الانتخابات بصورة عامة هى الالية الرئيسية للمارسة الديمقراطية فى الانظمة الديمقراطية النيابية حيث لا يحكم المواطنون انفسهم مباشرة بل يقومون بانتخاب نواب لهم يقومون بهذا المهام نيابة عنهم نظرا لصعوبة تطبيق الديمقراطية المباشرة كما كان معمولا بها قبل حوالى 2400 سنة فى اليونان القديمة لان الحياة فى المجتمعات العصرية تتسم بالتعقيد لكثرة عدد سكان البلدان و انشغالهم بالاعمال اليومية لكسب لقمة عيشهم. الديمقراطية النيابية تشكل تراجعا للمبدا الديمقراطى و لها جوانب سلبية عديدة كسوء استعمال بعض النواب لارادة الشعب بعد حصولهم على الاصوات اللازمة لدخول البرلمان و لهذا تحاول انظمة الانتخابات فى النظم الديمقراطية تقليص الجوانب السلبية للنظام الديمقراطى النيابى بقدر الامكان. و الانظمة الانتخابية تختلف من دولة الى اخرى حسب خصائص هذه الدولة السياسية و اولوياتها و تكوينها العرقى و الدينى.
المقصود بالنظام الانتخابى هو كل القوانين التى تنظم العملية الانتخابية من قانون الاحزاب الى طريقة ترجمة الاصوات الى المقاعد النيابية و شكل بطاقة الاقتراع. الانظمة الانتخابية تعد ايضا من الوسائل السياسة الفعالة لنحت هيكل النظام السياسى حيث يمكن من خلالها التاثير على الخارطة الحزبية و عدد الاحزاب فمثلا نظم الاكثرية تشجع على ظهور نظام الحزبين كما هو الحال فى بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية و فى حين تكون نتيجة نظام التمثيل النسبى عادة توسيع الخارطة الحزبية و ظهور التحالفات و المعادلة التى تستعمل فى نظام التمثيل النسبى لتوزيع المقاعد النيابية يمكن توجيهها لصالح او ضد الاحزاب الصغرى او الكبرى و نفس النظام الانتخابى يحدد كيفية تمثيل الاقليات فى المجالس النيابية او حتى منعهم من ممارسة هذا الحق خلال حيلة شرعية كتحديد حد عالى من الاصوات يجب ان يحصل عليه كل طرف ينوى الدخول الى هذه المجالس يصل فى بعض البلدان الى 10% من الاصوات على مستوى الوطنى.
و لكن مهما اختلفت الانظمة الانتخابية فى العالم فلهذه الانظمة ثلاثة اهداف رئيسية:
1.ترجمة الاصوات الى المقاعد النيابية التى تتم المنافسة عليها.
2.العملية الانتخابية تشكل نوعا من المحساسبة السياسية خلال عدم التصويت لصاح من لم يوفى بوعوده فى الانتخابات السابقة و مكافئة النواب الذين مثلوا الشعب على احسن وجه خلال اعادة انتخابهم.
3.النظم الانتخابية ككل تحدد الاطار الذى يجب ان تجرى بداخله اللعبة السياسية بصورة متمدنة و سلمية كتحديد شروط اجراء الحملات الانتخابية و الخ.
الانظمة الانتخابية هى محل التغيرات المستمرة لكى تواكب التغيرات السياسية و الاجتماعية داخل البلد و مع هذا هناك الحد الادنى من الشروط التى يجب توفرها فى كل نظام انتخابى ناجح و هى على سبيل المثال:
1.يجب ان يضمن اكبر قدر ممكن من التمثيل العادل للشعب بحيث تصبح المجالس النيابية مراة للمجتمع تضم كافة الطبقات و الطوائف الموجودة من الفقراء و الاغنياء و الشباب و المسنين من الرجال و النساء.
