وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس، في دافوس الميثاق التأسيسي لـ "مجلس السلام" الذي أنشأه، بعد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة.
وانطلقت فكرة مجلس السلام من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي ضمت 20 نقطة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في العالم.
وقال الرئيس الأمريكي، خلال مراسم التوقيع وسط حضور عدد من قادة وممثلي دول، إن لديه القدرة على أن يكون مجلس السلام "واحداً من أكثر الهيئات تأثيراً التي جرى إنشاؤها على الإطلاق"، مضيفاً أنه "يشعر بالفخر" لرئاسته المجلس.
وأضاف: "الأمور تسير بشكل رائع... تقريباً كل دولة تريد أن تكون جزءاً منه".
لكن فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال في تصريحات صحفية، إن مجلس الأمن أقرّ إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب للسلام في غزة، ولكن "لهذا الغرض تحديداً"، في إشارة إلى القطاع الفلسطيني المدمّر من جراء عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.
وأبدت الصين شكوكاً جدية حيال هذا المجلس، وقالت إنها تلقت دعوة للانضمام لكنها لم تُعلن بعد استعدادها للمشاركة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، للصحفيين في بكين: "لطالما مارست الصين تعددية حقيقية. ومهما تغيّرت الأوضاع الدولية، فإن الصين تتمسّك بثبات بالنظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة".
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فأعلن أن روسيا مستعدة للمساهمة بمليار دولار في مجلس السلام لدعم الفلسطينيين، تمويلاً من أصول مجمدة لديها في الولايات المتحدة.
وشدد بوتين خلال استقباله رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة السبيل الوحيد لتحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع المقررة الخميس على "مجلس السلام".
ورغم انتقاداته المتكررة للأمم المتحدة، أكد دونالد ترامب أنه سيعمل بـ "التنسيق" مع المنظمة الدولية، مشيراً إلى أنها تمتلك "إمكانات هائلة".
وأضاف أن الجمع بين جهود "مجلس السلام" والأمم المتحدة يُعد "أمراً فريداً جداً على مستوى العالم"، و"الخطوة الأولى نحو يوم أكثر إشراقاً للشرق الأوسط".
ماذا يقول ميثاق المجلس؟
وضعت الإدارة الأمريكية ميثاقاً يحدد دور المجلس في إعادة الاستقرار إلى القطاع، بل وتوليه مهمة أوسع بشأن "حل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم".
بحسب وكالة فرانس برس، نص الميثاق على أنّ يكون ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام" بصلاحيات واسعة جداً.
كما أن "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، باستثناء الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ".
وينتقد ميثاق مجلس السلام "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً" في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، ما يدفع للاعتقاد بأن "مجلس السلام" قد يبدو طرحاً بديلاً عنها.
وأشار الميثاق المؤلف من ثماني صفحات والمرسل إلى الدول المدعوة، إلى أن مجلس السلام سيتولى مهمة "تعزيز الاستقرار على مستوى العالم".
وإلى جانب تأكيد الأمم المتحدة أن مجلس الأمن أقرّ إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب للسلام في غزة، و"لهذا الغرض تحديداً"، وفضلاً عن المخاوف الصينية، والحذر البريطاني، فقد نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قوله إن الميثاق "يتجاوز مسألة غزة"، مضيفاً أنه "يطرح أسئلة كبيرة، خصوصاً بشأن احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة، وهي أمور لا يمكن التشكيك فيها تحت أي ظرف".
وقال خالد الجندي من معهد كوينسي لوكالة رويترز: "هناك انطباع داخل الإدارة بأنهم يريدون توسيع نفوذ مجلس السلام، وربما حتى استبدال النظام الحالي للأمم المتحدة".
وأضاف: "من الواضح أن غزة قد تكون البداية، لكنها لن تكون النهاية بالنسبة لهذا المجلس من وجهة نظر إدارة ترامب".
خطط استثمارية في غزة، وتهديد لحماس

في غضون ذلك، قال صهر ترامب، جاريد كوشنر، إن الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع الإسرائيليين لخفض التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون مستقبلياً مع حماس سيكون ضرورياً لنزع السلاح من غزة.
وأضاف كوشنر أن "غزة الجديدة" قد تحتوي على صناعات مميزة، مع إمكانية وصول نسبة البطالة فيها إلى صفر في المئة، في إشارة إلى طموح خطط التنمية الاقتصادية المقترحة، وفقاً لكوشنر.
وشدد كوشنر على أن إعادة إعمار القطاع لن تتم من دون ضمان نزع سلاح حماس، موضحاً أن ذلك شرط أساسي لضمان الأمن والاستقرار قبل الشروع في المشاريع التنموية. كما أعلن عن خطط لفتح فرص استثمارية في قطاع غزة، داعياً المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في هذه المبادرات، في إطار مساعي تعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين حياة السكان.
في حين، قال ترامب إن الحرب في غزة "توشك فعلياً على الانتهاء"، وإن الصراع بات يقتصر على "حرائق صغيرة" يمكن، على حد تعبيره، إخمادها بسهولة.
وأضاف أن حركة حماس "على الأرجح ستفي" بما تعهّدت به، قائلاً: "عليهم أن يتخلّوا عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فستكون نهايتهم".
هذا وأعلن المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، عن التوصل إلى اتفاق بشأن الاستعداد لإعادة فتح معبر رفح، مؤكداً في الوقت نفسه العمل بالتوازي مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسريع البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلية المتبقية.
وأكد رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المدعومة من واشنطن لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أن معبر غزة الحدودي مع مصر سيُعاد فتحه الأسبوع المقبل.
- ماذا نعرف عن مجلس السلام في غزة وأعضائه؟
- تحفّظ دولي على "مجلس السلام" الذي اقترحه ترامب مقابل مليار دولار للمقعد الدائم
- ماذا يأمل الغزيون من اللجنة الوطنية لإدارة القطاع؟

























التعليقات