ترى متى سيصلون أيضا إلى فتوى بإرضاع الكبير؟؟؟؟؟&
إضافة إلى وجود عوامل مشتركة كثيرة بين الدواعش الإسلاميين والدواعش اليهود ، فكلاهما يعتمد على إنكار الواقع العالمي الحالي .. والعودة إلى الوراء للآف السنين وعدم الإعتراف بالأنظمة الحالية والأهم إستعمال حماس الشباب كوقود لنار التطرف والتعصب الديني فى المنطقة. الشباب من كلا الطرفين ترك العالم بما فيه وترك مستقبله ليخدم أيدلوجية متطرفة وقيم دينية لا تصلح لقرن الحادي والعشرين .
الفرق الوحيد بين تطرفنا وتطرفهم .. أنهم دولة مؤسسات تجرأت على إنتقاد هذا الوضع ورفضه. بينما لا زال الأزهر المؤسسة الدينية الأكبر مترددا في تكفير الدواعش وغيرهم تحت ذريعة عدم تكفير من ينطق بالشهادتين . ومن يتجه في صلاته إلى الكعبة خالقا بلبلة فكرية بين المسلمين انفسهم والخوف من إنتقادهم؟؟&
نعم هناك مخاوف حقيقية من تصاعد التطرف الديني من ’معتنقي كلا الديانتين. السؤال هو هل ينجح المتطرفون في إملاء أجندتهم العسكرية، للتخلص من بعضهم البعض، بتوظيف الدين والإله عز وجل في حرب دينية يؤمنون بقداستها؟؟
&هل ينجح كلا الطرفان بتوظيف "شعب الله المختار" " وكنتم خير أمة " كذريعة حربية لنصرة الدين الذي يؤمنون به ، بينما ليست سوى تفسيرات دينية لا تتصل لصفات الخالق ذاته، لضياعنا وقتلنا جميعا في حرب تأجلت منذ آلاف السنين؟؟&
&
&