قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
الاصلاح هو العنوان الجديد الذي يتصدر اهتمام العراقيين ، ويتحمسون له هذه الايام ،حكاما ومحكومين ، برلمانيين ووزراء ومواطنين متظاهرين ومراجع دينية ، فجأة، بدأ الكل يعزف على وتر الاصلاح ويدعو الى مكافحة الفساد والمفسدين وتطهير المؤسسات الحكومية منهم ، مظاهرات شعبية اجتاحت شوارع العاصمة مطالبة بالاصلاح و خرجت المراجع الدينية عن صمتها وطالبت الحكومة بالاصلاح ايضا ، ولم يغب السياسيون و رجال الدولة عن المشهد الجديد وتحولوا بقدرة قادر الى مصلحين وطالبوا بدورهم بالاصلاح والاقتصاص من الفساد والمفسدين مع انهم يتحملون الجزء الاكبر من الفساد المستشري في البلاد والخراب المروع الذي حل بها ، والعجيب ان معظم هؤلاء السياسيين الذين يتصدون الان للاصلاح ويطالبون بتعين وزراء ووكلاء ومدراء عامون"تكنوقراط" وطرد القدماء وتقديمهم الى المحاكمة بتهمة الفساد ، هم او اعضاء كتلهم متورطون اساسا بالفساد ومطلوبون لهيئة النزاهة ، وعلى رأس هؤلاء"مقتدى الصدر"الذي اقام الدنيا ولم يقعدها على (حيدرالعبادي) لاجراء اصلاحات جذرية وسريعة على الحكومة ، وقدم له مباردة اصلاحية وخيرَه بين القبول بها او اجتياح المنطقة الخضراء وفرضها بالقوة! ، مع انه يشارك بكتلة برلمانية قوية(34 مقعدا من اصل 328 مقعدا)وثلاثة وزراء ومئات وكلاء الوزراء والمدراءالعامون،وكذلك الامر بالنسبة لـ"عمارالحكيم"رئيس مجلس الاعلى الاسلامي الذي طرح على"العبادي"خارطة طريق للاصلاح"عابرة للطائفية والقومية"وقدم له اربعة اقتراحات على ان يختار احداها ؛ فاما ان يرشح"بدلاء للوزراء الحاليين ، او تقديم استقالته من رئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة مستقلين او ان يستقيل من عضوية حزب الدعوة ويكلف هو بتشكيل حكومة مستقلين، او أن يشكل حكومةجديدة خاصة بحزبه"حزب الدعوة "ويتحمل هو وحزبه المسؤولية كاملة وتذهب باقي الكتل كافة لممارسة دور المعارضة في البرلمان". وللحكيم ايضا 30 مقعدا في البرلمان وثلاثة وزراء وكذلك عشرات المناصب الكبيرة الاخرى وهو ايضا له دور اساسي فيما آلت اليه الاوضاع في العراق..ولم يكن"حيدرالعبادي"نفسه الذي اسندت اليه مهمة الاصلاح بمنأى عما اصابت البلاد ، فهو كان احد اركان النظام القديم من خلال ترؤوسه للجنة المالية في البرلمان قبل ان يتبوء منصب رئيس الوزراء بدلا عن"نوري المالكي"الذي اطيح به..وبرأي لم يكن اختيار"العبادي" للاصلاح والتصدي للفساد قرارا صائبا لانه كان محسوبا على تشكيلة النظام السياسي المراد تغيرها وهو يتحمل جزءا من اوزارها..
ولم يشأ قادة وزعماء آخرون ان يتخلفوا عن الركب وبرزوا في المشهد الساخن وطالبوا(العبادي) ايضا باصلاح ولكن ليس اصلاحا جزئيا بل اصلاح شامل مثل"نوري المالكي"ولا يرضى باقل من ذلك! بينما اكتفى وزير التعليم العالي(حسين الشهرستاني) باجراء اصلاح في وزارته فقط ، ونسي انه متهم بتلقي رشوة كبيرة عندما كان وزيرا للنفط ، بحسب موقع(فيرفاكس ميديا)الاسترالي وصحيفة(هافنكتون بوست)الامريكية..&
ولم تقتصر عدوى الاصلاح على بغداد ، بل انتقلت الى اقليم كردستان حيث اعلن(مسعودبارزاني)عن حزمة اصلاحات لمواجهة الازمة المالية التي يمر بها الاقليم وجراء الحصار الذي فرضته بغداد منذ السنتين ، وهبوط اسعار النفط ، تقضي بمراجعة"جميع أملاك وأموال المسؤولين والأشخاص المحسوبين على حزبه وإعادتها الى خزينة الاقليم في حال تم جمعها او الاستيلاء عليها بشكل غير شرعي .&
وعلى الرغم من مرور اكثر من شهرين على اعلانه المذكور فلم يتغير شيء على ارض الواقع ، ولم ترفع دعوى قضائية واحدة على احد كوادر حزبه المتنفين ولم تتحرك هيئة النزاهة في الاقليم بخطوة واحدة بهذا الاتجاه..
وما يثير استغراب المراقبين ودهشتهم في خضم الدعوات الهستيرية التي اجتاحت العراق &، انه لم يبرز اي اسم من بين صفوف المتظاهرين كقادة وزعماء ، بينما برزت اسماء زعماء كانوا جزءا من النظام السياسي القائم وركنا اساسيا من اركانه!..وهذا يعني ان اقطاب الحكم الحالي حاولوا ركوب الموجة من اجل امتصاص نقمة المتظاهرين وتهدأة الاوضاع المتفاقمة وتحريف المظاهرات الحاشدة عن هدفها الحقيقي وتوجيهها بما يخدم مصالحهم ويطيل فترة حكمهم.! &
&
&