2.يجب ان يكون نظاما بسيطة الصياغة و التركيب بحيث يستطيع المواطنون فهمه و التصويت باكبر درجة من السهولة الممكنة.
3.يخدم التعايش السلمى فى المجتمع و يكون وسيلة للتقريب بين الافراد و الجماعات.
4.يصبح وسيلة فعالة للمحاسبة السياسية بيد الناخبين ضد ممثلى الشعب الذين لم يتقيدوا بوعودهم التى قطعوها فى الحملات الانتخابية السابقة.
5.يساعد على تشكيل حكومة مستقرة.
6.يضمن للمعارضة دورا فعالا فى المجالس النيابية لكى تستطيع من القيام بمهام المراقبة على اعمال الحكومة و و يوفر فرصة متساوية لها بكسب الانتخابات يوما ما و الا لاظطرت المعارضة الى سلك طرق غيرة قانونية للتعبير عن ارادتها.
7.يجب ان يكون نظاما واقعيا يتناسب مع الواقع السياسى و الاجتماعى السائد فى المجتمع.
8.يجب ان يكون نظاما يحضى بتايد شرائح واسعة من المجتمع و ينظر اليه كانه نظاما عادلا.
و فيما يتعلق بطريقة ترجمة الاصوات الصالحة الى مقاعد نيابية فان انظمة الانتخابات تنقسم الى ثلاثة انظمة رئيسية:
1.نظام التمثيل النسبى
2.نظام الاكثرية
3.النظام المختلط حيث يتم ربط النظامين السابقين فى محاولة لدمج ايجابياتهما.
بما ان نظام التمثيل النسبى سيكون هو النظام المتبع فى الانتخابات العراقية القادمة لا بد من تعريف هذا النظام:
نظام التمثيل النسبى يعنى بمعناه الواسع بان الاطراف المشاركة فى الانتخابات تجب ان تحصل على نسبة من مقاعد المجلس النيابى تتناسب مع نسبة الاصوات التى حصلت عليها. فمثلا لو حصل حزب ما فى الانتخابات على نسبة 20% من الاصوات فيجب ان يحصل ايضا على نفس النسبة من المقاعد فى المجلس النيابى المنتخب و لكن فى الواقع هناك فى اكثر الحالات تفاوتا بين النسبتين و حسب المعادلة الانتخابية المطبقة. و هذه المعادلات الانتخابية تنقسم بصورة رئيسية الى قسمين:
1.طريقة اعلى معدل: هنا يتم تقسيم عدد الاصوات التى حصل عليها كل حزب او طرف على قاسم 1،2،3،4 وهكذا حسب عدد المقاعد و فى كل مرة يحصل الطرف الذى له اعلى معدل على مقعد الى ان يتم توزيع كل المقاعد المتوفرة. هذه المعادلة معروفة بمعادلة D Hondt . احدى سلبيات هذه المعادلة هى عدم مراعاتها لللاصوات المتبقية.
2.طريقة الباقى الاكبر: هنا يتم تقسيم مجموع الاصوات الصالحة على عدد المقاعد المتوفرة للحصول على المعدل الانتخابى و ثم يتم تقسيم عدد الاصوات التى حصل عليها كل حزب على هذا المعدل و يحصل من خلاله على عدد من المقاعد يتناسب مع نتيجة التقسيم. هذه المعادلة تعرف بمعادلة Hare. من ايجابيات هذه الطريقة هى مراعات الاصوات المتبقية حيث يتم توزيع هذه المقاعد المتبقية من المرحلة الاولى من التوزيع على الاحزاب حسب تسلسل الباقى الاكبر.
هاتان الطريقتان تتفرع منهما عدة معادلات اخرى كمعادلة سانت ليغ و دروب و هى ليست الا بعض التغيرات فى العمليات الحسابية و لكن المبدا يبقى كما كان عليه.
المبادئ الاساسية لانتخابات المجلس الوطنى العراقى
لقد دخل العراق خلال صدور قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية و عدد اخر من القرارات و القوانين تتعلق بالانتخابات مرحلة جديدة فى تاريخه العريق ولكن الصعب فى بعض الفترات كالفترات الاخيرة و هذه المرحلة الجديدة هى المرحلة الديمقراطية النيابية التى بالتاكيد ستصبح نموذجا لكل الشرق الاوسط فى المستقبل القريب.
اهم هذه القوانين و القرارات هى:
1.قرارات مجلس الامن الدولى رقم 1483، 1511، و 1546
2.قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فى 8.3.2004
3.قرارات و قوانين سلطة التحالف المؤقتة رقم (91) حول الجماعات المسلحة فى العراق و قانون رقم (92) حول تشكيل المفوضية العليا للانتخابات فى العراق و قانون (96) باسم قانون الانتخابات العراقية و قانون رقم (97) باسم قانون الاحزاب و الجماعات السياسية.
و الاطراف التى شاركت او ساهمت فى صياغة النظام الانتخابى العراقى او تشارك الان او فى المستقبل فى العملية الانتخابية العراقية هى:
1.مجلس الحكم السابق
2.سلطة التحالف المؤقتة السابقة
3.مجلس الامن الدولى و منظمة الامم المتحدة بصورة عامة
4.المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فى العراق و هى الطرف الرئيسى و الوحيد المسؤول عن عملية الانتخابات فى العراق
5.الحكومة العراقية المؤقتة
6.المجتمع الدولى حيث من المنتظر ان يساهم بمراقبى الانتخابات.
و فيما يتعلق بالمبادئ الاساسية للنظام الانتخابى العراقى فهى:
1.الانتخابات تكون عامة خلال الاقتراع المباشر و السرى: المباشر يعنى بان الناخب يدلى بصوته شخصيا لصالح المرشح الذى ينوى انتخابه و العام هو ان كل مواطن عراقى تتوافر فيه الشروط القانونية كبلوغ السن القانونى مثلا و بغض النظر عن انتمائه القومى و الدينى و وضعه الاقتصادى يمكنه الاشتراك فى الانتخابات كمرشح او كناخب. حسب قانون 96 فان اى شخص يستطيع ان يثبت بانه عراقى او يمكنه ان يصبح عراقيا و ولد قبل تاريخ 31.12.1986 و هذا يشمل بلا شك عراقى المهجر ايضا يمكن ان يشترك فى الانتخابات. و مصطلح السرى يعنى بان الناخب يجب ان يدلى بصوته بطريقة لا يسطيع احد معرفة كيفية تصويته لكى يشعر الناخب بالحرية الكاملة خلال التصويت ولا يفكر بمواجهة اية عواقب بسبب تصويته هذا.
2.النظام الانتخابى يكون على اساس التمثيل النسبى: نظام التمثيل النسبى هو فى الواقع النظام اكثر تناسبا للحالة العراقية لكون العراق بلدا متعدد الاعراق و الاديان و المذاهب و الا لكان من الصعب بدون نظام التمثيل النسبى ضمان تمثيل بعض الاقليات فى المجالس النيابية. فمثلا لو كان النظام نظام الاكثرية لتوجب تقسيم العراق الى 275 دائرة انتخابية طبقا لعدد مقاعد المجلس الوطنى العراقى للمرحلة الانتقالية و لكان من الصعب جدا بالنسبة لبعض الاقليات العرقية او الدينية الفوز و لو بمقعد واحد من هذا المجلس لان هذه الاقليات هى منتشرة فى انحاء العراق ونادرا ما تتركز فى دائرة انتخابية معينة. و حتى بالنسبة للقوميات كبيرة العدد نسبيا فان نظام الاكثرية كانت تؤدى الى ضياع نسبة كبيرة من اصواتها فمثلا هناك المئات الالوف من الاكراد الساكنين فى مناطق عربية و لكنها لم تكن تسطيع ان تشكل فى اية دائرة انتخابية الاكثرية للفوز بمقعد و لكانت هذه الاصوات تشكل خسارة كبيرة. نظام التمثيل النسبى يجعل احتكار قومية او طائفة معينة للحكومة امكانية شبه مستحيلة و لهذا فان هذا النظام يسهل جعل المجلس الوطنى العراقى مراة للمجتمع العراقى و بهذا ستصبح الحكومات العراقية القادمة على الاغلب حكومات ائتلافية كما هو الحال فى سويسرا و بلجيكا لانه سيكون من الصعب فى ظل نظام التمثيل النسبى بالنسبة لاى حزب او طرف الحصول على الاكثرية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
3.المجلس الوطنى العراقى سيتكون من 275 نائبا: هذا المبدا تفرضه ايضا المادة 31 من قانون ادراة الدولة و هو عدد مناسب لعدد سكان العراق فاذا فرضنا بان عدد سكان العراق يبلغ 26 مليون نسمة فان تقريبا كل 000 95 نسمة تكون لها مقعد واحد فى المجلس الوطنى و هذا المعدل يتناسب المعدل المتوسط الموجود على مستوى الدولى فمثلا فى بريطانيا المعدل هو مقعد لكل 90000 نسمة و فى هولندا مقعد لكل 000 106 نسمة.
4.العراق ككل يشكل منطقة انتخابية واحدة: فى ظل نظام التمثيل النسبى تكون الدوائر الانتخابية كبيرة نسبيا لان هذا النظام يتطلب انتخاب عدة مرشحين حسب نسبة الاصوات التى تحصل عليها كل قائمة و لكن نادرا ما يشكل اقليم دولة ما منطقة انتخابية واحدة كما هو الحال مع العراق باستثناء عدد قليل من الدول كهولندا و روسيا و المانيا مثلا. هذا النمط من المناطق الانتخابية يكون بالاخص لصالح الاحزاب الصغيرة التى تمثل الاقليات الصغيرة لتفادى ضياع اصوات ناخبيها. فمثلا لو كان العراق مقسما على ثلاث مناطق انتخابية و حزب صغير يمثل اقلية صغيرة حصلت فى كل منطقة انتخابية على 20000 صوت و كان 25000 صوتا هو المعدل الانتخابى اى عدد الاصوات الضرورية للفوز بمقعد واحد فى المجلس الوطنى لكان هذا الحزب حصل على لا مقعد بالرغم من ان مجموع ما حصل عليه من الاصوات كان 60000 صوتا لان فرز الاصوات كان يتم فى كل منطقة انتخابية بصورة منفصلة عن المناطق الاخرى. و لكن فى ظل النظام الحالى حيث يشكل اقليم العراق ككل منطقة انتخابية واحدة لكان هذا الحزب فاز بمقعدين و بقى لديه فائض من الاصوات يبلغ 10000 صوت لان فى انحاء العراق كافة و اينما صوت ناخب ما لصالح هذا الحزب سيتم جمع هذا الصوت مع الاصوات الاخرى لصالح الحزب. هذا النظام يشكل نظاما عادلا خاصة بالنسبة لبعض الاقليات العرقية و الدينية التى اظطرت ولاسباب تاريخية الى التبعثر فى كافة انحاء العراق. و هناك ميزة اخرى مهمة لهذا النظام و هى المساعدة لتفادى التشنجات العرقية فى بعض المناطق التى تعرضت فى ظل النظام السابق الى تغيرات ديموغرافية كالتعريب و الترحيل. و فىما يتعلق بتاثير هذا النظام على خريطة الاحزاب فى العراق فهو يشجع على تعدد الاحزاب لان للاحزاب الصغيرة املا بفوز و حتى و لو على مقعد واحد.
5.طريقة توزيع المقاعد تكون على اساس الباقى الاكبر مستخدمة معادلة Hare quota: حسب هذه الطريقة فان مجموع كل الاصوات الصالحة اى الاصوات التى تم ادلائها بصورة مطابقة لقانون الانتخابات يتم تقسيمه على عدد 275 اى عدد المقاعد النيابية فى المجلس الوطنى العراقى المقبل للحصول على المعدل الانتخابى. فعلى سبيل المثال لو كانت هناك سبعة ملايين اصوات صالحة سيتم تقسيمها على 275 و يكون المعدل الانتخابى 25454 و عدد الاصوات التى يحصل عليها كل حزب او قائمة يتم تقسيمه عى هذا المعدل و يحصل كل حزب على عدد من المقاعد يتناسب نتيجة التقسيم. فمثلا اذا افترضنا بان حزب ا حصل على 300000 صوت و حزب ب 250000 صوت و حزب س 210000 صوت فيتم تقسيم كل من هذه الاعداد على المعدل الانخابى ثم يحصل حزب ا على 11 مقعدا مع 20006 صوتا متبقيا و يحصل حزب ب على 9 مقعدا مع 20914 صوتا متبقيا و حزب س يحصل على 8 مقعدا مع 6368 صوتا متبقيا. و اذا كانت هناك مقاعد متبقية من التوزيع سيتم توزيع هذه المقاعد على الاصوات المتبقية و حسب تسلسل العددى فمثلا اذا كان هناك مقعدان متبقيان فان حزب ب يحصل على المقعد الاول و حزب ا يحصل على المقعد الثانى.هذه الطريقة او المعادلة هى الاكثر عدالة فى داخل نظام التمثيل النسبى لان نسبة الاصوات الضائعة هى ضئيلة الى اقصى حد ممكن و لهذا فان هذه الطريقة هى بالاخص لصالح الاحزاب الصغيرة.
6.ليس هناك حد انتخابى ما عدا الحد الطبيعى: الحد الانتخابى هو نسبة معينة من الاصوات تجب ان تحصل عليها كل قائمة تشترك فى الانتخابات لكى تحصل على الاقل على مقعد واحد فى المجلس المنتخب. القصد الرئيسى وراء هذا الحد هو منع الاحزاب الصغيرة جدا الدخول الى المجالس النيابية و فى بعض الاحيان يستعمل كوسيلة قانونية لمنع الاقليات من ارسال ممثليهم الى المجالس النيابية كما هو الحال فى تركيا حيث يبلغ الحد الانتخابى 10% من مجموع الاصوات و هو وضع خصيصا لمنع الاكراد من التمثيل فى البرلمان التركى. فى الحالة العراقية لم يتم وضع اى حد و الا لكان من الصعب على الاحزاب التى تمثل الاقليات الصغيرة الحصول على اى مقعد فى المجلس الوطنى العراقى. الحد الموجود هو الحد الطبيعى اى 0.36 % من الاصوات التى تجب ان تحصل عليها كل قائمة تشترك فى الانتخابات لكى يحصل على مقعد واحد فى المجلس الوطنى العراقى. هذا النموذج يتناسب مع التكوين العرقى و الدينى للمجتمع العراقى و هو نموذج اثبت تفوقه على النماذج الاخرى و طبق ايضا بنجاح فى جنوب افريقيا. و لكن النموذج هذا ليس فى صالح الاحزاب الكبرى لانه يشجع على ظهور احزاب صغيرة التى غالبا ما تحاول الحصول على الاصوات على حساب الاحزاب الكبرى و هى ربما تنجح فى هذا لان مهما كانت ايدولوجية هذه الاحزاب الجديدة فانها تمس جانب من برامج الاحزاب الكبرى و تستولى على بعض اصواتها خاصة فان الانتخابات المقبلة هى اولى الانتخابات الحرة التى تجرى فى تاريخ العراق و الناخبين ليس لهم تجارب كافية مع الاحزاب الموجودة فى الميدان العراقى و بهذا سيتخذون قراراتهم بناء على قناعتهم الشخصية التى يمكن ان تتاثر كثيرا بالدعاية الانتخابية. هذا النموذج يثبت مرة اخرى امكانية استعمال النظم الانتخابية لاغراض سياسية.
7.القوائم الانتخابية تكون مغلقة: القوائم المغلقة تعنى بالدرجة الاولى بان الناخب يصوت على القائمة و ليس على المرشحين كافراد داخل القائمة. و لكن بجانب هذا المبدا تم فرض مبدا اخر مهم جدا و هو ان توزيع المقاعد النيابية على القوائم الفائزة يتم حسب التسلسل يبدا من راس القائمة الى ان يتم توزيع كافة المقاعد التى حصلت عليها كل قائمة و السر وراء هذا المبدا هو منع الاحزاب من التلاعب بارادة الناخبين و الا لاستطاع حزب ما وضع اسماء لامعة معروفة بنزاهتها على راس القائمة للحصول على اصوات الناخبين من خلالهم و لكن بعد الفوز بالمقاعد لاستطاع توزيع هذه المقاعد على مرشحين فى اسفل القائمة لاسباب تتعلق بالقرابة و الانتماء العشائرى او المكانة الاقتصادية و كان هناك حتى خطر الاتجار بالمقاعد الانتخابية. و لغرض قطع الطريق امام خطر اخر للتلاعب بارادة الناخبين بعد توزيع المقاعد فان قانون الانتخابات رقم 96 منع على الاحزاب بتبديل عضو منتخب فى المجلس الوطنى بشخص اخر لم يتم انتخابه لان حسب هذا القانون فان المقعد النيابى منح للنائب و ليس للحزب الذى رشحه اصلا. من المبين بان من وضع هذا القانون كان على علم بطريقة تفكير و عمل بعض الاحزاب
8.تحديد نسبة معينة من المقاعد للنساء: المجتمع العراقى هو بصورة عامة مجتمع عشائرى و لهذا فان من الصعب علىالنساء ان تجدن مكانة لهن فى مراكز القرار داخل الاحزاب السياسية باستثناء بعض الاحزاب اليسارية و ان رؤية سريعة الى اسماء القيادات لاكثرية الاحزاب العراقية تثبت ذلك. لهذا كان من البديهى بان يحاول النظام الانتخابى العراقى تغير هذا الواقع بطريقة قانونية و ذلك خلال حجز نسبة لا تقل عن 25% من مقاعد المجلس الوطنى للنساء وهى نسبة عالية جدا حتى بالمقارنة مع الانظمة الديمقراطية الاكثر عراقة فى العالم فمثلا تبلغ نسبة النساء فى الكونجرس الامريكى 14.3% فقط و فى البرلمان البريطانى 17.9% و فى بعض البلدان الاخرى تقل هذه النسبة بصورة ملحوظة ففى توركيا تبلغ 4.4% و لبنان 2.3% و صفر فى الكويت و الامارات العربية المتحدة. من الجدير بالذكر بان الامريكيين و البريطانيين هم اكثر تقدمية خارج بلدانهم فيما يتعلق بتمثيل النساء فى المجالس النيابية لان هم كانو من المؤيدين الرئيسيين لفكرة تحديد نسبة 25% للنساء فى المجلس الوطنى العراقى بينما نسبة النساء فى مجالسهم التشريعية بعيدة جدا عن النسبة العراقية.
مهما تغيرت الزاوية التى نظرنا من خلالها الى النظام الانتخابى العراقى و قارنا هذا النظام مع الانظمة المتقدمة الاخرى فى العالم نرى بانه نظام عادل جدا و يتناسب مع واقع المجتمع العراقى و ياخذ بعين الاعتبار التكوين العرقى والدينى و المذهبى لهذا للمجتمع و وضعه الاجتماعى و السياسى و لهذا فان النجاح مكفول لهذا النظام.
[email protected]




التعليقات